الجمعة 28 تموز 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10828)

الأحد 08 ربيع الثاني 1437 / 17 كانون ثاني 2016

هل يجوز صبغ الشيب عند تقدم الخاطب ؟


السلام عليكم ورحمة الله.. سؤالي لو تكرَّمتم: لو أنَّ فتاة كانت من ذوات الشيب باكراً.. بحيث أن مثيلاتها في السن لا يشيبون في هذا العمر عادةً.. فهل يجوز لها صبغ شعرها عند رؤية والدة الخاطب لها أو أنَّه ينبغي عليها إبقاء شعرها على حاله؟ وجزيتم عنا كل خير..

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

تتنوع الأسباب الموجبة لصبغ الشعر ولكنها تندرج تحت أمرين رئسين :

الأمر الأول :ظهور الشيب. 

الأمر الثاني : الرغبة في تغيير لون الشعر الطبيعي، ولو مع عدم ظهور الشيب. 

والأمران جائزان سواء تمّ تغيير لون الشعر بسبب ظهور الشيب أم بقصد التزين والتجمل عند الجمهور ، وذلك لأنهّ روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بالصفرة، ولم يكن قد ظهر برأسه ولا لحيته شيب. [ البخاري، كتاب اللباس حديث رقم 5851 ]، وهذا الحكم يشمل الرجال والنساء، سواء كن متزوجات أم غير متزوجات، ولكن ضمن الضوابط الآتية:

1- أن لا يكون الصبغ باللّون الأسود : لما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( غيّروا هذا واجتنبوا السواد). [ رواه مسلم، كتاب اللباس والزينة، حديث رقم 1202 ].

ويستثنى من النّهي عن الخضاب بالسّواد المجاهد لإظهار الشّباب والقوة  فإنّه يرخص له اتفاقاً  ،  وقد يقال أيضاً بأنّه  يعفى للمتزوجة بإذن زوجها إن أرادت الصّبغ في السّواد خصوصاً إذا طلب زوجها ذلك فلا مانع من تقليد من يقول بالكراهة وعدم الحرمة من الحنفية والمالكية والحنابلة ووجه عند الشاّفعية  بالجواز ذكره النّووي في المجموع  .

2- ألاّ  ينطوي صبغ الشعر على تدليس وغش وخداع: لذلك كره علماء الشافعية أن يُغّير الشاب شعر رأسه من السواد إلى البياض استعجالاً للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وذلك بإيهام الناس أنه ذو شيبة ووقار. [ انظر: المجموع – للنووي 1/322 ].

3- يجب على المرأة المتزوجة استئذان زوجها بعملية الصبغ، فإن أذن صبغت، وإلا فلا يجوز.

4- أن لا تكون المرأة معتدة من وفاة: وذلك لأنّ المتوفى عنها زوجها لا يجوز لها أن تكتحل أو تختضب أو تمس طيباً، وذلك لما روي عن أم عطية أنها قالت: " كُنا نُنهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب ". [ رواه البخاري، كتاب الحيض، باب الطيب للمرأة، حديث رقم 313، مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة، حديث رقم 938 ].

 

5- أن لا يكون الصبغ خارماً للمروءة: كأن يكون الشعر مصبوغاً بأكثر من لون أو يكون فيه تشبه بأهل الكفر والانحلال، وأن لا يخالف العرف السائد.

 الخلاصة : وبناءً على ذلك لا بدّ لك أختي الكريمة  أن تُخبري من يتقدم لخطبتك بأن شعرك ليس بطبيعي، وكذلك هو الحال عند الخاطب أن يخبر المخطوبة .


والله تعالى أعلم