الجمعة 21 تموز 2017
 
دروس المساجد في دمشق
مهنتي- فقهها وآدابها أنس بن مالك - المالكي خطبة الجمعة
صفة الصفوة أنس بن مالك - المالكي بعد صلاة الجمعة
قدوات الحكيم - ابن النفيس السبت بعد صلاة الفجر
مجلس عبادة (ذكر ومناجاة ودعاء) أنس بن مالك - المالكي السبت بين المغرب والعشاء
الفقه المنهجي الحكيم - ابن النفيس الأحد بين المغرب والعشاء
تفسير سورة البقرة أنس بن مالك - المالكي الإثنين بين المغرب والعشاء
سنن الترمذي دك الباب - جانب وزارة المالية الأربعاء بعد صلاة الظهر


خطبة الجمعة 14/07/2017م بعنوان - مهنة الوظيفة العامة -2- - من سلسلة مهنتي - فقهها وآدابها

وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 29.53 MB 32:14 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.69 MB 32:15 mp3 mp3
مستند عالية docx 39.76 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 14/ 7/ 2017 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(مهنة الوظيفة العامة -2-)

 

- تجيب خطبة اليوم عن أسئلة مرجعها مادة فقهية قانونية أخلاقية واحدة إنها: الرشوة.

- أنا ذو مركز وظيفي مرموق؛ أتلقى هدايا من بعض الناس في مناسبات رسمية وخاصة، علماً أنه لا صلة رحم ولا صداقة بيني وبينهم؛ فهل بوسعي أن أقبلها منهم أو يعد ذلك رشوة؟

- يدفع لي بعض المراجعين مبالغ مالية عن طيب خاطر، ومن دون طلب مني، وذلك بعد إنجاز معاملاتهم رغبةً منهم في إكرامي فهل يعد قبول هذه المبالغ رشوة في حكم الشرع؟

- أبذل جهداً في بعض المعاملات التي تمر بين يدي في وظيفتي فهل لي أن أطلب من صاحبها تعويضاً عن هذا الجهد؟

- يمتنع بعض الموظفين عن توقيع معاملاتي الصحيحة فلا يمرروها إلا برشوة، تصريحاً أو تلميحاً،  تحت مسمى الهدية أو الأتعاب، فهل يحل لي إعطاؤهم ما يطلبون؟

 

- الرشوة: لغة: المحاباة والوصلة إلى الحاجة بالمصانعة. والرشوة اصطلاحاً: ما يُعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل.

قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188].

  ومِن أكل أموال الناس بالباطل الرشوة. وقال صلى الله عليه وسلم: «لعنة الله على الراشي والمرتشي».


-وقد وجدت فيما قرأت خمسة فروق بين الهدية والرشوة:

1-  الهدية تؤلف القلوب وتورث المحبة، بينما توقع الرشوة الضغائن والأحقاد.

2- الهدية يبذلها المهدي عن طواعية ومحبة، بينما يدفع الراشي الرشوة مكرهاً ملجأً.

3- لا يخفي المهدي هديته بينما يخفي الراشي رشوته.

4- قد يكافأ المهدى إليه على الهدية إن عاجلا أم آجلا، بينما لا يفعل ذلك المرتشي.

5- تطمئن نفس المهدي والمهدى إليها لقبول الهدية وبذلها، بينما تضطرب نفس الراشي والمرتشي.

 

- قسّم العلماء ما يقال أنه هدية من حيث حكمها إلى ثلاثة أقسام: حلال من الجانبين وحرام على الجانبين وحلال على طرف حرام على الآخر: أما الحَلَال مِنْ الْجَانِبَيْنِ فكَالْإِهْدَاءِ لِلتَّوَدُّدِ. وَأما الحَرَام على الْجَانِبَيْنِ فكَالْإِهْدَاءِ لِيُعِينَهُ عَلَى الظُّلْمِ،  وأما الحلال على طرف حرام على الآخر فَهُوَ أَنْ يُهْدِيَ لِيَكُفَّ عَنْهُ الظُّلْمُ أو ليدْفَعُ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ أو ليصل إلى حقه الذي لا يعطاه إلا برشوة  فهذا حَلَالٌ لِلدَّافِعِ حَرَامٌ عَلَى الْآخِذِ.

 

- الموظف ذو المركز الوظيفي المرموق؛ لا يحل له أن يقبل الهدايا في مناسبات رسمية وخاصة، إلا ممن له معه سابقة عهد بالهدية لرحم أو صداقة، إذ لا تخلو هديتهم من رائحة رشوة.

- والموظف الذي يدفع له بعض المراجعين مبالغ مالية عن طيب خاطر، ومن دون طلب منه، بعد إنجاز معاملاتهم، له قبولها إن كان قادراً على أن يكافأهم بهدية مثلها وإلا فلا يحل، فإن وضعوها ومضوا فليتصدق بها في المصالح العامة.

- والموظف الذي يبذل جهداً في بعض المعاملات التي تمر بين يديه في وظيفته ليس له أن يطلب من صاحبها تعويضاً عن هذا الجهد. إذ إنه يتقاضى التعويض من الجهة التي وظفته .

- ومن منعه بعض الموظفين حقه في توقيع معاملاته الصحيحة فلم يمرروها إلا برشوة، جاز له إعطاؤهم وحرم عليهم أخذها لأنهم يأكلون سحتا وناراً. والله أعلم. 

والحمد لله رب العالمين