الجمعة 15 كانون أول 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11425)

الجمعة 02 ذو القعدة 1437 / 05 آب 2016

هل يتوب الله على المتكبر؟


السلام عليكم هل يتوب الله على المتكبر ? أم أنه حتما سيدخل النار ? و كيف تكون التوبة من ذلك ?

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

المتكبر: هو من تعاظم وتكبر ودعا الناس إلى إطرائه في المدح والتعظيم والخضوع والرجاء، وتعليق القلب به خوفاً ورجاءً والتجاءً واستعانة، فقد تشبه بالله، ونازعه في ربوبيته وإلهيته، وهو حقيق بأن يهينه غاية الهوان، وأن يذله غاية الذل، ويجعله تحت أقدام خلقه.

جاء في الحديث الصحيح: ((يحشر المتكبرون يوم القيامة على هيئة الذر يطؤهم الناس بأخفافهم)) [رواه الترمذي]، والمتكبر يتوب الله عليه إذا تاب توبة نصوحةً وطهر نفسه وسريرته فقد قال تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة:222]. فإن من صفات الله عز وجل التوَّاب: وهي صيغة مبالغة لتدل على كثرة التوبة له على عبادة، وكثرة من يتوب عليهم؛ وهذه صفة لا يشارك الله فيها أحد.

قال تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: 35]، توبته على عبده بقبولها وإجابتها ومحو الذنوب بها؛ فإنَّ التوبة النصوح تجب ما قبلها.

فالله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يقبل التوبة عن عباده مما هو أكبر من ذلك وهو الشرك.

فَقَالَ: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونِ} [التوبة: 105].

 

وعلاج التكبر - بحيث تطهر منه النفس، ولا يعود إليها مرة أخرى - إنما يكون باتباع الأساليب والوسائل التالية:

1. تذكير النفس بالعواقب والآثار المترتبة على التكبر، سواء كانت عواقب ذاتية أو متصلة بالعمل الإسلامي، وسواء كانت دنيوية أو أخروية، فلعل هذا التذكير يحرك النفس من داخلها، ويحملها على أن تتوب، وتتدارك أمرها قبل ضياع العمر وفوات الأوان.

2. عيادة المرضى، ومشاهدة المحتضرين وأهل البلاء وتشييع الجنائز، وزيارة القبور، فلعل ذلك أيضاً يحركه من داخله، ويجعله يرجع إلى ربه بالإخبات، والتواضع.

3. الانسلاخ من صحبة المتكبرين، وملازمة المتواضعين المخبتين.

4. مجالسة ضعاف الناس وفقرائهم، وذوى العاهات منهم، بل ومؤاكلتهم ومشاربتهم، كما كان يصنع النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام، وكثير من السلف، فإن هذا مما يهذب النفس ويجعلها تقلع عن غيها، وتعود إلى رشدها.

5. التفكر في النفس، وفي الكون، بل وفي كل النعم التي تحيط به من أعلاه إلى أدناه، فإن ذلك التفكر لو كانت معه جدية، يحرك النفس ويجعلها تشعر بخطر ما هي فيه، إن لم تبادر بالتوبة والرجوع إلى ربها.

6. النظر في سير وأخبار المتكبرين، كيف كانوا؟ وإلى أي شيء صاروا؟ من إبليس والنمرود إلى فرعون، إلى هامان، إلى قارون، مما يخوف النفس ويحملها على التوبة والإقلاع، خشية أن تصير إلى نفس المصير، وكتاب الله - عز وجل - وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وكتب التراجم والتاريخ خير ما يعين على ذلك.

7. حضور مجالس العلم التي يقوم عليها علماء ثقات نابهون، لاسيما مجالس التذكير والتزكية، فإن هذه المجالس لا تزال بالقلوب حتى ترق وتلين وتعود إليها الحياة من جديد.

8. حمل النفس على ممارسة بعض الأعمال التي يتأفف منها كثير من الناس ممارسة ذاتية ما دامت مشروع، والمشي به بين الناس، حتى لو كان له خادم، على نحو ما كان يصنع النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه والسلف، فإن هذا يساعد كثيراً في تهذيب النفس وتأديبها، والرجوع بها إلى سيرتها الأولى الفطرية، بعيداً عن أي التواء أو اعوجاج.

9. الاعتذار لمن تعالى وتطاول عليهم بسخرية أو استهزاء، بل ووضع الخد على التراب وإلصاقه به، وتمكينه من القصاص على نحو ما صنع أبو ذر مع بلال لما عاب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - تعييره بسواد أمه.

10. إظهار الآخرين بنعمة الله عليهم، وتحدثهم بها - لاسيما أمام المستكبرين - علهم يثوبون إلى رشدهم وصوابهم، ويتوبون ويرجعون إلى ربهم، قبل أن يأتيهم أمر الله.

11. التذكير دوماً بمعايير التفاضل والتقدم في الإسلام: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ‏([2]).

[انظر: كتاب العقيدة في الله لـ عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي، وكتاب اليقين في معرفة رب العالمين لـ محمد علي محمد إمام]

والله تعالى أعلم