الاثنين 22 أيار 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11245)

السبت 07 شعبان 1437 / 14 أيار 2016

كيف اتخلص من تعلقي بفرقة غنائية


السلام عليكم ورحمة الله .. أستاذي وشيخي .. أنا طالبة عمري ١٥ سنة من عائلة مؤمنة بفضل الله .. أواجه مشكلة في متابعتي لمواقع مايسمى الk-pop وهي عبارة عن فرق لفتيات أو فتية يغنون ويرقصون وأنا متعلقة بفرقة و بعضو محدد فيها .. علما ان هذه الفرقة ليست كغيرها من الفرق أي لاتكشف العورات .. فهل يحل لي الاستمرار بمشاهدتها ؟؟ وإذا كان الجواب لا فكيف أمنع نفسي من متابعتها مع أني حاولت كثيرا من قبل ولم أفلح ... جزاكم الله خيرا أرجو إفادتي ..والسلام عليكم ورحمة الله

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نسأل الله تعالى أن يفتح عليك فتوح العارفين وييسر لكِ أمورك ويشرح صدركِ لما يحبه ويرضاه   

أولاُ: اعلمي أختنا الكريمة أنه قد يصغي عدد من الناس اليوم لساعات متواصلة لمجموعة من الأغاني ، ويطرب لها  ولكنه في الوقت نفسه يصعب عليه للغاية أن يجلس نصف ساعة فقط مع كتاب الله عز وجل ، مع أنه شفاء لما في الصدور ، ومع أنه هدى ورحمة ، ومع أنه كتاب سماوي كله بركة ونور وخير وعافية ..!.

هل سألت نفسك يوماً : لماذا تحلو الأغاني في عيون هؤلاء، بينما يصعب عليهم الجلوس المتدبر مع القرآن ..؟ ببساطة : قال الله تبارك وتعالى { وزين لهم الشيطان أعمالهم }

المصيبة أن نخدع أنفسنا والمصيبة الأعظم إيهامها بأن هذا الخداع ميزة وفضيلة فالأغاني هم وضيق ، بل وحياة ضنك لأنها إعراض عن ذكر الله ..فقد قال الله { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } . فالأغاني حقيقتها أنها حسرة وألم وإن كانت هناك نشوة فإنها نشوة مزيفة من فعل الشيطان .... وانظري إلى مقاله إبليس اللعين .. قال تعالى { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً }

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : وقوله تعالى { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } قيل هو الغناء قال مجاهد باللهو والغناء أي استخفهم بذلك .

 وقال  ابن القيم : ومن مكائد عدو الله ومصائده التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين ، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين ، سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات المحرمة ، ليصد القلوب عن القرآن ، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان ، فهو قرآن الشيطان ، والحجاب الكثيف عن القرآن ، وهو رقية اللواط والزنا ، وبه ينال الفاسق من معشوقه غاية المنى ، كاد به الشيطان النفوس المبطلة وحسنه لها مكراَ وغروراً ، وأوحى إليها الشبه الباطلة على حسنه ، فقبلت وحيه ، واتخذت لأجله القرآن مهجوراً) .

 

ثانياً: إن الشعور  بالنشوة الباطلة والفرح الموهوم يذهب سريعاً  وتبقى حسرة المعصية و تذهب الفرحة المزعومة ويبقى الذنب مسجلا في صحيفة الأعمال ، والغناء مجاهرة بالمعصية وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( كل أمتي معافى إلا المجاهرين )) وبعض الناس يفخرون بالغناء ويهمهمون به شامخين به الرأس وأي فخر  يفخرون بمعصية الله ؟! ومن تفاهة ما يسمع ( فناني المفضل ... فنانتي المحبوبة) .. ألا يعلم هؤلاء أن المرء يحشر مع من أحب كما قال الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه .

 

 ثالثاً: قد يتلاعب الشيطان بهؤلاء الفنانين والفنانات ... فإنه يرى بعضهم أن الفن رسالة وتربية للأجيال، ولقد أمرنا الله بتطهير النفس فقال { قد أفلح من زكاها } والغناء ظلم للنفس التي أودعكِ الله إياها وأمرك بتزكيتها فحري بكِ تطهيرها من أرذال المعاصي والبعد بها عن أوحال الشهوات ، وليس لك أن تغشها باستماع الغناء فتظلمها بذلك  وقد قال الله تعالى { إنه لا يفلح الظالمون} قال الله تعالى {وَمِنَ اَلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الحديث ِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اّللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمِ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } قال بعض المفسرين لهذه الآية يشتري لهو الحديث بدينه وماله ووقته .

 وقد أقسم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو من أعلم الصحابة رضي الله عنهم ، بأن (( لهو الحديث )) هو الغناء ... وقد قال نبي الله صلى الله عليه وسلم مبيناً ومحذراً من هذا الداء الذي يستلطفه الكثير اليوم  قال عليه الصلاة والسلام (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير و الخمر و المعازف ) بمعنى أنها أشياء محرمة و سيأتي زمن سوء تستحل فيه هذه المحارم..

 

 ثالثاً: أن هذا الامر على خطر كبير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليشربن أقوام من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات ، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير )

 

 رابعاً: أن المال الذي اشتريت به تلك الأشرطة الغنائية والوقت الذي قضيته في الاستماع كل ذلك سوف تسأل عنه ولن ينفعك ذلك اليوم لا مطرب ولا مطربة إلا ما قدمت من صالح العمل . فهل أعددت العدة لملاقاة الله وهل حسبت لذلك حساب ...

 

خامساً:  بالنسبة للتوبة والرجوع للحق والابتعاد عن تلك الآثام :

 

من الأمور التي تساعد المرء عن الاقلاع عن الغناء وتطهير أذنيه من هذا الهراء:

 

 1) أولاً الصدق في التوبة .. وأن تكونوا أصحاب همة عالية و جرأة و شجاعة كي تتخذوا هذا القرار الشجاع.

 2) القيام بتحطيم كل ما تملكون من أشرطة .

 3) إذا أحسستم برغبة ملحة في سماع الأغاني؛ فسارعوا بفتح أقرب مصحف والقراءة منه فهو يطمئن النفس و يقمع رغبتها في المعصية وإذا كنتم لا تستطيعون ذلك فاستمعوا لقراءة في مصحف لأحد المشايخ أو شريط محاضرات

5) المحافظة على حضور مجالس العلم  و الدوس التي تعم مساجدنا

6) مرافقة الصحبة الصالحة التي تعين على فعل الخير

7) شغل اللسان  بذكر الله

 

 والخلاصة :

إدمان سماع الأغاني من الأمور غير محمودة في ديننا الحنيف وخصوصاً إذا ترافقت هذه الأغاني بكلمات تثير العواطف والغرائز وما تحويه من كلمات الحب وغيرها  و أن  خطوات التخلص من هذا الداء سهل جداً  إذا صدقتم في التوبة إلى الله وإذا سددتم كل منافذ الشيطان عليكم  كما أنا التسويف أو  القول أننا سنمتنع بعد هذا الشريط الجديد أو سأتوب بعد هذا العرض ولا تقولوا بعد يوم  بعد شهر بعد سنة  فالشيطان يجعل اليوم يومين و الشهر شهرين و السنة سنتين.

 وكم من أخ وأخت كانوا هائمين غافلين لا يكاد لسان أحدهم يسكت عن ترديد أغنية وكأنها تسير في شرايينهم  وهم الآن يلهجون بذكر الله ..ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خير منه .

 

والله تعالى أعلم