الخميس 15 تشرين ثاني 2018
 
دروس المساجد في دمشق
هموم الشباب أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد صلاة الجمعة
منازل السائرين الحكيم - ابن النفيس السبت بعد صلاة الفجر
مجلس عبادة (ذكر ومناجاة ودعاء) أنس بن مالك - المالكي السبت بعد المغرب
الفقه المنهجي الحكيم - ابن النفيس الأحد بين المغرب والعشاء
فقه المعاملات المالية وآدابها الشهداء - الصالحية الإثنين والخميس بعد صلاة الظهر
تفسير القرآن الكريم أنس بن مالك - المالكي الإثنين بعد المغرب
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد صلاة الظهر
مجلس الصلاة على النبي أنس بن مالك - المالكي الخميس بعد المغرب


خطبة الجمعة 06/10/2018م بعنوان - كيف أُسَيطر على الغضب؟ - من سلسلة هموم الشباب

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.16 MB 26:22 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.06 MB 26:43 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 96.18 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.77 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 5/ 10/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أسيطر على الغضب؟)

-     خمسة أمور بها تسيطر على الغضب: أكثر من ذكر الله. غيّر حالتك. توضأ أو اغتسل. لا تتكلم. اكظم غيظك.

- أولا: أكثر من ذكر الله: إن الغضب من الشيطان والشيطان يذيبُه ذكرُ الله، ويفرُّ الشيطان من الذاكرين. قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف:200]، وفي سورة فصلت: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الآية:36].

أخرج البخاري عن سليمان بن صُرد رضي الله عنه قال: (استبّ رجلان عند النَّبي ونحن عنده، فبينما أحدهما يَسُبُّ صاحبه مغضباً قد احمرّ وجهه قال : «إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»).

فمهما أكثرت من ذكر الله في غضبك وفي طمأنينتك كنتَ أكثر سيطرة على الغضب؛ لأن الشيطان بعيدٌ عن الذاكرين.

- ثانيا: غَيّر من حالتك: انتقل من حالتك التي أنت فيها إلى حالةٍ أخرى، إن كنت واقفاً فاجلس، وإن كنت جالساً فاضطجع، وإن كنت متحرّكاً فقف، وإن كنتَ تقود مركبتك فاسترح على جانب الطريق... ذلك لأن القائم والمتحرك أكثرُ قدرة ًعلى الأذية والبطش. قال رسول الله : «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع» [أبو داود]. وقال : «إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ تتوقد، أَلم تروا إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فإذا وجد أحدكم ذلك فليجلس، أو قال: فَلْيَلْصَقْ بالأرض» [رواه أحمد].

- ثالثا: تَوَضَّأ أو اغتسل: أخرج أبو داود عن عبد الله بن بجير قال: دخلنا على عروة بن محمَّد السعدي فكلّمه رجل فأغضبه، فقام فتوضأ فقال: حدثني أبي عن جدي عطية قال: قال رسول الله : «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النَّار، وإنما تُطْفَأُ النَّار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ».

ثمّ إنّ ذهابك للوضوء أو الاغتسال خروجٌ من المكان الذي غضبتَ فيه، وابتعادٌ عن الشخص الذي أغضبك، وانشغالٌ لدقائق معدودات عن الحادثة المغضِبة التي تعرضتَ لها. وهذه الثلاثة -الابتعاد عن مكان الغضب، وزمانه، وأشخاصه- تخفف من حدة الغضب. وإنك في أثناء الوضوء أو الغسل وتدليك أعضائهما تصرِف الدم الذي اشتدّ في رأسك من جراء الغضب لتوزعه على الأطراف، الأمر الذي يخفف حدة الغضب أيضاً.

- رابعا: لا تتكلم: درّب نفسك ألا تتكلم وأنت غضبان؛ لأنك غالباً ما تنطق بالخطأ في أثناء غضبك.

لا تتزوج ولا تُطلّق ولا تشترِ ولا تَبِع ولا تقضِ بين اثنين، ولا تكتب تعليقاً ولا تُوقِّع عقداً ولا تَعِد موعداً وأنت غضبان، حتى لا تُوِقع نفسك في محذور تندم عليه لاحقاً. قال رسول الله : «إذا غضب أحدكم فليسكت» [رواه أحمد].

فالأسلم لك إذا غضبتَ أن لا تتكلم، لئلا توقعَ طلاقاً أو بيعاً أو شراءً ثمّ تندم ندمَ المفرطين.

خامسا: اكظم غيظك: فإنّ في كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال والصبر على الجاهل ثواباً كبيراً يغنيك عن التشفّي والانتقام، ويُطفئ غضبك. عن سهلٍ بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه عن النَّبي  قال: «من كظم غيظاً وهو يستطيع أن يُنْفِذَه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيِّره من أيِّ الحور شاء» [رواه الترمذي].

والحمد لله رب العالمين