السبت 19 آب 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11380)

السبت 26 شوال 1437 / 30 تموز 2016

ما أسباب عدم قبول الأعمال الصالحة؟


السلام عليكم سمعت ان وحدها الصلاة على النبي صلاة الله عليه وسلم لاترد وتقبل باذن الله ماهي اسباب عدم قبول الاعمال الصالحة ..؟ وكيف لي ان اعلم ان قبلها الله ام لا أنا أذنب قبل الصلاة او بعدها لكن احافظ ع قيام الليل و الدعاء و السنن والحمدالله اخشى ان اترك صلاتي خشية ان اكون منافق لكن لا اتركها لكي لا اترك للشيطان عليي من باب والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وانا لم استطع ترك الذنوب ولا ترك الصلاة و قال الدكتور الشعال بالعامية انو مو مين ماكان الله بفوت على بيتو افرح حين اسمعها ولكن اخشى ان يكون من انواع الاستدراج واخشى من عدم قبول اعمالي ... الرجاء المساعدة و جزاكم الله عنا كل خير ...

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً: اتفق علماء أهل السنة على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة في العمر، وعلى استحبابها باقي العمر، حيث قال ابن عطية: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال واجبة وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه.

عن أبي بن كعب أنه قال: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ((ما شئت)). فقلت: الربع؟. قال: ((ما شئت فإن زدت فهو خير لك)). قلت: النصف؟. قال: ((ما شئت فإن زدت فهو خير لك)). قلت: فالثلثين؟. قال: ((ما شئت فإن زدت فهو خير لك)). قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟. قال: ((إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك)). [رواه الترمذي في الترغيب والترهيب، وقال: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من ذكرت عنده فليصلّ عليّ، ومن صلى عليّ مرة صلى الله عليه بها عشراً)). وفي رواية: ((من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات)). رواه الترمذي في الترغيب والترهيب، وقال: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.

وقال صلى الله عليه وسلم: ((من صلى عليّ صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى عليّ فليقلّ عبد من ذلك أو ليكثر)). [مسند الإمام أحمد]

 

ثانياً: الأعمال والأقوال مع إخلاص النية لله واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها تصبح جميعها قربات تقدم لله، ويثاب عليها صاحبها وتكون سبباً لرحمة الله، قال تعالى {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:156]. وهناك من يترك العمل بحجة أن رحمة الله واسعة وهذه الآية الكريمة تبين أن الرحمة من الله لمن وحد الله ولم يشرك به شيئاً وعمل صالحاً.

والعمل داخل في مسمى الإيمان، فالإيمان هو قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح، ومن أخر العمل عن مسمى الإيمان دخل في الإرجاء، وأكثر الآيات في كتاب تذكر الإيمان مقترناً بالعمل، قال تعالى {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6]

ومما يدل على أهمية العمل الحديث الذي رواه أبو هريرةـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) رواه مسلم.

والعمل الصالح سبب لزيادة الإيمان، فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن (الإيمان يزيد وينقص)، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فلنحرص على الإكثار من العمل الصالح حتى يزداد إيماننا وتعظم درجاتنا في الآخرة. فالعمل الصالح سبيل الحياة السعيدة ،والناس جميعاً ينشدون الحياة السعيدة وهذا لا يتحقق إلا بالعمل الصالح مع الإيمان، قال تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].

وإنما تلهث البشرية في تعظيم الماديات لتحصل على حياة سعيدة، وهم تناسوا أن الإنسان روح وجسد وجهلوا ما يصلح شأن الروح ويجعلها مطمئنة، وغلبوا جانب الاهتمام بمطالب الجسد المادية مما زاد الطين بلّة، فجعل حياة الإنسان في تعاسة، وقلق وخوف، ولن تتحقق الراحة النفسية الكاملة إلا بالإيمان بالله والعمل الصالح، لأن من خلق البشر هو وحده أعلم بما يصلح شأنهم ويسعد أفرادهم وجماعاتهم.

ومن أراد أن ينعم بالإيمان ويوفق للعمل الصالح فليطلب ذلك من ربه جل وعلا وليصدق في الطلب وليلح في الدعاء بأن يهديه الله وييسر له ما يعنيه على العبادة، فإن ذلك بتوفيق الله قال تعالى {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125].

 

أسباب قبول الأعمال:

1- الإخلاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) رواه البخاري ومسلم. فمن أراد بعمله ثناء الناس والسمعة أو مقاصد دنيوية لم يكون عمله لوجه الله، فالإخلاص سبب لأن يقبل الله العمل، والإخلاص يحتاج إلى مجاهدة للنفس وصولات وجولات معها حتى تترك مطامعها ويكون العمل لله ومن وفق إليه فهو على خير عظيم.

2- الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأعمال التعبدية قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزابـ21]، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم شرط لصحة العمل، ودليل على محبة الله وسبب للمغفرة، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31].

3- العمل في زمن المهلة وهو في دار الحياة الدنيا فهذا الزمن هو محل العمل، فليحرص على العمر حتى لا يضيع بلا عمل، فإن العمر ما فات منه لا يعود وإذا لم يشغل بما هو مفيد فهو خسارة على صاحبه. وفي الآخرة يتمنى من لم يعمل صالحاً أن يرجع إلى الدنيا ليعمل لأن الآخرة محل الجزاء، قال تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطرـ37]. فاغتنموا الفرصة يا عباد الله في هذه الدنيا فإن الآخرة لا عمل فيها، ولن تقبل فدية ممن ترك العمل بطاعة الله ولم يعبده، قال تعالى: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} [آل عمران: 91]، فالعاقل يبادر إلى العمل الصالح ولا يسوف فإن الأعمال محدودة.

4- تقوى الله سبب لقبول الأعمال وفي قصة ابني آدم ما يدل على ذلك، فإن الله تقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل، قال تعالى {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

قال الشوكاني في كتابه (فتح القدير) عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} أي: إنما يتقبل الله القربات من المتقين، لا من غيرهم، وكأنه يقول لأخيه إنما أتيت من قبل نفسك، فإن عدم تقبل قربانك بسبب عدم تقواك.

5- الاعتراف بالتقصير وكثرة الاستغفار قال تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:17ـ18]، الحرص على إتقان العلم والخوف من الله، وعدم الغرور والعجب، قال تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]، فهم يعملون الأعمال الصالحة ويقدمون الصدقات ويرجون رحمة ربهم بأن يتقبل أعمالهم فهؤلاء يحققون العبودية لله ظاهراً وباطناً.

عن عائشة ـرضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله قول الله: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله؟ قال: ((لا، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي، وهو مع ذلك يخاف الله ألا يتقبل منه)) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه.