الخميس 12 كانون أول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11385)

الأحد 27 شوال 1437 / 31 تموز 2016

ما السبيل لجعل أولادي يطيعونني؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذنا الفاضل نفتش لاولادنا عن أفضل المدرسين في تدريسهم ونعجز عن إيجاد مربي يعلمهم أخلاقيات دينهم يكون بمثابة مرشد لهم لطريق الهداية والصلاح كانوا صغارا اصحبهم برفقتي لحضور مجالس العلم في المساجد وصيفا ارسلهم لدورات القرآن الكريم وللأسف لم أجد من يستجلبهم بطريقة ما . شيخنا مازلت ابحث عن أستاذ لهم ( مزمار الحي لايطرب ) فكلما وجهتهم اعتبروا نصائحي وارشاداتي لهم جائرة قد أكون عصبية المزاج في تعاملي ولكن خوفي عليهم هو السبب ولم أعد أجيد التعامل معهم وهم لايقدرون هذا ويعتبرونه نوع من أنواع السيطرة والتحكم ماالسبيل للمساعدة تعبت وارهقت . أسألك بالله ان ترشدني وتساعدني واتمنى ألا أكون قد اثقلت عليك جزاك الله عنا كل خير

الجواب

بسم الله والحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختنا السائلة:

أنصحك أختي الكريمة بالرجوع إلى كتابنا تربية الأبناء ومحاضراتنا الموجودة على موقعنا، للاستفادة والاستزادة والنصح لك في تربية أبنائك التربية الصالحة وأنصحك دائماً وأبداً بالإكثار من الدعاء لأبنائك بالصلاح، إن للدعاء أثراً كبيراً في حياة المسلم، وإن دعاء الآباء للأبناء، والمراد بالآباء الأب والأم وإن دعاء الآباء للأبناء له أثر كبير في صلاح الأبناء وتوفيقهم ذلك إن دعوة الأب والأم، لولدهما مستجابة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده ) والحديث عند الترمذي ، فكم رد الدعاء من شارد، وكم قرب الدعاء من بعيد، وكم أصلح دعاء الوالدين من فساد الأولاد، وهذا هو القرآن الكريم يعلمنا على لسان الأنبياء كيف ندعو لأولادنا، فسيدنا إبراهيم عليه السلام يدعو في سورة الصافات ﴿ رب هب لي من الصالحين ﴾ [الصافات:100] يطلب الصلاح في أولاده، وعندما رفع مع إسماعيل الكعبة المشرفة دعا لأبنائه، فقال في أعظم لحظة في التاريخ، استغل تلك اللحظة ليدعو لأولاده، فقال: ﴿ ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ﴾ [البقرة:128] يا رب اجعل أولادي منقادين لك ، يا رب إجعل ذريتي طائعة مستجيبة لأوامرك ﴿ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم _ [تستمر الدعوة للأولاد] _ يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ﴾ [البقرة:129]، دعاء الأب لابنه لا يرد، وللدعاء أثر كبير في التربية، بل إن الله تعالى يعلّم كل المؤمنين أن يدعوا لأولادهم، ويقول لنا: إن أهل الجنة كانوا يدعون لأولادهم في الدنيا، ومن علامات أهل الجنة في الدنيا أنهم يدعون لأولادهم.
جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك يشكو له عقوق ولده ،وقال: ولدي عاق، ولدي يغضبني، ولدي يزعجني ولدي لا يمشي في ممشاي من الخير، قال له عبد الله: أكنت تدعو عليه، قال أنت أفسدته بدعائك الولد يفسد إذا دعوت عليه أن يشقيه الله، فكيف يشقيه ؟ ... يصير مغضوباً، يصير سيء الأخلاق يصير يأكل مالَ الحرام هذا هو الدعاء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تدعو على أنفسكم ولا تدعو على أولادكم ولا تدعو على أموالكم ولا تدعو على خدمكم لا توافق ساعة فينزل فيها إعطاء فيستجاب لكم ) لعل الساعة تكون ساعة إجابة، والحديث أخرجه أبو داوود . 
وأخيراً أنا أتمنى على عليك، وعلى زوجك أن تكثرا الدعاء لأولادكم، فإن للدعاء أثراً كبيراً جداً في صلاح الأولاد ، ما من صالح، ما من موفق، إلا وقد نال حظاً كبيراً من دعاء الوالدين، فأولادكما أمانة، حتى لا يضيعوا ، ثم إني أتوجه إلى أبنائكم أن يعلموا أن سبب سعادتهم هو دعائكم، ولتعلموا أن سبب سعادتكم مرهونة بتلك الدعوة .
 والله تعالى أعلم.

المصدر خطبة الجمعة بعنوان الأسرة والتربية الموجودة على موقع الدكتور.