الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
الثلاثاء 21 آب 2018
 
دروس المساجد في دمشق
هموم الشباب أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد صلاة الجمعة
منازل السائرين الحكيم - ابن النفيس السبت بعد صلاة الفجر
مجلس عبادة (ذكر ومناجاة ودعاء) أنس بن مالك - المالكي السبت بعد المغرب
الفقه المنهجي الحكيم - ابن النفيس الأحد بين المغرب والعشاء
فقه المعاملات المالية وآدابها الشهداء - الصالحية الإثنين والخميس بعد صلاة الظهر
تفسير سورة البقرة أنس بن مالك - المالكي الإثنين بعد المغرب
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد صلاة الظهر
مجلس الصلاة على النبي أنس بن مالك - المالكي الخميس بعد المغرب


خطبة الجمعة 18/08/2018م بعنوان - أفضَل أيام الدنيا - من سلسلة خطب الجمعة الأسبوعية

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.94 MB 27:12 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.3 MB 28:36 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 97.75 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.1 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 17/ 8/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(أفضل أيام الدنيا)

- ننتظر في بحر الأسبوع القادم يومَ عرفة ويومَ النحر، وقد حكى العلماء مسألة أفضل أيام الدنيا ما هو، فمنهم من قال إنه يوم الجمعة ومنهم من قال إنه يوم عرفة ومنهم من قال إنه يوم النحر، فنحن ننتظر إذن يومين قيل إنهما أفضل أيام الدنيا.                   

- روى ابن حبان في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يومٍ أفضلُ عند الله من يوم عرفة، ينزل اللهُ إلى السَّماء الدُّنيا فيُباهي بأهل الأرضِ أهلَ السَّماءِ، فيقول: انظروا إلى عبادي؛ شُعْثاً غُبْرَاً ضاحين؛ جاؤوا من كلِّ فجٍّ عميقٍ، يرجون رحمتي، ولم يرَوا عذابي، فلم يُرَ يومٌ أكثرَ عتقاً من النَّار من يوم عرفة»

- خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّاس يوم عرفة، خطبة جامعة ضمت أربعَ فقراتٍ وخاتمةً فقال:

«- إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ: وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ "ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ" كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا "عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ؛ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟»، قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ -بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ-: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-».

ففي خطبته الشريفة أربعُ فقراتٍ مهمَّة جداً، وخاتمةٌ مؤثرةٌ...

أما الفِقْرة الأولى: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»:

فالإقبال على الله والتمسك بدينه يقتضي ترك الحرام في الدماء والأموال والأعراض. وإن كان لأحد عندك حق فلتعده.

وأما الفِقْرة الثَّانية: «أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ»:

فالإقبال على الله والتمسك بدينه يقتضي التبرُّؤ من الجاهلية: من أفكارِها ومبادئِها وعاداتِها ومظاهرِها.

وأما الفِقْرة الثَّالثة: «فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ...»:

فالإقبال على الله والتمسك بدينه يقتضي منا الإحسان إلى المرأة أُمَّا وأختاً وبنتاً وزوجةً.

وأما الفِقْرة الرَّابعة الأخيرة: «وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ؛ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ...»:

 فالقرآن الكريم والسُّنة الشَّريفة، سفينةُ نجاتنا في الدُّنيا والآخرة، ونحن قومٌ أعزَّنا الله بهما، ومهما أردنا العزَّة بغيرهما فَارَقْتْنَا العِزَّة وحالفنا الهوان.

إذن هي أربعة: ترك الحرام، ورمي للجاهلية، ووصية بالنساء خيراً، وتمسك بالكتاب والسنة؛ وهي خلاصة خطبة الوداع يوم عرفة، والله أعلم.   فتعالوا نتمسك بهذه الأربعة لنسعد في الدنيا والآخرة، تعالوا نغنم يوم عرفة بالصيام والدعاء والاستغفار والتوبة.    

والحمد لله رب العالمين