الثلاثاء 18 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10929)

الجمعة 27 ربيع الثاني 1437 / 05 شباط 2016

حكم دهس القطة عن طريق الخطأ؟


السلام عليكم ورحمة الله أنا اسكن حاليا في مكة المكرمة داخل حد الحرم في منطقة العزيزية كنت أقود السيارة وفجأة خرجت قطة صغيرة من حت سيارة ولم الحق ان ادوس الفرامل ونظرت بالمرآة فرأيت اني قد اجهزت عليها ولم اتوقف ابدا او احتی اخفف ولم انظر ماذا حدث تابعت مسيري مع العلم اني غير قاصد فهل علي اي كفارة كوني دهستها في منطقة حرم مكة جزاكم الله خيرا سالتكم قبل هذا سؤالا ولم تجيبوا علی سؤالي

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

جزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك.

   أولاً: لا يجوز تعذيب الحيوان ولا إيذاؤه، فقد روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ: فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ).

  وكذلك لا يجوز قتله إلا ما ورد في الشرع الأمر بقتله، فعنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا ). رواه البخاري ومسلم

والقطة من الحيوانات التي ليس الضرر من طبيعتها غالباً، ولذلك تعيش غالباً مع الإنسان أو قريباً منه، ولكن قد يجيء منها الضرر لعارض يعرض له.

   وأما قتلها فإذا كانت مملوكة للغير، فعلى من دهسها ضمانها بحيث يدفع قيمتها لمالكها.

 ثانياً: يقول الدميري في كتابه حياة الحيوان الكبرى في معرض الحديث عن الهرة : ( وأما قتلها في غير حالة الإفساد ففيه وجهان: أصحهما عدم الجواز ويضمنها. وقال القاضي حسين : يجوز قتلها ولا ضمان عليه فيها ) .اهـ

   وأما إذا لم تكن مملوكة لأحد فلا ضمان فيه، وأما ما حدث منك من دهس القطة خطأ فلا ضمان فيه، ولا يلحقك إثم بسببه لأنك لم تقصد قتلها، ولأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، ولكن عليك بالانضباط في سيرك حتى لا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى، وعليك بالاستغفار والتوبة، وعدم العودة إلى ما فعلت من الإسراع والتعجل، والأفضل أن تخرج شيئاَ من مالك صدقة لله تعالى من باب قول الله تعالى: { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } [ هود : 114 ]أي أن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة.

الخلاصة :  مادام الأمر قد حدث من غير قصد فلا إثم فيه إن شاء الله، لأن الله جل جلاله بمنه وكرمه تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، كما ثبت ذلك عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإياك إياك والإسراع والتعجل فقُد مركبتك على مهل حتى لاتؤذي مخلوقاً أو يؤذيك. والأفضل أن تخرج شيئاً من مالك صدقة لله تعالى، فقد أفتى بذلك بعض أهل العلم, لحديثه صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبي ذَرٍّ ومعاذِ بن جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - : أنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال :(( اتَّقِ الله حَيثُمَا كُنْتَ، وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمحُهَا، وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ )) رواه التِّرمِذيُّ وقال : حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ

 

والله أعلم .