الجمعة 24 تشرين ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11456)

الأحد 11 ذو القعدة 1437 / 14 آب 2016

كيف أحافظ على ما أنا فيه من الشعور بحب الله وقربي منه؟


السلام عليكم ورحمة الله .. كنتم غالبا ما تختمون دعاءكم في رمضان بجملة ( يارب إنا نحبك ) وحصل أن لامست هذه الكلمة قلبي بشكل ما عرفته سابقا صرت كلما وقفت للصلاة يختلج قلبي بخفقات ماكنت اعرفها ..أحببتها وصرت أحرص ألا أفقدها بذنب ونحوه .. لكني ومع مرور الوقت أراها تتفلت مني كثيرا حتى ما عدت أعرف السبب في بعض الأحيان .. وسؤالي :هل هذا أمر طبيعي في طريق السير إلى الله ..وهل ما أنا فيه حقيقي أم أني واهمة ؟! أحيانا يراودني شعور أنه إنما أنا أهرب من مواجهة واقعنا المؤلم بحال مع الله يهيء لي أنه وصل وحب وماشابه بينما هو في الحقيقة محض خيال .. ترددت كثيرا قبل أن أطرح عليكم مشكلتي لكني ما وجدت أحدا ممن حولي قد يفهم عني ما أنا فيه أن كان هذا وصل من الله (وانا لا أستحقه )بل هو من باب الكرم والعطاء ، كيف أستطيع الحفاظ عليه وانا كما أسلفت لم أبذل جهدي للوصول إليه ؟ وكيف أعرف أن حالي هو حضور مع الله أم هروب من الواقع عبر الوهم ؟ أنا خائفة من أن أفقد هذا الحال الجميل بفلسفتي للأمر ولكنه أمر يطغى عليي كثيرا ولا أستطيع ابعاد نفسي عن التفكير فيه

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الكريمة:
كلُّنا يصاب بما تصابين به؛ ذلك أنَّ الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطَّاعات وينقص بالمعاصي، ومَن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمنٌ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:(إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الخَلَقُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ) (رواه الحاكم في المستدرك).
ومعنى:(إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ) أي يكاد أن يبلى.
وإليك هذه النَّصائح التي تساعدك على الثَّبات -بعون الله تعالى-:

  1. 1- ابحثي عن مواضع الإيمان والتَّقوى وتجنَّبي مواطن الزَّلَل والفِسق والمعاصي.
  2. 2- اجعلي لنفسك قدوةً حسنةً من أهل الإيمان، واختاري صاحباتٍ صالحاتٍ يتعاهدنكِ في الخير وينصحنك بالمعروف.
  3. 3- إذا ما عصفت بكِ الشَّهوات ووقعتِ في المعاصي والآثام فلا يحمِلَنَّكَ هذا على ما هو أكبر منه، ولا يدفعَنَّك إلى الاستمرار في ذلك، بل عليك بالتَّوبة والإنابة سريعاً ولو تكرَّر ذلك مراراً وتكراراً فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِى عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ:( أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ) رواه مسلم.
  4. 4- اعلمي أنَّ كلّ ما ذَكَرْنَاه من أسبابٍ ونصائحٍ ليس له أثرٌ أو نفعٌ دون الالتجاء إلى خَالِق هذا الكون ومدبِّر أمره، فاجعلِ في دعائكِ في سجودك وسَحَرك أن يثبتك ويقيك مِن شرِّ نفسكِ وأن لا يجعل ما تمادت بهِ نفسكِ حائلاً بينكِ وبين التَّوبة والعودة إليه سبحانه وتعالى فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ:(يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) رواه أحمد.
    رزقك الله تعالى تمام الإيمان وثبَّتك على ذلك.

ويمكنك الرجوع للسؤال رقم(7073) بعنوان: كيف يمكن تقوية الإرادة، الموجود على موقعنا للاستفادة والاستزادة أكثر، ففيه الفائدة والخير الكثير لكِ بإذن الله.
والله تعالى أعلم.

المصدر السؤال رقم(7318) الموجودة على موقع الدكتور.