الاثنين 23 كانون ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11143)

الجمعة 08 رجب 1437 / 15 نيسان 2016

هل يجوز للرجل أن يجبر زوجته وأخته وابنته على ارتداء الحجاب


هل يجوز للرجل أن "يجبر" زوجته أو أخته أو ابنته على ارتداء الحجاب ؟ وجزيتم خير

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و بعد:

 

أولاً: لا يعتبر الشخص مكلفاً إلا بعد البلوغ ، أما قبل البلوغ فلا تكليف عليه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ : عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ ) أبو داود ، وعلى هذا فيجب على الفتاة أن ترتدي الحجاب الكامل إذا بلغت , وللبلوغ ثلاث علامات مشتركة بين الذكر والأنثى :

1- الاحتلام .

2- نبات الشعر الخشن حول العانة .

3- بلوغ خمس عشرة سنة .

وتزيد الأنثى بأمر رابع وهو :

4- الحيض .

فإذا حصل للفتاة إحدى علامات البلوغ هذه وجب عليها الإتيان بجميع الواجبات واجتناب جميع المحرمات ، ومن الواجبات ارتداء الحجاب .

 

ثانياً:  ينبغي لولي أمر الفتاة أن يُعوِّدها على الالتزام بالواجبات واجتناب المحرمات قبل البلوغ , حتى تنشأ على ذلك , فلا يشق عليها الالتزام بها بعد البلوغ ، وهذا من الأصول التربوية المقررة في الشريعة .

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين , واضربوهم عليها وهم أبناء عشر , وفرقوا بينهم في المضاجع " رواه أبو داود  وأحمد 

وروى البخاري  ومسلم  عن الرُّبيع بنت معوذ في ذكر صيام عاشوراء عندما فرض صيامه على المسلمين , وفيه : فكنا بعد ذلك نصومه _ يعني عاشوراء _ ونُصوِّم صبياننا الصغار منهم ، إن شاء الله , ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن _ وهو الصوف _ , فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار .

وفي رواية لمسلم : فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم .

قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (8/14) : ( في هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات وتعويدهم العبادات , ولكنهم ليسوا مكلفين ) ا.هـ

وقال ابن القيم في "تحفة المودود بأحكام المولود" (ص :162) : ( والصبي وإن لم يكن مكلفا فوليه مكلف ، لا يحل له تمكينه من المحرم , فإنه يعتاده ويعسر فطامه عنه )

وإذا قاربت الفتاة البلوغ فإنه يُخشى أن يكون عدم ارتدائها الحجاب سبباً لفتنة الشباب بها ، وفتنتها بهم .

ولذلك ينبغي لوليها في هذه الحال أن يلزمها بالحجاب ، سداً للذريعة ومنعاً للمفسدة .

 

ثالثاً: يقول الله سبحانه وتعالى {يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} [ الأحزاب 59 ]

 ومن الأحاديث النبوية الشريفة فى هذا المقام عن عائشة رضى الله عنها (أن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا) وأشار إلى وجهه وكفيه) [أبو داود].

فالمسلمة إن لم تلتزم الحجاب الشرعي آثمة بإجماع علماء المسلمين .

 

رابعاً: اعلم _ أخي الكريم _ أن للأب حق  إجبار من له ولاية عليهن كالزوجة والأبنة على الالتزام بما فرضه الله من عبادة وعمل ولباس .

وهذا مستفاد من قول الله تعالى: { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } [ طه 132 ]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (والرجلُ رَاعٍ في أهله، وهو مَسؤولٌ عن رَعِيَّتهِ) [أخرجه البخاري ومسلم]،  وستر العورة من العبادات التى يلتزم بها المسلمون، و للأب ولاية إجبار البنت على ستر جسدها، بل عليه ذلك حتماً وإلا شاركها الإثم  إن رضي فعلها.

 

خامساً: ننصحكم الآن بالآتي :

1- أكثِرْ من الحديث بهذا الموضوع ، وحكمه الشرعي، وعقوبة من يستهين بأمر الله تعالى، و اطلب من والدتها ذلك.

2- عليك بتشجعها الأبنة بهدية ثمينة إن فعلت، ودعوة الزوجة والأخت  و خوّفهنَّ من حزنك؛ إن لم تفعل، و حذّرها من مقاطعتك لها.

3- استعن بصديقاتها المحجبات لينصحنها.

4- أكثر من الدعاء لها في الثلث الأخير من الليل، لأن دعوة الوالد لا تُرد.

 

سادساً: للفائدة يرجع لزاما إلى خطبة تربية الأبناء : (تربية أبناء العاشرة والحادية والثانية عشرة3 )

 

والله تعالى أعلم .