الاثنين 23 أيلول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10935)

الأحد 29 ربيع الثاني 1437 / 07 شباط 2016

حكم الرهن في هذه الحالة ؟


هل يجوز مثلا رهن بيت ب 40.000 درهم مغربية مع ايجار شهري ب 800 درهم ؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

إذا كان المقصود أنك تقترض 40،000 دينار  مثلا ، وترهن بيتك ، ويقوم المقرض بسكنى البيت مقابل إيجار زهيد 800 درهم شهرياً ، فهذا ربا ؛ لأنه من باب " قرض جر نفعا " ، فالمقرض ينتفع بسكنى البيت مع دفع إيجار زهيد لا يساوي أجرة المثل.

فإذا كانت أجرة المثل 1600 درهم مثلا ، لكن المقرض دفع 800 فقط ، فيكون انتفع بـ 800 لأجل أنه أقرضك ، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا .

قال ابن قدامة رحمه الله : " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى من "المغني" (6/436).

وقد ذكر ابن قدامة رحمه الله أنه لا يجوز للمقرض أن ينتفع بالرهن من غير أن يدفع أجرة ذلك ، لأنه يكون قرضا جَرَّ منفعة ، وذلك حرام .

ونقل عن الإمام أحمد أنه قال : أكره قرض الدور , وهو الربا المحض . قال ابن قدامة : يعني : "إذا كانت الدار رهنا في قرض ينتفع بها المقترض".

فأما إن كان الانتفاع بعوض , مثل إن استأجر المقرض الدار من المقترض بأجرة مثلها , من غير محاباة , جاز لكونه ما انتفع بالقرض .

وإن حاباه ( يعني أخذ منه أقل من أجره المثل ) فلا يجوز ذلك .

انظر : "المغني" (4/250) .

ومنه يعلم أنه لا يجوز محاباة المقرض في الأجرة ، بل تؤخذ منه أجرة المثل ، وإلا وقعتما في الربا . والربا محرم ولو كان برضا الطرفين .

تنبيه :

ولو كان المقصود أنك تسكن في البيت الذي هو ملك وقد جعلتيه رهناً وتدفعين هذا الإيجار الزهيد 800 درهم شهرياً للمقرض ، فإنه لا يجوز أيضا ، لأن المقرض لا يجوز له أن يأخذ شيئا في مقابل قرضه ولو كان شيئا يسيرا ، والرهن إنما هو لحفظ حقه فقط ، لا يستفيد من ورائه شيئا .

ويمكنك مراجعة  دورة مكثفة في فقه المعاملات المالية المنشورة على موقعنا.

 

والله أعلم .