خطبة الجمعة 11/05/2012م بعنوان - الناس والأزمة - من سلسلة خطب الجمعة الأسبوعية
| وصف الملف | الجودة | اللاحقة | الحجم | المدة | التحميل | التشغيل |
| صوت | عالية | mp3 | 2.15 MB | 18:44 | mp3 | mp3 |
| فيديو | عالية | wmv | 28.6 MB | - | wmv | wmv |
| مستند | عالية | docx | 70.74 KB | - | docx | |
مختصر خطبة صلاة الجمعة 11/5/2012 للشَّيخ الطَّبيب محمد خير الشَّعال, في جامع أنس بن مالك، المالكي، دمشق www.dr-shaal.com
(النَّاس والأزمة)
قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر:32].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أهلُ الجنة ثلاثةٌ: ذو سلطانٍ مقسطٌ مُتصدِّقٌ مُوفَّقٌ، ورجلٌ رحيمٌ رقيق القلب لكل ذي قُربى ومسلمٍ، وعفيفٌ مُتَعَفّفٌ ذو عيال، وأهلُ النار خمسةٌ... -وذكر منهم:- الخائنُ الذي لا يخفى له طمعٌ وإن دقَّ إلا خانه، ورجلٌ لا يصبحُ ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، والشنظير -أي: الفحَّاش-)) [رواه مسلم].
وجدتُ النَّاس في الأزمة ثلاثة أصناف: مشاركٌ في تأجيج الأزمة، وباذلٌ وُسْعَه في تسكينها وإخمادها، وغير مبالٍ بما هو كائنٌ وبما سيكون.
فأمَّا الصِّنف الأوَّل: فهم المؤجِّجون للأزمة لأسبابها وعوارضها، {يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا}[النور:19]، {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} -لا يقصِّرون في الإفساد- {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران:118]، يبثُّون الأراجيف وينشرون الأكاذيب، ويحرِّضون النَّاس بعضَهم على بعض.
إذا تكلَّموا فالسِّباب والشَّتائم والفحش، أو هو الكذب والتَّزوير والتَّحريف، أو بثّ الأحقاد ونشر العصبيَّات، وإذا عَمِلوا فنصرةً للظُّلم ودعماً للباطل، يمشون بالنَّميمة، ويفرِّقون بين الأحبة، ويبتغون للبرآء العيب، تسرّهم الفوضى والفُرقة، ويؤلمهم الحق والخير.
إنَّ مَنْ يعززُ العصبيات وينفخ في كير الطَّائفية هو ممَّن يؤجِّج الأزمة ويُزكِي ضرامها، وإنَّ مَنْ يقلِب الحقائق ويُزَوِّرُ الوقائع ويذيع الكذبَ هو ممَّن يؤجِّج الأزمة ويزيد في أُوارها. إنَّ مَنْ يُغلي الأسعار ويحتكرُ السِّلع ولا يرحم النَّاس هو ممِّن يؤجِّج الأزمة ويُلْهب نارها...
أمَّا الصِّنف الثَّاني: فهم الخيِّرون المتَّقون، الفاعلون للخيرات التَّاركون المنكرات، همُّهم نُصْرَة الضَّعيف وإغاثة اللَّهفان، يساعدون المحتاج، ويعينون على نوائب الدَّهر، إِنْ رأوا عورة سَتَروها، وإن سمعوا كلمة خيرٍ أشاعوها، هم أهل المعروف، وقد رفَعَتهم الأزمة مكاناً علياً في حين انخفض غيرهم مكاناً دنيّاً. فكم من شاب كنت تراه قبل في لهوٍ ولعب، واليوم تراه مشغولاً في إعانة المتضررين. وكم من تاجرٍ أرخص الأسعار ورحم المصاب وأعان كلَّ من استطاع إعانته. وكم من صاحب جاه بَذَلَ جاهه حيث استطاع ليُطْلِق سجيناً مظلوماً أو يدفعَ عن مغلوب مظلمته.
أمَّا الصِّنف الثَّالث: فهم أناسٌ لا يبالون بما حَلَّ بالبلاد والعباد، همُّهم طعامهم وشرابهم وشُغْلهم وأهواؤهم وشهواتهم، إن حزنوا فعلى ما فاتهم من الملاهي، وإن تألموا فعلى ما فقدوا من المغانم، لا يتورعون أن يُظهروا مظاهر الفرح والابتهاج وغيرُهم من النَّاس فَقَد مَنْ فَقَد من أبناءٍ وأرحامٍ، ولا يستحون أن يتسكَّعوا في الطُّرقات ويرتكبوا المحرمات والنَّاس في شدائدَ وكربات وكأنَّهم لم يسمعوا بالحديث: ((مَنْ لَمْ يَهْتَمّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِيْنَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ)) [رواه الطبراني]. يقيم أحدهم الدُّنيا ولا يُقعِدها إن زاد الملح في طعامه، أو نقص الوارد من ماله، لا يتحرَّك فيه ساكن وهو يسمع ويرى ما نزل بالنَّاس من كَرْب وضيق، كأنَّه وهو في النَّاس ليس من النَّاس. لهؤلاء أقول ما قال الله تعالى في سورة الحشر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [الحشر:18-19].
أيُّها الإخوة: هذا ما رأيت عليه الناسَ في الأزمة، فهم أصناف ثلاثة: مؤججون ومُسَكِّنون وغيرُ مبالين، فمن أي الثلاثة أنت؟!
والحمد لله رب العالمين
![]() |
![]() |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
![]() |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||












