الثلاثاء 26 أيلول 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11160)

الأحد 10 رجب 1437 / 17 نيسان 2016

حكم الكحول الاتيلي الداخل في صناعة بعض الأغذية


السﻻم عليكم ما حكم الكحول اﻻتيلي الموجود في المعجنات غير المخبوزة و الذي يحكى انه كمادة حافظة تتطاير و تتبخر بمجرد خبزها و تعرضها للحرارة و لكم جزيل الشكر

الجواب

الحمد  الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

أولاً: الكحول من المواد المسكرة ، وكل مسكر خمر ، و حرم الله الخمر وشدد في أمرها فلا يجوز حيازتها ولا تناول الكثير ولا القليل منها أو وضعه في شيء من المشروبات والمطعومات .

لكن مادة الكحول توجد في الخمر الخبيثة كما توجد في العديد من المأكولات والمشروبات بنسب قليلة لا تسكر كالذي يوجد في خميرة العجائن والمخبوزات ولا تخلو منه  العصائر الطبيعية بعد عصرها وتبريدها في العادة.

 

ثانياً:  حدد لنا الشارع القاعدة لمعرفة الطيب من الخبيث في هذا الأمر بقوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر « ما أسكر كثيره فقليله حرام » ( رواه أبوداود) وحديث عائشة رضي الله عنها «ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام»  (رواه الترمذي)

 

ثالثاً: إذا وجد في المطعوم أو المشروب نسبة يسيرة من الكحول بحيث تفقد صفات الكحول وخصائصها المقصودة فتكون كالهالكة، وكانت لا تؤدي إلى الإسكار مهما أكثر الإنسان منها فإنها لا تكون من المحرم بل من المعفو عنه وهذا ما يسميه الفقهاء بنظرية الاستهلاك.

ومعنى الاستهلاك : أن تختلط العين بغيرها بحيث تفقد صفاتها وخصائصها المقصودة فتكون كالهالكة وإن لم تذهب تماماً .

ومثل ذلك : ما إذا وضعت الكحول لإذابة بعض الزيوت العطرية ولا يبقى منها في المنتج إلا اليسير غير المؤثر ،أو حصلت بسبب التخمر الطبيعي ، أو وضعت الكحول قبل الطبخ وتبخرت بفعل النار والحرارة والطبخ.

فقد جاء عن أبي الدرداء في المري يجعل فيه الخمر ، قال : لا بأس به ، ذبحه الشمس والملح (مصنف ابن أبي شيبة)

 

رابعاً وبهذا يتبين أن الكحول إذا كانت مستهلكة في الغذاء أو الدواء بحيث إن الإنسان لو أكثر منها لم يسكر، فإنها حينئذ معفو عنها وضابط ذلك ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم « ما أسكر كثيره فقليله حرام» فما دام لا يصل المتناول لهذا الشراب أو الطعام إلى الإسكار مهما أكثر منه فهو مباح .

ويستثنى من ذلك ما إذا وضع الخمر بذاته على بعض الحلويات والعصائر والمطعومات باسمه، ويتم تسويقه على هذا الأساس، مثل أن  يقال هذا آيسكريم أو عصير أو حلوى مضاف عليها النوع الفلاني من الخمور  أو غير ذلك من أنواع الخمور مستهدفين من يحب تلك الخمور ويقبل على شرائها لهذا السبب؛ فلا يجوز شراؤها ولا تناولاها وإن لم يسكرها قليلها وكثيرها، لأنه لا يوجد أي استحالة أو استهلاك فالخمر موجود بذاته وبخصائصه وبطعمه وبنكهته وبكحوله نسأل الله العافية السلامة.

 

 والله تعالى أعلم