الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10182)

الجمعة 06 ذو الحجة 1436 / 18 أيلول 2015

ماذا يفعل من كان رب أسرته لا يتقي المحرمات؟


ماذا يجب على الفرد من الأسرة أن يعمل إذا كان رب المنزل لا يتقي الشبهات أو المحرمات في كسب الرزق (كسرقة الكهرباء أو الماء) و هل هو مؤاخذ بتصرف رب المنزل في كسب الرزق ؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

لا ريب أن استعمال الماء والكهرباء العامة بطرقٍ غير قانونيةٍ لا يجوز في الأحوال العادية، أما في الأحوال الطارئة والاضطرارية فللمسألة حكم، والضرورة تقدر بقدرها، ولا بدَّ من تقرير حالة الاضطرار.

ومن واجب الأسرة أن تنصح من تجاوز الحدود الشرعية من أفرادها أياً يكن، لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ} [التحريم: 6]

وننصحك أن تراجع سلسلة "الدين النصيحة" وتستعين بها على نصح معيل هذه الأسرة التي ذكرت، فتقوم بنصحه وإرشاده بالحكمة والموعظة الحسنة بأن ما يفعله لا يحل له.

أما عن التعامل معه (فيعامل الوالد كما أمر الله تعالى من البر والإحسان إليه)، وأما مع ماله:

فمَن اختلط ماله (حلالٌ وحرامٌ) فللعلماء في التعامل معه تفصيل، يعود أغلبه إلى حكمين:

الأول- حرمة التعامل مع من غلب على ماله الحرام، وذلك تماشياً مع القاعدة الفقهية الأصولية التي تقول: إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب الحرام، إلا أن يعلم أنه من الحلال (وبذلك قال الحنفية، كما في كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر).


الثاني- هو كراهية التعامل مع من اختلط ماله، وممن سلك هذا المسلك الشافعية، وقد أورد الإمام النووي في كتابه "المجموع" ما رواه أنس رضي الله عنه قال: رَهَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ. [رواه البخاري].

 

ثم ذَكَرَ أن في هذا الخبر فوائد منها: (أنه يجوز معاملة مَن في ماله حلالٌ وحرامٌ إذا لم يَعلم عين الحلال والحرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل اليهودي، ومعلومٌ أن اليهود يستحلون ثمن الخمر، ويربون).

 

فبإمكانك أن تنوي بأن ما تأخذ وتأكل.... إنما هو من ماله الحلال.

مع التنبه أنه إذا عُلِمَ أنَّ عين المال المتعامَلِ به حرامٌ حَرُمَ ذلك التعامل، كمن دُعِيَ إلى طعامٍ مصنوعٍ من مالٍ مغصوبٍ أو مسروقٍ أو نحو ذلك، وإن عُلِمَ أنُّ عين المال المتعامَلِ به حَلالٌ صَرْف جاز ذلك التعامل.

والله تعالى أعلم