الثلاثاء 26 أيلول 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (10967)

الخميس 04 جمادى الأولى 1437 / 11 شباط 2016

كيف يتم التخلص من أمراض القلب ؟


انا اعاني من اكبر امراض القلب لايفارقونني مهما حاولت ،الرياء والكبر و العُجب و ضياع الوقت و ان سيدنا محمد ليس اغلى شيء في حياتي وهذا خاطئ ... علمني جزيت خيرا ً

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

أولاً: قال تعالى في وصية لقمان لابنه: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنّ‏َ اللَّهَ لَا يُحِبّ‏ُ كُلّ‏َ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ فمن جملة ما أوصى به لقمان ابنه أن يبتعد عن الصفات الرذيلة التي تؤدي إلى هلاك الإنسان وسقوطه أمام المجتمع، لما لهذه الصفات من ارتباط على المستوى الأخلاقي والعلاقة مع الناس فيوصي بالتواضع والبشاشة وعدم التكبر فيقول: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي لا تمِل بوجهك عن الناس تكبراً ولا تمشِ في الأرض مغروراً، إن اللَّه لا يحب من يعجب بنفسه ويرى نفسه عظيماً وكبيراً فيؤدي ذلك إلى تطاوله بنفسه أمام الاخرين، مما يؤدي إلى قطع الروابط الاجتماعية، وهذا مرض نفسي وأخلاقي، وهو نوع من الانحراف، لأن الإنسان السالم من الناحية الروحية والنفسية لا يبتلي مطلقاً بمثل هذه الظنون والتخيلات، لذلك أراد لقمان محاربة كل مظاهر التكبر والغرور من خلال هذه الآية المباركة.

ثانياً: إن من شروط الإيمان باللَّه تعالى وسلوك الطريق المستقيم إلى اللَّه عزَّ وجلّ‏َ هو أن تكون الأعمال كلها للَّه تعالى، فنحن عندما امنا باللَّه تعالى طلباً للسعادة والكمال علمنا بأنها ليست موجودة إلا عند اللَّه سبحانه. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيّ‏ُ الْحَمِيدُ﴾.

ولذلك فإن العبادة يجب أن تكون للَّه وحده ويجب أن لا نتوجه في عبادتنا في العلم والعمل لغير اللَّه سبحانه، وهذا هو الإخلاص، ولا بد لنا من التعرف على (العجب، الكبر، الرياء) بشكل موسع ، فما هي هذه الصفات ؟

هذه الصفات منافية للإخلاص أي للعمل الخالص للَّه تعالى، فمن أراد أن يكون عمله خالصاً للَّه تعالى عليه أن يحارب هذه الصفات ويطردها عن نفسه، ولكن ما هي حقيقة هذه الصفات؟

العجب: هو تعظيم العمل واستكثاره والسرور والابتهاج به، واعتبار الإنسان نفسه غير مقصِّر.

الرياء: هو عبارة عن إظهار شيء من الأعمال الصالحة أو الصفات الحميدة للناس، من أجل الحصول على منزلة في قلوبهم والاشتهار بينهم بالصلاح والاستقامة.

الكِبْر: فهو عبارة عن حالة نفسية تجعل الإنسان يترفّع ويتعالى على الاخرين وهي تنشأ من الاعجاب بالنفس.

إن من أخطر المعاصي التي يُبتلى بها الإنسان هي هذه الصفات الرذيلة التي تُحبط العمل لأن الإنسان يقصدُ بها غير اللَّه تعالى.

ثالثاً : لا بد من معرفة علامات  قسوة القلب حتى يستطيع الإنسان أن يعرف أين وصلت بيه نفسه قبل البدء بالعلاج :

1-              عدم التأثر بالقرآن الكريم:

قال تعالى:(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)[الزمر: 23].

يقول ابن كثير: (هذه صفة الأبرار، عند سماع كلام الجبار، المهيمن العزيز الغفار، لما يفهمون منه من الوعد والوعيد. والتخويف والتهديد، تقشعر منه جلودهم من الخشية والخوف، ُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه، فهم مخالفون لغيرهم من الكفار من وجوه:

أحدها: أن سماع هؤلاء هو تلاوة الآيات، وسماع أولئك نغمات لأبيات، من أصوات القِينات.

الثاني: أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًّا، بأدب وخشية، ورجاء ومحبة، وفهم وعلم، كما قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال:2-4].

2- جمود العين وقلة دمعها من خشية الله:  قال تعالى مادحًا المؤمنين من أهل الكتاب: (وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)[المائدة: 83].

3- عدم الاعتبار بالموت والضحك عند القبور:  قال الغزالي: (الآن لا ننظر إلى جماعة يحضرون جنازة إلا وأكثرهم يضحكون، ويلهون، ولا يتكلمون إلا في ميراثه، وما خلفه لورثته، ولا يتفكر أقرانه وأقاربه إلا في الحيلة التي بها يتناول بعض ما خلفه، ولا يتفكر واحد منهم إلا ما شاء الله في جنازة نفسه، وفي حاله إذا حمل عليها، ولا سبب لهذه الغفلة إلا قسوة القلوب، بكثرة المعاصي والذنوب، حتى نسينا الله تعالى واليوم الآخر، والأهوال التي بين أيدينا، فصرنا نلهو، ونغفل، ونشتغل بما لا يعنينا) (4) . إحياء علوم الدين4/484

4- الكبر وعدم قبول الحق: كما في حديث حارثة بن وهبٍ وفيه أنه سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((أهل النار كل جواظٍ  عتلٍ  مستكبرٍ))البخاري  .

قال المناوي: (إذ القلب القاسي لا يقبل الحق، وإن كثرت دلائله) (8) يض القدير 1/122

5- عدم الاهتمام بما يصيب الآخرين من أذى والسعادة بذلك:

فقد قيل في بيان معنى القساوة: أنها (التهاون بما يلحق الغير من الألم والأذى) تهذيب الأخلاق المنسوب للجاظ

رابعاً : من أسباب قسوة القلب  

1- الغفلة عن ذكر الله وتدبر القرآن، والتأمل في آياته الكونية: قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه: 142]. قال أبو السعود في قوله تعالى: لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: 21]: (أُريدَ به توبيخ الإنسانِ على قسوةِ قلبهِ، وعدم تخشعِه عندَ تلاوتِه، وقلةِ تدبرِه فيه) تفسير أبو السعود 8/233

2- كثرة المعاصي: عَنْ أَبِي هُــرَيْــرَةَ، قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر، صقل  قلبه، وإن زاد زادت، حتَّى يعلو قلبه ذاك الرَّان الذي ذكر الله عزَّ وجلَّ في القرآن: كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين: 14]))

قال المحاسبي: (اعلم أنَّ الذنوب تورث الغفلة، والغفلة تورث القسوة، والقسوة تورث البعد من الله، والبعد من الله يورث النار، وإنَّما يتفكر في هذا الأحياء، وأما الأموات فقد أماتوا أنفسهم بحب الدنيا) ( الموسوعة الفقهية الكويتية )

      3- التفريط في الفرائض وانتهاك المحرمات: قال الله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) [المائدة: 13] وبيَّن ذلك بقوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً) [النساء: 155].

4- الانشغال بالدنيا والانهماك في طلبها والمنافسة عليها: لحديث أبي مسعود، عن النَّبي صلى الله عليه و سلم وفيه: ((وإنَّ القسوة وغلظ القلوب في الفدادين  - حيث يطلع قرنا الشيطان - ربيعة ومضر)) قال الخطابي: (إنَّما ذمهم لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمر دينهم، وذلك يفضي إلى قسوة القلب) .

5- طول الأمل والتمني: قال المناوي: (طول الأمل غرور وخداع، إذ لا ساعة من ساعات العمر إلا ويمكن فيها انقضاء الأجل، فلا معنى لطول الأمل المورث قسوة القلب، وتسليط الشيطان، وربما جرَّ إلى الطغيان) فيض القدير

6- التوسع المذموم في المباحات: فإنَّ قسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة، الأكل، والنوم، والكلام، والمخالطة.

قال أبو سعيد الخادمي: (وفي كثرة النوم ضياع العمر، وفوت التهجد، وبلادة الطبع، وقسوة القلب، وفي كثرة الطعام، قسوة القلب) إحياء علوم الدين 

7- كثرة مخالطة الناس في غير مصلحة: قال المناوي: (مخالطة غير التقي، يخل بالدين، ويوقع في الشبه والمحظورات،.. إذ لا تخلو عن فساد، إمَّا بمتابعة في فعل، أو مسامحة في إغضاء عن منكر، فإن سلم من ذلك- ولا يكاد - فلا تخطئه فتنة الغير به) فيض القدير

8- الكسل والفتور: وقد استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من الكسل، كما في الحديث: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل))

قال المناوي: (الكسل.. والفتور عن القيام بالطاعات الفرضية، والنفلية، الذي من ثمراته قسوة القلب) .

13- كبر النفس واحتقار الآخرين.

خامساً : كيفية علاج هذه الآفات والأمراض :

 1. استحضار مراقبة الله تعالى للعبد . وهي منزلة " الإحسان " التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل ، وهي " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك " . رواه مسلم.

فمن استشعر رقابة الله له في أعماله يهون في نظره كل أحد ، ويوجب له ذلك التعظيم والمهابة لله تعالى .

2. الاستعانة بالله تعالى على التخلص من الرياء قال الله تعالى عن المؤمنين { إياك نعبد وإياك نستعين } [ الفاتحة 5 ] ، ومن الأشياء التي تنفع في هذا الباب الاستعانة بالله في دعائه ، قال صلى الله عليه وسلم : "أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول :وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم " .  رواه أحمد (4/403) ،  وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 3731 ) .

3. معرفة آثار الرياء وأحكامه الأخروية . حيث أن الجهل بذلك يؤدي إلى الوقوع أو التمادي فيه ، فليعلم أن الرياء مُحبط للأعمال ، وموجب لسخط الله ، والعاقل لا يتعب نفسه بأعمال لا يكون له أجر عليها ، فكيف إذا كانت توجب سخط الله وغضبه .

ومن أعظم الأحاديث في عقوبة المرائين في الآخرة ما أخبرنا به صلى الله عليه وسلم : " أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ قَالَ كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ قَالَ كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ فِي مَاذَا قُتِلْتَ فَيَقُولُ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". رواه الترمذي ( 2382 ) وحسّنه ، وصححه ابن حبان ( 408 ) ، وابن خزيمة ( 2482 )

4. النظر في عقوبة الرياء الدنيوية .وكما أن للرياء عقوبة أخروية ، فكذلك له عقوبة دنيوية ، وهي أن يفضحه الله تعالى ، ويظهر للناس قصده السيّئ ، وهو أحد الأقوال في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم " من سمَّع : سمَّع الله به ، ومَن راءى : راءى الله به " رواه البخاري ( 6134 ) ومسلم ( 2986 ) . قال ابن حجر : قال الخطابي معناه : من عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه .

وقيل : من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا سيئا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة . أ.هـ " فتح الباري " ( 11 / 336 ) .

5. إخفاء العبادة وعدم إظهارها .وكلما ابتعد الإنسان عن مواطن إظهار العبادة : كلما سَلِم عمله من الرياء ، ومن قصد مواطن اجتماع الناس : حرص الشيطان عليه أن يظهر العبادة لأجل أن يمدحوه ويُثنوا عليه .

والعبادة التي ينبغي إخفاؤها هنا هي ما لا يجب أو يُسنُّ الجهر به كقيام الليل والصدقة وما أشبههما ، وليس المقصود الأذان وصلاة الجماعة وما أشبههما مما لا يُمكن ولا يُشرع إخفاؤه .

سادساً:يمكنكم للاستزادة مراجعة سلسلة عجائب القلب المنشورة على الموقع.

 

والله تعالى أعلم .