السبت 18 تشرين ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10515)

السبت 10 صفر 1437 / 21 تشرين ثاني 2015

اختلفنا مع الخاطب على المهر فتركني بعد أن تعلقت به؟


السلام عليكم شيخي و استاذي انا فتاة لم اعرف الحرام بفضل الله و لم اتكلم مع احد لا يجوز و اريد في كل حياتي ارضاء الله تعالى و ملتزمة و لبسي محتشم الحمد لله من فترة شهرين و نصف تقريبا تقدم عريس هو سكنه في السعودية و من عائلة تعرف الله و مع وجود سلبيات للعائلة فانا قبلته لانني وجدت فيه الشخصية التي أربدها و أتمناها فهو قوي الشخصية و لديه من الاحترام و الاسلوب الجميل في الكلام و المنظر الجيد و هو من تعب حتى أسس حياته من فترة طويلة اعتاد على السفر و السكن لوحده و لا يمكنه المجيء عالبلد فكلمناه على النت مع صورة و لما شعرت عندي القبول طلب ارسال صور لي و هو ايضا بالمقابل و فعلا ارسلنا و ارسل صور .... و اخترت من الصور التي كنت فيها محتشمة جدا و الله و بعد ان الشخص شعر في أن هناك مشكلة عبر النت "حيث تكلمنا على الواتس عدة مرات" و ان التقارب القلبي صعب عليه و لكن انا كنت قد احببته و نال اعجابي جدااا و لكن لم اتكلم له بشيء خارج عن الحدود طلب منا ان نذهب إلى لبنان برفقة اهلنا و فعلا ذهبنا و انا ظننت ان الامر ميسر و القصة ستتم رسميا ذهبنا هناك فقط ليلة واحدة و هناك أخبرت والدته والدتي بانه معتمد عليي و يوجد قبول و نفس الشء بالنسبة لي فأنا أعجبته جدا و لكن قبل ان نخرج بساعة من هناك جرى مالم اكن اتمناه اطلاقا و فتحت قصة النقد فطلب اهلي مبلغا و عندما الأم تفاجأت و بينت استحالة موافقتهم أخفض أهلي المبلغ قليلا و من منطلق أن الزواج ليس بيعا و لا شراء و هنا أبي و هو لديه نبرة حادة في صوته أعلا صوته قليلا أثناء الجدال مع الام و سمع العريس الصوت لخارج الغرفة و هناك و خلال نصف ساعة اعلن مع امه رفضه و انهى القصة تماما و ظنا منه أن هناك امورا تعسرت أثناء السفر لهناك و التي هي بسبب التشديد السىء على السوريين و انهى القصة يا شيخي بهذه السرعة و انا لم اعلم بالبداية علمنا ذلك بعد اربعة ايام و حزنت حزنا لم احزنه من قبل و اصبح بقلبي لوعة من الذي جرى و بسبب ابي !! حدثته لاوضح له القصة التي جرت و انها من والدي وانا ليس لي علاقة و قال لي كلام بغاية الاحترام و أنني اكبر خسارة له و انه يتمنى ان تأتيه بمواصفاتي و ان الله تعالى اراد ذلك و من هذا الكلام الذي يتقطع له القلب و هو حزين ﻷنه احبني ايضا و لكن لم يكن الوقت كبير لنتحدث اكثر وجها لوجه حاولت اقنعه بان والدي ليس لي علاقة باسلوبه و لا استطيع تغييره .. و بقي هو على قراره حاولت جاهدة نسيانه ولكن يا شيخي محال فأنا مقتنعة به جدا و انا تعبت نفسيا و جسديا و ما استطعت نسيانه ربما لانني لم اقتنع بالسبب الذي رفض بسببه و أثر ذلك على دراستي و علاقاتي مع من حولي و شخصيتي و لست مستعدة ﻷستقبل و أدخل قصة جديدة و انا اريده ماذا افعل يا شيخي !!!! أليس قراره خطأ !

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 

أهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين 

أختي الكريمة: 

من الطبيعي جداً على فتاة ملتزمة عفيفة كريمة لا تعرف الحرام ولا جربت الخطأ.. أن تتعلق بشاب رأته متكامل الصفات، وقرع بابها على الطريقة الشرعية ووفق الأعراف السليمة.. 

من الطبيعي جداً أنها لن تقتنع بأي سبب يقدمه الخاطب أو يقع من أهل أحد الخاطبين يبرر إنهاء هذه الخطبة، وذلك لأن سقف الأمل به كان مرتفعاً، وقد وعى قلبها من خلاله معانٍ لم يجربها سابقاً..

من الطبيعي جداً أنك ستبحثين عمَّن يحمل مسؤولية هذا القرار، وفي حالتك.. كان هذا المسؤول هو والدك.. 

 

لكن غير الطبيعي: أن تتنكري لأهلك، وتتبرئي من سلوك والدك، وتقصيه من المعادلة بينك وبين الشاب، ولا زلتم على عتبات الخطوبة!! 

غير الطبيعي: أن تعودي للتواصل المباشر مع الشاب بدافع العاطفة بعد أن أنهى أهلك الأمر لسبب أو لآخر!! 

كيف سينظر الشاب لهذه الفتاة التي خطبها وتصرفت على هذه الصورة؟! 

هل تقبلين أن يتزوج بك شاب شفقة على مشاعرك وتقديراً لتعلقك به؟! 

أنتِ أثمن من ذلك يا أختي، ومقامك أعلى من هذا التصرف الطائش، واعذريني على العبارة، لكن محافظتك على عفتك ودينك وسمعتك هي الكنز الثمين الذي ينبغي أن تحافظي عليه، ولا تتركي المشاعر توجهك بعد اختلاف الأهل على مسألة المهر.. 

 

على كل حال: 

تأكدي ان أمثالك كُثُر، وهذا التعلُّق الذي ذكرتم ما هو إلا سحابة صيف ستزول بالزوج الصالح بإذن الله، وابن آدم مجبول على النسيان -وإن كنتم ترون ذلك بعيداً الأن، إلا أنه حقيقة مجرَّة ومعروفة، غير أنكم لم تخبروها بعد-.

 

 ما كل ما يتمنى المرء يدركه      تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

 

أختي.. نعم، الحب شيءٌ جميلٌ في الزواج، وتذوقه في مرحلة الخطوبة له سحره، لكنه ليس الشيء الوحيد الذي تُبنى عليه الأسرة، بل في الحياة الزوجية مفرداتٌ أُخرى تُراعى قبل الزواج، منها قبول كلا الأسرتين بالوافد الجديد عليهما والتوافق على شروط هذا القبول، فالزواج هو ارتباط أسرةٍ بأسرةٍ، وليس ارتباط شابٍ بفتاةٍ.

 

 وإن من حق الأهل أن يختاروا لابنهم وابنتهم ما يرونه مناسباً، ويقدر كل منهما مصلحة ولده، فاحترمي رأي والدك ووالدة هذا الشاب، واسألي الله تعالى أن يقسم لك الزوج الصالح..

 

 أما مشاعرك نحوه الآن: فأنصحك أن تشغلي نفسك بالنافعات، وأن تتحكمي في خواطرك وتفكيرك، وأعتقد أن زحمة الحياة وتوالي الأيام ووجود الزوج والأولاد مستقبلاً جدير بنسيان ما أنتم فيه.

 فرَّج الله همَّك، وأذهب غمَّك، وجعلك من الموفقين.

والله تعالى أعلم