الأحد 23 نيسان 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11316)

الأربعاء 16 شوال 1437 / 20 تموز 2016

ما هو مفهوم الجهاد الصحيح


في بحث عن مفهوم الجهاد الذي فرضه الله تعالى على المسلمين وأقصد به تحديداً القتال وليس النوع الأخر من الجهاد كجهاد النفس وجدت من شروط الجهاد طاعة الوالي أو الإمام ، فمن هو الإمام الواجب طاعته ؟؟ وهل من جواب لسائل يقول قد عيننا من بيننا إمام لنجاهد ونحن له مطيعون وبذلك قد استوفينا هذا الشرط.

الجواب

 بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

 السؤال الأول:

أولاً : الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال المقرِّبة إلى الله عز وجل، حيث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( رأس الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاةُ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) رواه الترمذي وقد أمر الله تعالى بالجهاد في آيات كثيرة، وبيَّن فضله وأنه ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: جهاد بالمال.

القسم الثاني: جهاد بالنفس؛ قال الله تعالى: {إِنَّ الله اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} سورة التوبة

 

ثانياً: الجهاد مراتب ، منها ما هو واجب على كل مكلف ، ومنها هو واجب على الكفاية ، إذا قام به بعض المكلفين سقط التكليف عن الباقين ، ومنها ما هو مستحب .

فجهاد النفس وجهاد الشيطان واجبان على كلِّ مكلف ، وجهاد المنافقين والكفار واجب على الكفاية ، وقد يتعين جهاد الكفار باليد على كل قادر في حالات معينة يأتي ذكرها .

قال ابن القيم رحمه الله :

"إذا عرف هذا فالجهاد أربع مراتب : جهاد النفس ، وجهاد الشيطان ، وجهاد الكفار ، وجهاد المنافقين.

فجهاد النفس أربع مراتب أيضاً :   

إحداها : أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به ومتى فاتها عمله شقيت في الدارين .

الثانية : أن يجاهدها على العمل به بعد علمه ، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها .

الثالثة : أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله .

الرابعة : أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله .

فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين ، فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانيا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلّمه فمن علِم وعمل وعلّم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماوات .  

وأما جهاد الشيطان فمرتبتان :

إحداهما : جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان .

الثانية : جهاده على دفع ما يلقي إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات .

فالجهاد الأول يكون بعده اليقين ، والثاني يكون بعده الصبر ، قال تعالى : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } السجدة/24 ، فأخبر أن إمامة الدين إنما تنال بالصبر واليقين ، فالصبر يدفع الشهوات ، والإرادات الفاسدة ، واليقين يدفع الشكوك والشبهات .

وأما جهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب :

بالقلب واللسان والمال والنفس .

وجهاد الكفار أخص باليد ، وجهاد المنافقين أخص باللسان .

انتهى من " زاد المعاد ( 3 / 9 – 11 ) .

وبإمكانك مراجعة رسالة دكتوراه للدكتور محمد خير هيكل عنوانها الجهاد والقتال في الشريعة الإسلامية ، ففيه غنية.

والله أعلم