الثلاثاء 10 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10852)

الثلاثاء 10 ربيع الثاني 1437 / 19 كانون ثاني 2016

كيفية قضاء الصيام ؟


السلام عليكم دكتور ...سؤالي عن قضاء رمضان (عندما في الصف الثامن والتاسع والعاشر فطرت عدة أيام هل يكفي القضاء ام يجب القضاء مع الكفارة واذا كان هناك كفارة هل يجوز ان استدين من ابي وما مقدار الكفارة) وجزاكم الله عني كل خير

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاُ:  حكم قضاء رمضان :

من فاته صيام رمضان كله أو بعضه لعذر أو لغير عذر, وجب عليه قضاء هذه الأيام الفائتة ؛ لقول الله عز وجل: 
(وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة 185].

ثانياً: كيفية قضاء صيام رمضان :

يستحب له أن يقضي ما فاته من رمضان متتابعاً على الفور – أي بعد انتهاء رمضان وزوال العذر–؛ لأنه أحوط وأسرع في إبراء الذمة, ويجوز له أن يقضيه مُفَرَّقاً؛ لأن قول الله عز وجل: )فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (جاء مطلقاً غير مقيد بالتتابع, وأيضاً لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قضاء رمضان : (صُمْهُ كَيفَ شِئْتَ) [رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح] .

- إلا إذا لم يبق من أيام شعبان إلا ما يتسع للقضاء فقط فحينئذٍ يجب عليه القضاء متتابعاً؛ وذلك لضيق الوقت. ولحديث عائشةَ رضى الله عنها قالت : (كَانَ يَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِى شَعْبَانَ) [رواه البخاري ومسلم] .

ثالثاً: تأخير قضاء صيام رمضان :

إن أخَّر القضاء لغير عذر حتى دخل عليه رمضان آخر, فعليه القضاء وإطعام مسكينٍ عن كل يوم؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (مَنْ فَرَّطَ فِي صِيامِ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يُدْرِكَهُ رَمَضَانٌ آخَرُ، فَلْيَصُمْ هَذَا الَّذِي أَدْرَكَهُ، ثُمَّ لْيَصُمْ مَا فَاتَهُ وَيُطْعِمْ مَعَ كُلِّ يَومٍ مِسْكِينًا) [رواه الدارقطني وإسناده صحيح كما قال النووي في المجموع] .

- فإن مات دون أن يقضي ما عليه , فالواجب حينئذٍ أن يُطْعم عنه لكل يوم مسكين؛ لحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ صِيامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكينًا) [رواه الترمذي وقال : الصحيح أنه موقوف على ابن عمر] . ولا يُصام عنه ؛ لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا يُقْضَى عنه ؛ لأنه لا تدخله النيابة في الحياة فكذا بعد الموت كالصلاة .

- أما إن كان التأخير لعذرٍ كمرض أو سفر ونحو ذلك، فلا يجب عليه الإطعام؛ لعدم الدليل على وجوبه, وإنما يجب عليه القضاء بعد زوال العذر. فان مات قبل زوال العذر فلا شيء عليه؛ لأنه حق لله تعالى وجب بالشرع, وقد مات مَنْ وجب عليه قبل أن يتمكن من فعله، فيسقط إلى غير بدل؛ كالحج .

رابعاً : اتفق الأئمة على أنه يجب على من أفطر أياماً من رمضان أن يقضي تلك الأيام قبل مجيء رمضان التالي .

واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري (1950) ومسلم (1146) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : ( كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

قال الحافظ :

وَيُؤْخَذ مِنْ حِرْصهَا عَلَى ذَلِكَ فِي شَعْبَان أَنَّهُ لا يَجُوز تَأْخِير الْقَضَاء حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَان آخَرُ اهـ

فإن أخر القضاء حتى دخل رمضان التالي فلا يخلو من حالين :

الأولى :

أن يكون التأخير بعذر ، كما لو كان مريضاً واستمرَّ به المرض حتى دخل رمضان التالي ، فهذا لا إثم عليه في التأخير لأنه معذور . وليس عليه إلا القضاء فقط . فيقضي عدد الأيام التي أفطرها .

الحال الثانية :

أن يكون تأخير القضاء بدون عذر ، كما لو تمكن من القضاء ولكنه لم يقض حتى دخل رمضان التالي.

فهذا آثم بتأخير القضاء بدون عذر ، واتفق الأئمة على أن عليه القضاء ، ولكن اختلفوا هل يجب مع القضاء أن يطعم عن كل يوم مسكيناً أو لا ؟

فذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد أن عليه الإطعام . واستدلوا بأن ذلك قد ورد عن بعض الصحابة كأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم .

وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه لا يجب مع القضاء إطعام .

واستدل بأن الله تعالى لم يأمر مَنْ أفطر من رمضان إلا بالقضاء فقط ولم يذكر الإطعام ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) البقرة/185.

انظر : المجموع (6/366) ، المغني (4/400) .

وهذا القول الثاني اختاره الإمام البخاري رحمه الله ، قال في صحيحه :

قَالَ إِبْرَاهِيمُ -يعني : النخعي- : إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلا وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُطْعِمُ . ثم قال البخاري : وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ الإِطْعَامَ ، إِنَّمَا قَالَ : ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) اهـ

وعلى هذا فالواجب هو القضاء فقط ، وإذا احتاط الإنسان وأطعم عن كل يوم مسكيناً كان ذلك حسناً .

وعلى السائل - إذا كان تأخيرها القضاء من غير عذر- أن تتوب إلى الله تعالى وتعزم على عدم العودة لمثل ذلك في المستقبل .

والله تعالى المسؤول أن يوفقنا لما يحب ويرضى .

 

والله أعلم .