الثلاثاء 20 تشرين أول 2020
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11146)

الجمعة 08 رجب 1437 / 15 نيسان 2016

حكم تطيب وتزين المرأة في العدة


السلام عليكم هل يجوز للمعتدة التطيب والتزين وصبغ الشعر وقصه ولبس ملابس غير الاسود؟

الجواب

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

أولاً: العدة: هي مدة حددها الشارع بعد الفرقة بين الزوجين لطلاق أو موت أو غير ذلك، يجب على المرأة الانتظار فيها دون زواج حتى تنقضي هذه المدة .

 

ثانياً: ومما يتعلق بالأحكام المعتدة : 

1- تحريم الخطبة: لا يجوز للأجنبي خطبة المعتدة صراحةً، سواء أكانت مطلقة أم متوفى عنها زوجها؛ لأن المطلقة طلاقاً رجعياً في حكم الزوجة، فلا يجوز خطبتها، ولبقاء بعض آثار الزواج في المطلقة ثلاثاً أو بائناً أو متوفى عنها زوجها.

ولا يجوز أيضاً التعريض بالخطبة في عدة الطلاق، ويجوز في عدة الوفاة.

 

2-   تحريم الزواج: لا يجوز للأجنبي إجماعاً نكاح المعتدة، لقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة:235].

 

3- حرمة الخروج من البيت: وللفقهاء آراء متقاربة في مسألة خروج المعتدة من البيت:

أ) فالحنفية فرقوا بين المطلقة والمتوفى عنها، فقالوا: يحرُم على المطلقة البالغة العاقلة الحرة المسلمة المعتدة من زواج صحيح الخروج ليلاً ونهاراً، سواء أكان الطلاق بائناً أم ثلاثاً أم رجعياً.

وأما المتوفى عنها: فلا تخرج ليلاً، ولا بأس أن تخرج نهاراً في حوائجها؛ لأنها تحتاج إلى الخروج بالنهار لاكتساب ما تنفقه؛ لأنه لا نفقة لها من الزوج المتوفى، بل نفقتها عليها، فتحتاج إلى الخروج لتحصيل النفقة، ولا تخرج بالليل، لعدم الحاجة إلى الخروج بالليل، بخلاف المطلَّقة، فإن نفقتها على الزوج، فلا تحتاج إلى الخروج.

ب) وأجاز المالكية والحنابلة للمعتدة سواء أكانت مطلَّقة أم متوفى عنها الخروج في حوائجها نهاراً، لكن لا تخرج ليلاً إلا لضرورة ولا تبيت إلا في دار الزوجية؛ لما روى جابر قال: (طُلِّقت خالتي ثلاثاً، فخرجت تجذّ نخلها، فلقيها رجل، فنهاها، فذكرت ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلم، فقال: «اخرجي فجذي نخلك، لعلك أن تتصدقي منه، أو تفعلي خيراً») [رواه النسائي وأبو داود]، وروى مجاهد قال: (استشهد رجال يوم أحد، فجاء نساؤهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وقلن: يا رسول الله، نستوحش بالليل، أفنبيت عند إحدانا، فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:«تحدثن عند إحداكن، حتى إذا أردتن النوم، فلتؤب كل واحدة إلى بيتها»).

 

جـ)  ولم يجز الشافعية للمعتدة مطلقاً، سواء أكانت رجعية أم مبتوتة أم متوفى عنها زوجها، الخروج من موضع العدة إلا لعذر.

 

رابعاً- الإحداد: 

أ- المطلقة: اتفق الفقهاء على عدم وجوب الحداد على الرجعية؛ لأنها في حكم الزوجة، لها أن تتزين لزوجها، وتستشرف له ليرغب فيها ويعيدها إلى ما كانت عليه من الزوجية. وأما المطلقة طلاقا بائنا فقد أوجب الحنفية عليها الحداد، ولم يوجبه الجمهور عليها، وإنما يستحب فقط.

ب- أما المتوفى عنها زوجها: فقد اتفق الفقهاء على وجوب الحداد عليها، ويكون الإحداد بترك التجميل، وهو أن تجتنب ما يلي:

 

1- الزينة بحلي ولو خاتم من ذهب أو فضة، أو حرير مطلقاً ولو كان أسود. وأجاز بعض الشافعية كابن حجر التحلي بالذهب والفضة، وأجاز الحنابلة لبس الحرير الأبيض؛ لأنه مألوف.

2- الطيب في البدن والامتشاط، لا في الثياب، لما فيه من الترفه واجتذاب الأنظار، ومنعها المالكية من الاتجار في الطيب وعمله.

3- الدهن المطيب وغير المطيب؛ لأن فيه زينة الشعر، ولا يخلو الدهن عن نوع طيب.

4- الكحل، لما فيه من زينة العين. وأجاز فقهاء المذاهب كلهم الكحل لضرورة أو حاجة ليلاً لا نهاراً.

5- الحناء وكل أنواع الخضاب والصباغ، لما روت أم سلمة أن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى المعتدة أن تختضب، كما سيأتي.

6- لبس الثوب المطيب والمصبوغ بالأحمر أو الأصفر.

 

ويجوز للمرأة فعل شيء مما سبق للضرورة؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات.

 

ثالثاً: كما انكم تجدون شرحاً تفصيلاً في بحث  (بحث مختصر جداً في العدة ) المنشور على موقعنا .

 

والله تعالى أعلم.