الأحد 09 آب 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (1013)

الأربعاء 13 ربيع الثاني 1430 / 08 نيسان 2009

سؤال يتعلق بحديث المتنمصة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: أنا شاب متدين و الحمد لله, خطبت فتاتة متخلقة و متدينة و أحمد الله على نعمه الدائمة. من خلال حديثي معها تبينت أننا متفاهمين الى أبعد الحدود و دلك في طاعة الله و رسوله الكريم عليه أزكى الصلوات و التسليم لكن هناك نقطة اختلفنا فيها و أود معرفة الحكم الشرعي و تبيان دلك اثابكم الله: خطيبتي مقتنعة بحديث المتنمصة التي تقوم بتهديب حواجبها وهي ملتزمة بدلك و لم تفعله قط في حياتها ولكنها تقول أنها ستقوم بتهديبهما قليلا ليلة الزفاف لي أنا وحدي لكي تتجمل لي أكثر فأجبتها أن هدا حرام و سيعرضك دلك للطرد من رحمة الله واللعن و أنا لا أطلب منك فعله و أنت جميلة عندي بأخلاقك و أحبك كما أنت و لا حاجة لدلك و لكنها تصر أن لا حرج ادا كان للزوج وحده و أنها ستفعله مرة واحدة في حياتها و قد انتظرت هدا اليوم لتتجمل لزوجها وحده و أنا الأن محتار في كيفية أقناعها بالعدول عن فعله ليبارك الله لنا زواجنا.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:
الحديث الذي أشرت إليه هو – كما في صحيح مسلم -: « لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ».
وقد سبق بيان الحكم الشرعي الخاص بهذا الأمر في الفتويين، 759- 774، والذي نراه أيها الأخ الكريم ألا تضيق أمراً فيه سعة، وأن تأخذ بقول من أباحوا ذلك للزوجة، مع اشتراط عدم ظهور ذلك للغرباء من الرجال، وتجد مثل هذا الرأي عند فقهاء الشافعية، كما في كتاب مغني المحتاج:
< أما إذا أذن لها الزوج أو السيد في ذلك فإنه يجوز، لأن له غرضا في تزيينها له وقد أذن لها فيه، هذا ما في الروضة وأصلها، وخالف في التحقيق في الوصل والوشر فألحقهما بالوشم في المنع مطلقا والأول أوجه.
... ونتف لحية المرأة وشاربها مستحب لأن ذلك مثلة في حقها. >.
ونقرأ في الموسوعة الفقهية:
< وذهب الجمهور إلى أنّه لا يجوز التّنمّص لغير المتزوّجة، وأجاز بعضهم لغير المتزوّجة فعل ذلك إذا احتيج إليه لعلاج أو عيب، بشرط أن لا يكون فيه تدليس على الآخرين.
قال العدويّ: والنّهي محمول على المرأة المنهيّة عن استعمال ما هو زينة لها، كالمتوفّى عنها والمفقود زوجها.
أمّا المرأة المتزوّجة فيرى جمهور الفقهاء أنّه يجوز لها التّنمّص، إذا كان بإذن الزّوج، أو دلّت قرينة على ذلك، لأنّه من الزّينة، والزّينة مطلوبة للتّحصين، والمرأة مأمورة بها شرعا لزوجها.
ودليلهم ما روته بكرة بنت عقبة أنّها سألت عائشة رضي الله عنها عن الحفاف، فقالت: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن ممّا هما فافعلي.
وذهب الحنابلة إلى عدم جواز التّنمّص - وهو النّتف - ولو كان بإذن الزّوج، وإلى جواز الحفّ والحلق.
وخالفهم ابن الجوزيّ فأباحه، وحمل النّهي على التّدليس،أو على أنّه كان شعار الفاجرات.
وذهب جمهور العلماء إلى أنّه يستحبّ للمرأة إذا نبتت لها لحية أو شوارب أو عنفقة أن تزيلها، وقيّد بعضهم ذلك بإذن الزّوج.
وأوجب المالكيّة عليها - في المعتمد - أن تزيلها، لأنّ فيها مثلة.
أمّا ابن جرير فذهب إلى تحريم ذلك >.
والله تعالى أعلم.