الأربعاء 21 تشرين ثاني 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11444)

الخميس 08 ذو القعدة 1437 / 11 آب 2016

هل يوجد في الآخرة صراط ؟


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته هل يوجد في الآخرة صراط ؟؟ و إن كان يوجد صراط متى سنمر عليه قبل المحشر و الحساب أم بعده ؟؟ و إذا كنا سنمر عليه بعد فسيكون كل واحد منا يعلم مصيره يعني سأمر عليه و أنا مطمئن مما يبين أن الأحاديث الموجودة في حق الصراط و سرعة المرور عليه أو السقوط من فوقه غير صحيحة و إن كنا سنمر عليه قبل الحساب فكيف سنحاسب ؟؟ أنا مقيمة في بلد غير عربي و أحدهم سألني هذه الأسئلة فكيف يمكنني الإجابة عليها من فضلكم ؟؟ و لكم جزيل الشكر

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نعم أختي الكريمة، يوجد في الآخرة صراط، والصراط في الآخرة: هو الجسر الذي ينصب على نار جهنم يوم القيامة، فيجتاز عليه الناس كلهم على اختلاف مذاهبهم وأحزابهم واتجاهاتهم، فالمؤمنون ينجون بحسب حالهم، والآخرون يسقطون في نار جهنم، وقد أشار القرآن إلى هذا الصراط بقوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 71، 72].

لقد ورد في الحديث ذكر لبعض أوصاف الصراط الذي يمر عليه الناس يوم القيامة، من ذلك:

  1. 1.   أنه زلق تزل فيه الأقدام: فقد روى البخاري في صحيحه ومسلم: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في حديث طويل عن الرسول عليه الصلاة والسلام: ((ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم)) قلنا: يا رسول الله! وما الجسر؟! قال: ((مدحضة مزلَّة، عليه خطاطيف، وكلاليب، وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء، تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف، وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل، والركاب ...)).
  2. 2.   أنه أدق من الشعر وأحد من السيف: فقد روى الإمام أحمد في مسنده: عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولجهنم جسر أدق من الشعر وأحد من السيف)).

كيفية اجتياز الصراط:

بعد وزن الأعمال يتجه الناس إلى الصراط لاجتيازه، ويكون سيد الخلائق محمد عليه الصلاة والسلام أول من يجتاز الصراط مع أمته، كما ثبت ذلك بالحديث الصحيح.

أخرجه البخاري، ومسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلِّم سلِّم)).

ويجتاز المؤمن الصراط ونوره يسعى بين يديه، لا يتعثر ولا يلتوي، كما قال تعالى: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الحديد: 12].

فمنهم من يمر كطرفة عين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطير، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل، ومنهم من يمر كراكب الإبل، كلٌّ حسب عمله وإخلاصه لله تعالى، وقد مر بك من قريب الحديث الذي يدل على ذلك. وفي الصراط يقول الإمام الغزالي: (وهذا ممكن فيجب التصديق به، فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط).

أما الكافرون والمنافقون الذين تنكروا لرسل الله ومبادئهم، فإنهم سرعان ما تنزلق أرجلهم عن الصراط، فتخطفهم خطاطيف فتلقيهم في النار. وقانا الله من ذلك!

وإن هذا الصراط الذي يمر عليه الناس إن هو إلا تجسيد معنى الصراط الذي ألزم الله به عباده في الدنيا، فمن ضيق على نفسه سبل العيش والحياة فالتزم بالحلال، وامتنع عما حرمه الله حتى لا يخرج عن صراط الله ومنهجه، اتسع أمامه الصراط على متن جهنم، ومن وسع نفسه سبل العيش والحياة آخذاً بالحلال والحرام، وتجاوز حدود الله وأحكامه، ضاق عليه ذلك الصراط غداً.

ولقد تحدث الإمام الغزالي رضي الله عنه في كتابه: (إحياء علوم الدين) مبيناُ حكمة هذا الصراط وأهواله فارجع إليه إن شئت.

ويمكنك مراجعة كتاب العقيدة الإسلامية تأليف: د.مصطفى الخن، ود.محي الدين مستو.

والله تعالى أعلم