الأحد 28 أيار 2017
تابعوا معنا برنامج " موائد الصائمين " - على قناة فلسطين اليوم - الساعة 8:50 مساء تابعوا معنا برنامج " دعاء ومناجاة " - على قناة فلسطين اليوم - الساعة 9:00 مساء تابعوا معنا برنامج " موائد الصائمين " - على إذاعة القدس - الساعة 7:10 مساء ويعاد الساعة 10:30 مساء
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11033)

الاثنين 15 جمادى الأولى 1437 / 22 شباط 2016

ابني يقوم بالسرقة، كيف اتعامل معه في هذه الحالة ؟


السلام عليكم أستاذي الكريم .. عندي مصيبة وأحتاج لمن يساعدني .. أرجو منك توجيهي: عندي ثلاثة بنات وصبي .. الصبي بصف الثامن .. ونحن بفضل الله ملتزمون قدر استطاعتنا بتعاليم ديننا .. زوجتي معلمة قرآن في مسجد بلدنا .. وبنتي الكبرى بالثانوية الشرعية وابني بالثامن الشرعي ويلتزم بحضورالدورس في مسجد حينا صيفا وشتاءا .. أنا موظف قطاع خاص ومستوانا المعيشي متوسط .. لا أبخل على أبنائي ولا أسرف في العطاء .. منذ سنة اكتشفنا أن ابني يسرق نقودا من المنزل بعدة طرق .. واجهناه .. بالتوجيه والتهديد والترغيب .. وأبقى قريبا منها قدر استطاعتي .. أشعره أحيانا بالشدة وأحيانا باللين وأحيانا بالعطف وأحدثه كثيرا .. وعدنا ان الأمر لن يتكرر .. أبقيناه تحت المراقبة وشعرنا أنه تحسن .. من يومين قام بسرقة مبلغ خمسة عشر ألف ليرة من غرفتي، علما أن الوصول للمال بغرفتي ليس أمرا سهلا ولا متاحا لهم فعلى الأغلب الغرفة مغلقة إلا في ظروف استثنائية، وصرفهم بيومين ... علمت من والد صديقه أن مصروف ابني كنبير وملفت .. فواجهته واعترف .. أنفق خلال يومين ثلاثة عشر وخسمسائة ليرة تقريبا .. على الأكلات الطيبة والسندويشات له ولأصدقائه كما زعم– علما أن أصدقائه أيضا من طلاب الثانوية الشرعية وأحدهم قد حفظ القرآن بالكامل – قررت حبسه في المنزل .. منعته من الخروج من المنزل لأي سبب ولا حتى للمدرسة والجامع إلى أن أجد العقوبة المناسبة له .. ولكنني ووالدته في قمة الحيرة .. ماذا نفعل .. اتصلوا بي اليوم من مدرسته يسألونني عن سبب غيابه .. فادعيت أننا نحضر أوراقنا للسفر .. أريد أن أوجه له درسا يذكره طيلة عمره .. ليس من باب الانتقام بل من باب الحرص والخوف عليه .. أشكر لك الاهتمام الخاص بهذه المسألة .. أنا أرجو من الله أن يوفقني على يديك لأصل لحل جذري للمشكلة مهما كلفني الأمر .. فأنا أتخيل المسقبل المرير إن لم نوفق لهذا الحل وجزاكم الله خيرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

أخي الكريم:

نقدر مدى انزعاجك من تصرف ولدك على هذا النحو، خاصة وأن أسرتك الكريمة عليها سمت الالتزام والتديُّن -كما ذكرت-، وهذا ما يجعل تصرف ولدك أكثر غرابة في نظرك، غير أن السرقة مشكلة سلوكية تظهر لدى الأبناء هي كأي مشكلة سلوكية أخرى، لها أسبابها وأعراضها وطرق علاجها، وإن الوقوف على أسباب هذا السلوك ينفي الغرابة عنه.

 

وعادة ما تكون سرقة الأبناء لعدد من الأسباب، منها:

1)      عدم إعطاء الابن مالاً كافياً يحمل نفقاته الخاصة ويغطي حاجاته النفسية أمام رفاقه بالظهور مظهر الكفاية ناهيك عن الرغبة لدى الابن بالتباهي بالبحبوحة والتميز المادي على الأقران.

2)      نثر المال في البيت هنا وهناك من دون حساب، مما قد يوصل رسالة للابن أن هذا المال متروك للاستخدام العام في الأسرة، ويطمس معاني ملكية الغير لديه.

3)      الاعتداء على ملكية الابن وتجاوز خصوصياته وإجباره على مشاركة إخوته أو أقربائه بألعابه أو مأكولاته أو أشيائه، وهذا قد يكون في مراحل متقدمة عند الأطفال، مما يربي الابن على مشروعية الاعتداء على حقوق الغير كما كان يُعامل في صغره.

4)      وجود أنموذج يقتدي به الطفل في هذا السلوك، قد يكون قريباً سارقاً، أو صديقاً سارقاً، أو مجموعة من المشاهدات الاجتماعية أو التلفزيونية التي تعلم هذا الابن التصرف على هذا النحو.

5)      الرغبة بتقليد زميل أو قريب أو صديق أو نجم إعلامي يظهر أمامه بمظهر لا يستطيع تقليده إلا عن طريق السرقة لتغطية هذا التظاهر والتفاخر.

6)      الغيرة والانتقام، فلعل تفضيل أخواته عليه، أو تفاخر بعض أصدقائه عليه، أو سوء العلاقة التي تربطه بوالديه وما يرافقها من حرمان عاطفي وأبوي أو عقاب قاسي ومتكرر يؤدي إلى قلق نفسي عند الابن ويدعوه لهذا السلوك انتقاماً.

7)      ضعف الوعي لدى الابن، وانخفاض معدل ذكائه، ومحاكمته الأمور بطريقة لا منطقية، يدفعه للتصرف بجملة من التصرفات غير المنطقية، وتكون السرقة إحداها.

 

هذا، وبما أن السرقة أمر متكرر -فيما يبدو- عند ولدك -حفظه الله وسلَّمه- فلا بد من النظر في سلوكه بعد السرقة، فهذا يعطي مؤشراً على دوافعه، وبما أنه ينفق هذا المال بين أصدقائه وعلى المأكولات والمشروبات فيبدو أن ما تخصصه له من نفقة (الخرجية) لا يغطي حاجته، أو لا يناسب عمره، أو لا يشبع عنده الشعور بالملكية، أو لا يحقق له المظهر المناسب الذي يريد أن يظهر به أمام أصدقائه، وهذا ما يوجب عليك أن ترفع له سقف العطاء، وتتقرب منه أكثر لتتعرف على طريقة تفكيره وتصحح له بعض وجهات النظر، وتحمله وتدفعه بشكل مدروس في عدد من المواقف المتكررة للظهور أمام أصدقائه على النحو الذي يحب كأن تشتري له لباساً متميزاً أو دراجة أو جهاز نافع، مع تنبيهه على اختلاف أحوال الناس في المعاش والمستوى المالي، والتركيز على مبدأ الأمانة والعفة والقناعة وقيمة المبدأ والتربية قبل قيمة المادة والمظاهر.

 

واحذر أن تصف ولدك بـ "السارق" "اللص" "الحرامي"، أو أن تعيره بفعلته أمام الآخرين كنوع من العقاب والجزاء، فهذا يلصق هذه الصفة به، وهو أول من يؤمن بها، حتى لا تكاد تنفك عنه، ويتصرف بناء عليها.

واعلم أن السيء هو سلوك ولدكك وليس ولدك نفسه، لذلك ركز على العلاج لا على الخطأ، بهدوء وتركيز بعيداً عن التشنج والانتقام، وتجني ثمار ذلك بإذن الله قريباً. وتابع سلسلة تربية الأبناء المنشورة على الموقع والتي تصدر حلقاتها تباعا.

 

والله تعالى أعلم