السبت 18 تشرين ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11479)

الاثنين 20 شعبان 1438 / 15 أيار 2017

الشروط اللازم توافرها في المفتي لإعطاء الفتوى المناسبة.


السلام عليكم أقيم في منطقة ليس فيها شيوخ أو جوامع ولم ادرس الشريعة ولم أتخصص بها ولكن نظرا لأهتمامي بالشريعة فأن كل اصدقائي والناس الذين حولي يسألونني في بعض الفتاوة والاحكام و عن البدع وما الى ذلك من حلال وحرام وانا لا اقول برأيي ابدا فقط انقل الفتوة من كلام الشيخ مثل ابن عثيمين او ابن باز او محمد المنجد الى السائل . هل اتوقف عن الكلام في الفتاوي الشريعية ام اكتفي بالنقل فقط او ماذا افعل ؟ فأني اخاف على نفسي من النار وجزاكم الله خيرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الكريم:

 

الإفتاء إخبار بحكم الله تعالى عن دليل شرعي، ونظرًا لأهمية منزلته فقد اشترط العلماء شروطًاً عديدة لمن يتصدر هذا المنصب الشريف، وهو المفتي الذي هو الركن الثالث من أركان الإفتاء الأساسية (المفتي والفتوى والمستفتي)، فالمفتي هو المسئول عن بيان الأحكام الشرعية للناس فيما يسألون عنه، ويبين لهم أمور دينهم، وهذا عمل غاية في الأهمية، ومن أهم الأعمال وأعظمها، ولمنزلته تلك كان من الواجب معرفة مواصفات الشخص الذي يؤدى هذا العمل وشروطه وصفاته، ومن أهم ما ذكره أهل العلم في هذا الشأن أن يكون متصفًا بالعلم والتقوى والورع ونحو ذلك من الصفات الحسنة، وهذا الأمر يُعرف من شهادة الناس له وثنائهم عليه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:(أنتم شهداء الله في الأرض)رواه مسلم.

ويشترط فيمن يتصدر للفتوى جملة من الشروط تجعله قادراً على التعامل مع الأدلة الشرعية فاهماً للواقع ومدركاً له قادراً على تنزيل الحكم الشرعي من الدليل على الواقعة المعروضة عليه.

ففيما يتعلق بالشروط التي يجب توافرها في المفتي:

1-     الإسلام: فلا تصح فتياً غير المسلم للمسلمين

2-     العقل: فلا تصح فتيا المجنون.

3-     البلوغ: وهو أن يبلغ من يفتى الحلم من الرجال، والمحيض من النساء؛ فلا تصح فتيا الصغير والصغيرة.

4-     العلم: فالإفتاء بغير علم حرام؛ لأنه يتضمن الكذب على الله تعالى ورسوله، ويتضمن إضلال الناس، وهو من الكبائر.

5-     الاجتهاد يعتبر شرطاً مهمًّاً يجب توافره فيمن يتولى الإفتاء، وهو بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من الأدلة المعتبرة، وليس المقصود هو أن يبذل العالم جهدًا ملاحظًا قبل كل فتوى، وإنما المقصود بلوغ مرتبة الاجتهاد، والتي قال الشافعي عنها فيما رواه عنه الخطيب البغدادي: «لا يحل لأحد أن يفتى في دين الله إلا رجل عارف بكتاب الله، بناسخه ومنسوخه، وبمحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، وفيما أنزل، ثم يكون بعد ذلك بصيرًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالناسخ والمنسوخ، ويعرف من الحديث ما عرف من القرآن، ويكون بصيرًا باللغة، بصيرًا بالشعر، وبما يحتاج إليه للعلم والقرآن، ويستعمل هذا مع الإنصاف وقلة الكلام، ويكون بعد هذا مشرفًا على اختلاف هذه الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتى في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يتكلم في العلم ولا يفتي».

6-     التخصص، وهو شرط نضيفه في هذا العصر؛ نظراً لطبيعته، ونعنى به أن يكون من يتعرض للإفتاء قد درس الفقه والأصول وقواعد الفقه دراسة مستفيضة، وله دراية في ممارسة المسائل وإلمام بالواقع المعيش، ويفضل أن يكون قد نال الدراسات العليا من جامعات معتمدة في ذلك التخصص على أيادي أكابر العلماء، وإن كان هذا الشرط هو مقتضى شرط العلم والاجتهاد، فإن العلم بالفقه والاجتهاد فيه يقتضى التخصص، ولكن طريقة الوصول إلى هذه الدرجة تحتاج ما ذكر، ولقد اعتبرت التخصص شرطًا منفصلاً رغم اندراجه في شرط العلم والاجتهاد لحسم حالة الفوضى التي تثار هنا وهناك ممن لم يتخصص في علم الفقه والأصول، ويعترض ويناظر على فتاوى ما درس مبادئها الفقهية، ولا أصولها. هذا بالإضافة إلى لزوم أن يكون المفتي جيد القريحة، ومعنى ذلك أن يكون صحيح الاستنباط، وهذا يحتاج إلى حسن التصور للمسائل، وبقدر ما يستطيع المجتهد أن يكيف المسائل تكييفا صحيحا بقدر ما يعلو اجتهاده، ويصيب في فتواه.

7-     العدالة: والعدل هو من ليس بفاسق، وقد ضبط العلماء الفسق في هذا الفن بأنه الخروج عن العادات والأعراف المعتبرة فيما يُنكر ويُستهجن من السلوكيات في المجتمع.

8-     الفطانة والتيقظ، فيشترط في المفتى أن يكون فطنًا متيقظًا ومنتبهًا بعيدًا عن الغفلة، قال ابن عابدين: (قوله: وشرط بعضهم تيقظه) احترازًا عمن غلب عليه الغفلة والسهو، وقال ابن القيم: ينبغي له أن يكون حذرًا فطنًا فقيهًا بأحوال الناس وأمورهم، يوازيه فقهه في الشرع، وإن لم يكن كذلك زاغ وأزاغ، وكم من مسألة ظاهرها ظاهر جميل، وباطنها مكر وخداع وظلم، فالغِرُّ ينظر إلى ظاهرها ويقضى بجوازه، وذو البصيرة ينقد مقصدها وباطنها.

كان هذا بيانا لجملة من الشروط التي ينبغي أن يتصف بها المفتي، فمن تتوافر فيه استحق أن يُنَصب في منصب الإفتاء ومن لم تتوافر فيه فليتذكر قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام الدارمي في سننه عن عبيد الله بن أبى جعفر المصري مرسلا:(أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار).

وبناء على ما سبق أنصحك أخي السائل إن لم تكن ممن توافر عندهم هذه الشروط، أن لا تتجرأ وتفتي كي لا تقع في حرج، وانصح من يسألك أن يراجع العلماء الثقات.

والله تعالى أعلم.