السبت 21 تشرين أول 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11426)

الجمعة 02 ذو القعدة 1437 / 05 آب 2016

هل حب المدح ينافي الإخلاص؟


السلام عليكم .. أودّ أن أسأل من فضلكم .. إذا عملت عملاً وامتدحني الناس عليه انزعجت من الذي اخبر الناس عن عملي.. ولكن وبنفس الوقت سعدتُ أن من يتحدث عنه هو انا هل ذهب الإخلاص ؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يذهب الإخلاص لأنك لم تتكلم أنت فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتدح أصحابه أمام المسلمين من باب التشجيع لهم على عمل الخير، وذلك اقتضاء لعموم حديث رواه الترمذي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهَا وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ ابْنَ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ، مَا ضَرَّ ابْنَ عَفَّانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ».

وقد ذكر الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه التفسير المنير صفة الإخلاص في العمل، فقال:

{وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى} أي:

 لا يتصدق بماله مقابل نعمة لأحد من الناس عليه، يكافئه عليها، وإنما يريد بذلك طلب رضوان اللَّه ومثوبته، لا لمكافأة نعمة، وتاللَّه لسوف يرضى بما نعطيه من الكرامة والجزاء العظيم.

والإخلاص في العمل، فهذا عمل القلب، وكذلك التوكل والرجاء والخوف؛ فالعمل ليس مجرد الطمأنينة في القلب، بل هناك حركة في القلب.

نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في العمل والصدق في القول، ونعوذ بالله من فتنة القول كما نعوذ به من فتنة العمل، ونسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا وإياكم على دينه القويم إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله تعالى أعلم