الجمعة 24 تشرين ثاني 2017
 
دروس المساجد في دمشق
مهنتي- فقهها وآدابها أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد صلاة الجمعة
قدوات الحكيم - ابن النفيس السبت بعد صلاة الفجر
مجلس عبادة (ذكر ومناجاة ودعاء) أنس بن مالك - المالكي السبت بين المغرب والعشاء
الفقه المنهجي الحكيم - ابن النفيس الأحد بين المغرب والعشاء
تفسير سورة البقرة أنس بن مالك - المالكي الإثنين بين المغرب والعشاء
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد صلاة الظهر


خطبة الجمعة 18/11/2017م بعنوان - وِقفات مع آيات - من سلسلة خطب الجمعة الأسبوعية

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.92 MB 28:18 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.24 MB 28:18 mp3 mp3
فيديو عالية wmv 42.72 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 38.97 KB - docx

(وقفات مع آيات)

- أقرأُ عليكم آيةً من كتاب الله تعالى، فيها أربعُ وِقفات.

قال الله تعالى في سورة الكهف الآية الثامنة والعشرين: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28].

- فأولها: عند قوله {واصبر نفسك}، والصبر هو حبس النفس على ما تكره، ومعلوم أن المرء يحب مجالسة أصحابه ولا يكرهها، ولكن التعبير القرآني جاء بقول واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم... لأن النفس حرون تكره مجالسة أهل الرشاد والصلاح إذ إنهم يأمرونها بالخير وينهونها عن المنكر، يدعونها إلى الآداب الرفيعة والأخلاق العالية، يزجرونها إن أخطأت ويحثونها على الخير إن أحسنت. بينما تحب النفس مجالسة أهل الشهوات والضلالات إذ تأكل معهم فلا تشبع وتضحك معهم فلا تقنع وتلعب معهم وترتع. فتخبرنا الآية عن صعوبة صحبة الصالحين وتدعونا إلى الصبر معهم، إذ لولا الصبر على المعلم لبقي الجاهل على جهله ولولا الصبر على المؤدب لبقي الأرعن على رعونته ولولا الصبر على العمل لبقي الكسول على كسله، وإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا.

- الوقفة الثانية: فهي عند قوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا...} إذ لا يكفي أن تصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بل عليك أن تجمع إلى ذلك هجرَ من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه. فلا يكفي أن تصحب الصالحين بل لا بد أن تضم إلى ذلك هجران الطالحين. وإن ما يفيده المرء من صحبة أهل الفضيلة يضيعه عند صحبة أهل الرذيلة، وما يبنيه مع أهل الخير يهدمه له أهل الشر.

- الوقفة الثالثة: فهي عند المخاطب في الآية، فالآية خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولجميع أمته من بعده، إذ قرر المفسرون والسادة الحنفية والحنابلة أن الخطاب الخاص برسول الله صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته مالم يخصصه الدليل.

فقد خوطب أصلح الخلق ورأس الصالحين وسيد الأولين والآخرين في هذه الآية بأن يصحب الصالحين ويهجر الفاجرين، وهل ثمة أصلح من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وهل يستطيع أحد من أهل الشر أن يؤثر على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لكن الله تعالى وجه له صلى الله عليه وسلم الخطاب ولجميع أمته من بعده حتى لا يقول قائل منا أنا وإن جالست الفجار لكنهم لا يؤثرون بي، وأنا وإن لم أجالس الأخيار لكنني أستطيع أن أمضي وحدي في درب الله.

- أما الوقفة الرابعة: في الآية فهي عند قوله تعالى: {أغفلنا قلبه} فالقلوب نوعان قلوب غافلة وذاكرة:

{لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} إنها القلوب الغافلة. {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] إنها القلوب الذاكرة.

وأهم أدوية معالجة الغفلة والوقاية منها صحبة الذَّاكرين وترك صحبة الغافلين؛ سأل رجلٌ معلمَه: إنَّه يجد غفلة في قلبه فما يفعل؟ قال: يا ولدي، اقترب من الأولياء، فإنَّهم يؤثرون في القلب. وأما عن صحبة الغافلين فقد قال الله تعالى لنبيه:  {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف:28]. 

والحمد لله رب العالمين