الجمعة 28 تموز 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11182)

الثلاثاء 12 رجب 1437 / 19 نيسان 2016

حكم مشاهدة التلفاز


السلام عليكم شيخنا أليس عورة المرأة كامل الجسد عدا الوجه والكفين؟ فما حكم مشاهدة التلفاز مع العلم أنه لا يوجد محطة لايوجد فيها كشف للعورات ولكم جزيل الشكر

الجواب

الحمد  الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

بارك الله بك أخي الكريم  نشكر لك حرصك على متابعة أمور دينك ونسأل الله تبارك و تعالى أن يفتح عليك فتوح العارفين العاملين وبعد:

أولاً: إن مشاهدة الأفلام لا تخلو من المحاذير الشرعية الكثيرة ، تتجلى بتكشف العورات وسماع الموسيقى ونشر المعتقدات الفاسدة والدعوة إلى مشابهة الكفار ولقد أمرنا الله بغض الأبصار  قال تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } النور : 31 ولما كان غض البصر أصلا لحفظ الفرج بدأ بذكره وقد جعل الله سبحانه العين مرآة القلب فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته وفي صحيح مسلم  أن الفضل بن عباس رضي الله عنهما كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر من مزدلفة إلى منى فمرت ظعن يجرين فطفق ينظر إليهن فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلى الشق الآخر " وهذا منع وإنكار بالفعل فلو كان النظر جائزاً لأقرره عليه .

وفي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر واللسان يزني وزناها النطق والرجل تزني وزناها الخطى واليد تزني وزناها البطش والقلب يهوى ويتمنى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه "

فبدأ بزنى العين لأنه الأصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج ونبه بزنى اللسان بالكلام على زنى الفم بالقيل وجعل الفرج مصدقاً لذلك إن حقق الفعل أو مكذباً له إن لم يحققه .

وهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها ففيه رد على من أباح النظر مطلقاً .

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال « يا علي لا تتبع النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية »

" والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية فإن لم تقتله جرحته وهي بمنزلة الشرارة من النار في الحشيش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه " ورحم الله من قال :

كل الحوادث  مبدأها  من النظر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها

والمرء  ما دام ذا عين  يقلبها

يسر   مقلته  ما ضر  مهجته


ومعظم النار من مستصغر الشرر

فتك  السهام  بلا قوس  ولا وتر

في أعين الغير موقوف على الخطر

لا مرحبا بسرور عاد بالضرر.

 

لا شك أن ما كان بهذه المنزلة وترتبت عليه هذه المفاسد يجب الحذر منه وسد الأبواب المفضية إليه .

ومن ظن أن هذه الآلة تسلم من هذه الشرور ولا يبث فيها إلا الصالح العام إذا روقبت فقد أبعد النجعة وغلط غلطاً كبيراً لأن الرقيب يغفل ولأن الغالب على الناس اليوم هو التقليد للخارج والتأسي بما يفعل فيه ولأنه قل أن توجد رقابة تؤدي ما أسند إليها ولا سيما في هذا العصر الذي مال فيه أكثر الناس إلى اللهو والباطل وإلى ما يصد عن الهدى ، والواقع شاهد بذلك .

نسأل الله أن يحفظنا من كل سوء إنه جواد كريم .

 

والله تعالى أعلم