الجمعة 22 آذار 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10099)

الأحد 24 ذو القعدة 1436 / 06 أيلول 2015

ما حدود العلاقة بين الخاطبين؟


هل يجوز التصريح لخطيبتي بالحب ؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بكم أخي الكريم، ووفقكم الله وبارك بكم، وقسم لكم الخير حيث كان.

إن كنتِ تقصد من الخطبة المرحلةَ التي تسبقُ العقد فقد جاء في محاضرة "الخطبة" من "الدورة التأهيلية للحياة الزوجية":

(الخطبة إظهار الرغبة في الزواج من امرأة معيّنة، وبناء عليه فهي وعدٌ بالزواج وليست زواجاً، وبناءً عليه فإن الخاطب أجنبيٌّ عن مخطوبته، لا زوجاً لها ولا عاقداً عليها، فلا يحلُّ له منها شيءٌ، وكذلك هي غريبة عنه، لا زوجة له، فلا يحلُّ لها منه شيءٌ, إلا ما أحلَّه الشرع...

فالمخطوبة أجنبيةٌ، والتعامل معها يكون على أساس ذلك؛ إذ المخطوبة ليست زوجة، إنما هي موعودةٌ بالزواج.

والشائع من قراءة الفاتحة، وإلباس خاتم الخطبة، وتسليم المهر... كلُّ هذا لا يجعل الخطبة زواجاً، وإنما تجري أحكام الزواج بعد إجراء العقد، أما قبل ذلك فالخاطبان غريبان.

لو ذهب الخاطب ولم يعُدْ، أو اعتذر عن متابعة العقد، أو لم يعتذر، أو اقترن بأسرة أخرى...

ولو تغيّر رأي الفتاة، أو رفضت أمْرَ الزواج، أو اعتذر أهلها... لو حدث ذلك فلا شيء يُلزِم الخاطب أو المخطوبة بالاستمرار).

وفي موضع آخر:

(لا يصحُّ الخروج مع المخطوبة إلى مكان عام أو خاص: وهذا أمرٌ مهمٌّ أيضاً، ربما يذهب شاب إلى فتاة ليخطبها، فيطلب من أهلها أن تذهب معه إلى مكان عام -كمطعم مثلاً- ويجلسان ويتحدثان، هذا الفعل ليس صحيحاً، خوفاً من تعلُّقها به أو تعلّقه بها وعدم تمكّنهما من إتمام العقد فيما بعد.

هذا إذا نفينا احتمال تغريره بها أو العكس، وهو احتمال غير منفي أصلاً!!

فأقول: إذا لم يكن العقد معقوداً لا يصحُّ هذا الأمر، والمسلم لا يبدأ حياته بالشبهات.

وعندما يضع الشرع هذه الضوابط، يضعها لئلاَّ يقع الناس في أخطاء يندمون عليها فيما بعد.

ثم هناك احتمال أن لا تستمر الخطبة بينهما، فإذا ترك الخاطب مخطوبته ومضى بعد أن عَلِم الناس بخروجه معها وخروجها معه، فلعله يتحرَّز خاطبٌ آخر من خطبتها، يقول: لو كانت جيدةً لاستمرّ ذاك الخاطب معها.

فمَنعُ الشرعِ الحنيف الخاطبين من الذهاب إلى الأماكن العامة -فضلاً عن الخاصة- محافظة منه على سمعة المسلم والمسلمة).

فيحل للخاطب من مخطوبيه ما يأتي:

1) أن يرى وجهَها وكفّيها، بل يُسنُّ له أن ينظُر إليها. عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه خَطَبَ امرأةً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «انظُرْ إِليها، فإنه أَحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما» [الترمذي والنسائي]

وكذلك يُندَب للفتاة أن تَنظُر إلى خطيبها.

2) يباح للخاطب أن يحدِّثها بحضرة أحد محارمها بالأمور التي يراها ضرورية لزواجهما.. يحدّثها مثلاً عن اسمه، وعَمَله، ودراسته، ومكان سكنه..

3) يباح له الجلوس معها -بحضور أخيها أو أبيها- أو أحد محارمها.

4) يمكن له زيارة أهلها أكثر من مرة إذا دَعَت الحاجة).

كل هذا إذا كان المقصود من الخطبة المرحلةَ التي تسبقُ العقد، أنصحك -للاستزادة- أن تراجع محاضرة "الخطبة" من "الدورة التأهيلية للحياة الزوجية" المنشورة على موقعنا.

أمَّا إن كنتَ تقصد من الخطبة المرحلةَ التي بعد العقد فالشاب والفتاة بعد العقد زوجان لهما ما للزوجين، ومن هنا يجوز أن تقول لها ما كتبتِ.

فبعد العقد يحلُّ لكما ما يحلُّ للأزواج، إلَّا أنَّ للعرف حكمه، ولا ينبغي للزَّوجين تجاوز العرف.

ولو رجعتم إلى كتاب الدورة التأهيلية للحياة الزوجية (ص125) لقرأتم أنه يترتب على عقد الزواج عدد من الأمور، منها: حِلُّ استمتاع كل من الزوجين بالآخر.

وفي (ص139) تقرؤون: (الزوجة كلها حلالٌ لزوجها، والزوج كله حلالٌ لزوجته، إلا أمرين اثنين يحرمان على الزوج والزوجة:

1- الإتيان في الدبر.

2- الإتيان في الحيض أو النفاس).

 فهذا المشروع في ديننا بعد العقد، ويُحتَرم العرف بين العقد والعرس في علاقة الرجل بزوجته بحيث لا يقع الجماع إلا بعد ليلة العرس، ويُرجع في ذلك إلى محاضرة "بين العقد والعرس" من الدورة التأهيلية للحياة الزوجية المنشورة على موقعنا.

 

والله تعالى أعلم