السبت 21 تشرين أول 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11395)

الاثنين 27 شوال 1437 / 01 آب 2016

طلب الزوج من زوجته ضم ماله لماله فرفضت ، هل هي ناشز


د محمد خير الشعال شكرا جزيلا على العلم النافع تعلمت كثيرا من الدبلومة التأهيلية للحياة الزوجية و من خلال تأكيدكم على مبدأ طاعة الزوجة لزوجها و الذى لا انكره اطلاقا اود ان اسألكم عن معنى نشوذ الزوجة ؟ سأضرب امثلة من الواقع و ارجو سيادتك ان تخبرنى اذا وقع ذلك من النشوذ ام لا ؟ زوج طلب من زوجته الغاء حسابها البنكى و ضم مالها لماله فرفضت فوصفها بالنشوذ و قرأ عليها و اهجروهن فى المضاجع و اضربوهن و هجرها زوج طلب من زوجته تأجيل السنة الدراسية و تأجيل اختبارات الماجستير لهذا العام و هى ترى انها تستطيع مواصلة دراستها هذا العام زوج طلب من زوجته نقل مكان عملها لمكان اخر لايناسبها طبيعة عمله رفضت فوصفها بالنشوذ و هجرها ما تعريف النشوذ و ما هى حدود طاعة الزوج ؟ ام انها طاعة مطلقة ؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

الحياة مشاركة بين الزوجين، إلا ان الله سبحانه وتعالى جعل للرجل القوامة على الأسرة وليس القصد من ذلك الاستعباد والتسخير، وانما هي قوامة إشراف ورعاية أعطاها الله للرجل بحكم تكوينه الطبيعي وبحكم عمله وكده في تحصيل الرزق الذي ينفقه على أسرته، قال الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} ولكن الظروف الحياتية قد يتخللها أحيانا الفقر والغنى وهذا يحتاج الى بذل وتضحية وصولا الى الحياة الفاضلة، فإذا وجدت ضرورة دعت الزوجة لمشاركة زوجها بمالها فلها ذلك.. ولكن هل من حق الزوج أن يفرض على زوجته مشاركته بمالها؟ أم أن هذا حق الزوجة فقط؟ وهل الزوجة التي تمتنع عن مشاركة زوجها آثمة؟ وهل هي بذلك تكون ناشز؟ ...........

القسم الأول من السؤال: ما المقصود بالنشوز وما هي صوره وماذا يترتب عليه

أولاً: ما المقصود بالنشوز

لنشوز في اللغة:  هو النفورُ والارتفاعُ، يُقال: مكان نَاشِز؛ أي: مُرتفع.

 وأمَّا عند الفقهاء، فالمراد به: خروجُ المرأة عن طاعة زوجها؛ لامتناعها عن أداء الحقوق المقرَّرة له عليها شرعًا، ونفورها منه.

 وسمِّيت هذه المرأة ناشزًا؛ لأنها ارتَفَعت عن طاعة الزوج، وتَعالَت عليه بما يَجِب عليها الخضوعُ فيه شرعًا لزوجها].

قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [النساء: 34]، فالنشوز هو: خروج الزوجة عن الطاعة الواجبة للزوج.

 

ثانياً: من صور النشوز خروج الزوجة بغير إذن زوجها لغير حاجة، وإغلاق المرأة الباب في وجه زوجها، وعدم فتحها الباب له ليدخل، وكان قفله منها، وذلك مع منعه من فتح الباب، وكذلك حبس الزوج يعتبر من النشوز، وتكون المرأة ناشزا بمنعها الزوج من الاستمتاع بها حيث لا عذر، لا منعه من ذلك تدللا.

قال الإمام الطبري في تفسيره(8/ 299 ط/ مؤسسة الرسالة): ["نشوزهن" يعني: استعلاءَهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فُرُشهم بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهنّ طاعتهم فيه، بغضًا منهن وإعراضًا عنهم].

وقال الخطيب الشربيني في "مغنى المحتاج"(3/ 259 ط/ دار الفكر): [وَالنُّشُوزُ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَلا إلَى اكْتِسَابِهَا النَّفَقَةَ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ، وَلا إلَى اسْتِفْتَاءٍ إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا وَلَمْ يَسْتَفْتِ لَهَا، وَكَمَنْعِهَا الزَّوْجَ مِنْ الاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ غَيْرَ الْجِمَاعِ لا مَنْعِهَا لَهُ مِنْهُ تَدَلُّلا، وَلا الشَّتْمُ لَهُ، وَلا الإِيذَاءُ لَهُ بِاللِّسَانِ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ تَأْثَمُ بِهِ، وَتَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ عَلَيْهِ، وَيَتَوَلَّى تَأْدِيبَهَا بِنَفْسِهِ عَلَى ذَلِكَ].

 

ثالثاً: ما يترتب على النشوز:

يترتب على النشوز ما يلي:

1- استحقاق الإثم؛ لأن النشوز حرام شرعا.

2- سقوط النفقة والسكنى، فالناشز لا نفقة لها ولا سكنى؛ لأن النفقة إنما تجب في مقابلة تمكين المرأة زوجها من الاستمتاع بها بدليل أنها لا تجب قبل تسليمها نفسها إليه، وإذا منعها النفقة كان لها منعه من التمكين.

3- جواز التأديب، وذلك بوعظها أو هجرها أو ضربها ضربا غير مبرح في بعض الحالات.

فإن رجعت الزوجة عن إصرارها على النشوز سقط ما ترتب على النشوز، إلا الوعظ بصفة عامة، فإنه لا يسقط؛ لأنه من التناصح على الخير، ولا يضر بالزوجة، والله تعالى أعلى وأعلم.

 

 القسم الثاني من السؤال: ضم الزوج زوجته إليه

أولاً: الأصل فيما تملكه الزوجة من مال أنه لها لا لزوجها، وسواء كان هذا المال من تجارة لها، أو من ميراث أو كان من مهرها، أو كان من دخل ثابت خاصاً بها: فكل ذلك لا يجعل للزوج فيه نصيباً، بل هو ملك لها لا يحل له منه إلا ما تبذله له عن طيب نفسٍ منها، ولو كان الزوج يملك مال زوجته لكان ميراث الزوجة إذا ماتت جميعه يكون لزوجها، لا يشاركه فيه أحد، وهذا لا وجود له في شرع الله تعالى المطهَّر .

وعلى هذا:  فالمال الذي يأتي لتلك الزوجة هو ملك خاص بها، ولا يحل لزوجها الاستيلاء عليه، وما يقوله من أن الإسلام يصف الزوجة بالمرأة الناشز إذا لم تدفع المال لزوجها لا أصل له في الشرع، فالمرأة والرجل في ذلك سواء .

 

ولا يحل للزوج أن يأخذ من مال زوجته إلا ما ترضى هي به .

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } النساء/ 29، وقال تعالى: { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً } النساء/4

 

والله تعالى أعلم