الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10488)

الاثنين 05 صفر 1437 / 16 تشرين ثاني 2015

أعجبت بفتاة تكبرني بست سنوات، فبماذا تنصحوني؟


السلام عليكم هناك فتاة ـ أعجبتني جميع مواصفاتها ، الا انها أكبر مني بست سنوات هذا الشيء الوحيد الذي يؤخرني عنها ما رأيك شيخ ؟ هل كون الفتاة أكبر عمرا من الرجل ، (ست سنوات مثلا) تمنع الزواج ؟ وهل تشكل مشاكل مستقبلا ؟ وماذا تنصحني ؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخ الكريم: نرحِّب بك في موقعنا، ونسأل الله تعالى أن يجري لك فيه الخير وللمسلمين..

 

بداية: القاعدة العامَّة في الزواج: أنَّه كُلَّما كانت نقاط الالتقاء بين الزَّوجين أكثر، كانت احتمالات الوِفاق والنَّجاح في الأسرة الناشئة أكبر، كما أن التَّناسب في العمر بين الزَّوجين ورضا أهلهما عن زواجهما من الأمور المهمَّة التي تساعد على التَّوافق بينهما.

هذه القاعدة العامَّة، ولا يعني عدمُ تحقق هذا التَّناسب حتميةَ فشلِ العلاقة الزَّوجية، فالتَّاريخ الإسلامي والواقع الحياتي يذكران لنا كثيراً من الحالات التي استمر فيها الزَّواج بأعلى درجات النَّجاح مع أنَّ شرط العمر -مثلاً- غير متحقق فيه.

 

ولعلَّك توافقني الرَّأي أنَّ الزَّواج يُبنى على عددٍ من المفردات والمعطيات، تجتمع مع بعضها وتتضافر لتدفع بالزَّواج نحو النَّجاح، وتنهض بأسرةٍ راسخةٍ شامخةٍ، تثبت في مواجهة رياح التغيرات والطوارئ وسوء الظروف، وإنَّ أوهن ما يكون الزواج إذا قام على الحب وحده، أو استُبعِدَ لدى إنشائِهِ عددٌ من الأركان التي يقوم عليها والتي منها: رضا أهل الزوجين، فالزواج هو اقتران أسرةٍ بأسرة، وليس مجردَ اقتران شابٍ بفتاة، وعندما يقوم برضا أهل الشاب والفتاة معاً فإنَّ ثمرة ذلك تقطفها الأسرةُ الجديدة الناشئة.

 

لذلك أنصحك أن تراجع محاضرة "اختيار الزوجة" مرة أخرى، وإن استطعت البحث عن خيارات أخرى فهو أفضل، فإن كنت ترى في هذه الفتاة الزوجة الصالحة وتجد تعلقاً بها فحاول أولاً استشارة أهلك، فإن وافقوا، وإلا فننصحك بصرف النظر عن أمر الفتاة، والبحث عن زوجةٍ صالحة.

 

وتذكَّرْ بأن الدنيا لا تسير كما نُريد، بل وفق أقدارٍ حكيمةٍ، يقدرها خالق السموات والأرض رب البشر، ولا تزول حكمته بجهلنا بها.

ما كل ما يتمنى المرء يدركه                  تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

ولئن أعطى اللهُ تعالى العبدَ فهو يعطيه ليَنفَعَه، ولئن منَعَه فذلك ليرفعَه، فعطاء الله عطاءٌ، ومنعُه عطاءٌ، وإنك إن رغبتَ بالزواج من فتاةٍ تظنها صالحةً فحالتِ العقباتُ بينكما دون ذلك، فثقْ أنَّ ما عند الله خيرٌ وأبقى، وما تجد من تعلُّقك بها سيزول أو يستبعَد بالأسرة والزوجة والأولاد..

وختاماً: اثبت على ما أنت عليه من طلب العفاف والحلال، واحذَر كلَّ الحذر من التفكير فيما حرَّم الله، أو أن تفكر بالزواج دون رضا أهلك، فإن هذا سيُتعِبك وسينعكس سلباً عليك.

والله تعالى أعلم