الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10430)

الأربعاء 23 محرم 1437 / 04 تشرين ثاني 2015

تقدمت لفتاة وتم رفضي بسبب السفر؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: لست أدري مابالكم أجهدتم أنفسكم دورات إثر أخرى وليس يُرى لها النفع إلا مثوبة وعد بها الإله وأجزم ولا أعمم أنه ما حضر الحاضر فيها إلا ليقال. فمحدثكم شاب تسامع لكلامكم دخل دار العلوم طالباً راغباً في علمٍ يتحصل وفائدةٍ تبتغى دخل فرأى مالم يألفه سابقاً ومالم يُقم عليه لاحقاً, رأى فتية وفتيات يتسامرون ويتضاحكون من سايرهم صار منهم منفتحاً متفهماً ومن خالفهم صار منغلقاً متقوقعاً, لكن النصيحة كانت أن أعتزلهم , زكما هو الحال في كل اختصاص هناك فتييات اعتصموا ببعضهن مبتعدين عن الشبان وكذا الأمر مع بعض الشبان تجنبوا الفتيات . مضى الشاب في طلبه للعلم وخلال حضروره لمح فتاة أعجبه منها أدبها وحشمتها فكتم الامر في نفسه فأنى اللتقدم لخطبتها وهو الشاب الذي يتقاضى مصروفه من والده وهذا مذهبكم. أسر الأمر في نفسه فلم يكلم به أحد ولم يحدث الفتاة بكلمة فالمعلوم عنده يليق بالشاب المسلم إلا أن يأتي البيوت من أبوابها. مضت سنون ست تخرج فيها من جامعته وقضى عامين عاملاً مجدتهداً في تطوير نفسه في مجاله حتى تحصل على راتب هو من أعلى الرواتب في اختصاصه وأبوه من قبل وضع ثمرة جنيه في حياته دور اشتراها لأولاده ومنهم ولده هذا, لكن هذا الشاب اضطرته ظروف في بلاده للسفر, لكنه قبل سفره أراد أن يخطب فتاة كانت في ذهنه مقنعاً أهله أن اختار بنت العائلة الملتزمة الكريمة. وكعادة المقدمين على ذلك اتصلت النساء بالنساء وتواصلوا ليأتي الجواب من رب الأسرة الملتزمة الكريمة لا نريد لابنتنا أن تسافر, ببساطة رفض الأب دون ان يكلف نفسه عناء لقاء الشاب,فالشباب حشرات وهو أكبر من أن يلقاهم. ربما كان أجدر بهذا الشاب أن يبحث عن العائلات التي ليس ظاهرها الإلتزام فهي إن لم تملك ظاهر الإلتزام هي تفقد التكبر.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

واضح من صيغة استشارتك أنك منفعل لما جرى معك، لكن ردة فعلك فيما يبدو تحتاج لبعض التعقل وإعادة النظر في المسألة.

تعال نفترض معاً أن هذه الأسرة لم تكن ملتزمة، وأن ذاك التعلُّق مع التعفف الذي أكنَّه الشاب -والذي كان ينتظر من ورائه مثالية في التيسير- لم يتوافر في هذه المعادلة بالذات، وجاء قرار الأب برفض لقاء الشاب كونه مجبر -بحكم الظروف- على السفر وهذا ما يعدُّه والد الفتاة من الخطوط الحمراء التي لا يستطيع مدارستها أو المناورة فيها مع أي خاطب... أو أن يكون لدى والد الفتاة أعذار أخرى غير السفر -كالرغبة في عضل الفتاة لأسباب لا يفصح عنها وليها لأحد- تمنعه من تزويج ابنته!

في هذه الحالة: ما علاقة التزام الأسرة وعفة الشاب بهذا الرد، وما مدى تأثير ذلك على القرار في الزواج المرجو؟!

لا أرى بين هذا وذاك أي رابط، ولا أرى أن تثور على مبادئك وعفتك وعقلانيتك والمعطيات التي استفدتها لبناء أسرتك الجديدة والتزام الأسرة التي ترجو أن تتزوج منها... لا أرى ذلك الانفعال صحيحاً بسبب هذا النوع من الردِّ...

 وبشكل عملي:

نرى في هذه الحالة أن تعيد النظر في قرار السفر إذا لم يكن محسوماً لديك، فإن توصلت إلى نتيجة مخالفة فأعد التواصل مع أسرة الفتاة وأعلمهم أن مسألة السفر قابلة للمدارسة عندك، فإن قبلوا فهذا جيد، وإن رفضوا الأمرَ جملة علمتَ حينها أن أسباباً أخرى منعت والد الفتاة من تزويج ابنته عامةً، أو من تزويجها لك أنت، وعند ذلك لا تملك إلا صرف النظر، ومراجعة الاستشارة ذات الرقم (8821).

أما إن كان قرار السفر عندك محسوماً أو اضطرارياً فحاول مرة ثانية لقاء والد الفتاة بعيداً عن التشنج والإرساء السلبي الذي خلَّفه رفضه الأول، فإن قبل ووصلتم إلى نتيجة فهو خير، وإن لم يقبل أو قبل ولم تتوافقا فعندها أيضاً تصرف النظر وتسأل الله تعالى خيراً من تلك الفتاة، وتبحث عن خيارات أخرى مستعيناً بمحاضرة "اختيار الزوجة" المنشورة على موقعنا.

 ختاماً أخي: لست أول شاب ولا آخر شاب يرى نفسه مناسباً لأسرة ما ويجد عندهم ما يناسبه ثم يرفضون تزويجه أو يرفضون اللقاء به جملة.. هذا أمر متكرر جداً في الحياة، والعاقل من يوسِّع مداركه ويتعامل بمرونة مع المسألة ولا يحصر خياراته في فتاة معينة أو أسرة معينة.

والله تعالى أعلم