الأحد 26 شباط 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11326)

الخميس 17 شوال 1437 / 21 تموز 2016

هل يجوز للأم إعطاء فدية الصيام للأبن


السلام عليكم هل بجوز إعطاء أم فدية الصيام لابنها

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

أولاً: من لا يستطيع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى شفاؤه، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً ؛ لقوله تعالى: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ }البقرة/184 . قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:(لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ) رواه البخاري.

والمريض مرضاً لا يُرجى حصول الشفاء منه كالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام . "المغني"(4/396).

وبهذا يُعلم أن هذه الفدية إنما تعطى للمساكين، لا لكل أحد .

فإذا كان الأولاد  والأبناء أغنياءَ، وليسوا فقراء فلا يجوز إعطاء الكفارة إليهم .

 

ثانياً: وأما إعطاء الكفارة للأولاد وأبنائهم، فقد اعتبر أهل العلم أن الكفارة في ذلك كالزكاة، لا يجوز أن يدفعها الإنسان إلى مَنْ تلزمه النفقة عليه .

وممن يجب النفقة عليهم: الأصول والفروع .

والأصول هم: الأب والأم والأجداد والجدات .

والفروع هم: الأبناء والبنات وأولادهم .

قال الشافعي في "الأم"(7/68):

" لا يجزئ أن يطعم في كفارات الأيمان إلا حرا مسلما محتاجا، فإن أطعم منها ذميا محتاجا , أو حرا مسلما غير محتاج لم يجزه ذلك , وكان حكمه حكم من لم يفعل شيئا، وعليه أن يعيد، وهكذا لو أطعم من تلزمه نفقته , ثم علم أعاد " انتهى باختصار

وقال ابن قدامة في "المغني"(11/374):

( ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن عَلَوا(يعني الأجداد وآباءهم) , وولدِ الولد وإن سَفَلُوا(يعني الأولاد وأولادهم) , وبذلك قال الشافعي والثوري , وأصحاب الرأي " انتهى .

وعلى هذا لا يجوز أن تعطي الكفارة المذكورة للأولاد وأولادهم لأنه يجب على( الأم) أن تنفق عليهم

وقال في أسنى المطالب(3/369):

" ويعتبر في المسكين والفقير أن يكونا من أهل الزكاة، فلا يجزئ الدفع إلى كافر . . . ولا إلى من تلزمه نفقته . . . لأن الكفارة حق لله تعالى، فاعتبروا فيها صفات الزكاة " انتهى .

ولكن .. إذا كانت(الأم) لا تستطيع النفقة عليهم، لقلة مالها، فلا يجب عليها أن تنفق عليهم، لقول الله تعالى:  {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا } البقرة/286 .

وفي هذه الحال يجوز أن تخرج الكفارة إليهم .

وقد ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جامع امرأته في نهار رمضان لما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم تمراً ليخرجه كفارة، ثم أخبر الرجلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنه أفقر أهل بيت في المدينة، قال النبي صلى الله عليه وسلم له:( أَطْعِمْهُ أَهْلَك ) .

قال الحافظ في "الفتح":

" قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: تَبَايَنَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّة الْمَذَاهِب، فَقِيلَ: إِنَّهُ دَلَّ عَلَى سُقُوط الْكَفَّارَة بِالإِعْسَارِ، لأَنَّ الْكَفَّارَة لا تُصْرَفُ إِلَى النَّفْس وَلا إِلَى الْعِيَال .

وَقَالَ الْجُمْهُور: لا تَسْقُط الْكَفَّارَة بِالإِعْسَارِ , وَاَلَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّف فِيهِ لَيْسَ عَلَى سَبِيل الْكَفَّارَة(بل هو صدقة تصدق بها النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل وأهله ) .

وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ عَاجِزًا عَنْ نَفَقَة أَهْلِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْكَفَّارَةَ لَهُمْ , وَهَذَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث .

قَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّين: وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُجْعَلَ الإِعْطَاءُ لا عَلَى جِهَةِ الْكَفَّارَةِ، بَلْ عَلَى جِهَة التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْله بِتِلْك الصَّدَقَة لِمَا ظَهَرَ مِنْ حَاجَتهمْ " انتهى باختصار .

فتَحَصَّلَ من ذلك أنه لا يجوز أن يُعطِي الكفارة لمن تلزمه النفقة عليه، وأنه إذا كان فقيرا لا يستطيع أن ينفق عليهم فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إعطائهم الكفارة .

 

والله تعالى أعلم