الأحد 23 نيسان 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11011)

الثلاثاء 09 جمادى الأولى 1437 / 16 شباط 2016

هل يدخل الكفار الجنة ؟


السلام عليكم ورحمة الله. شيخي الفاضل أود ان اسأل هل جميع الخلق يدخلون الجنة في آخر المطاف بما في ذلك الكفار؟ أي هل ستطالهم رحمة الله ؟

الجواب

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

ينبغي أن نعلم جيدا الأصل العام في هذا الباب ، باب دخول الجنة ، والخلود في النار ، وهو أمر مختصر ميسر ، موضح في حديث مختصر ، رواه مسلم في صحيحه (135) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا الْمُوجِبَتَانِ ؟

فَقَالَ : ( مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ) .

قال النووي رحمه الله : " َأَمَّا قَوْله ( مَا الْمُوجِبَتَانِ ؟ ) فَمَعْنَاهُ الْخَصْلَة الْمُوجِبَة لِلْجَنَّةِ , وَالْخَصْلَة الْمُوجِبَة لِلنَّارِ " انتهى.

فقد بين هذا الحديث أن الذي يوجب للعبد أن يدخل الجنة ، هو موته على التوحيد .

والذي يوجب له الخلود في النار : هو موته على الشرك .

وهو أصل قطعي ، معلوم من دين الإسلام بالضرورة ، وقد تواترت النصوص على تقريره وتأكيده . قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) النساء/48.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ، في حديث الشفاعة ، وأحوال العصاة في جهنم ، أنه لا يخرج من النار إلا من مات على التوحيد ، شهادة بلسانه ، وكان في قلبه شيء من الإيمان :

( يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ مِنْ الْخَيْرِ ذَرَّةً ) . رواه البخاري  ومسلم  .

وبناء على ذلك يمكننا أن نقول :

 فمن وقع في الشرك الأكبر ، سواء كان مشركا أصليا ، أو كان مسلما ثم ارتد عن الإسلام بوقوعه في الشرك الأكبر ، وهذا هو المسؤول عنه ، فإنه لا ينفعه انتسابه للإسلام ، ولا تسميه بأسماء المسلمين ، ولا ما يقوم به من أعمال الخير وغيرها ، إذا وقع في الشرك الأكبر ، ومات عليه من غير توبة . قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) الزمر/65-66 .

 

والله تعالى أعلم