الجمعة 24 تشرين ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11487)

الثلاثاء 18 شوال 1438 / 11 تموز 2017

حكم إضافة المخلفات الخارجية للحيوان لغذاء الحيوانات


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا طلب بكلية الهندسة الزراعية وسوف أقبل بإذن الله على سنة التخصص التي تتضمن مايزيد عن 10 اختصاصات وكان لي رغبة في اختصاص الدواجن التابع للإنتاج الحيواني ولكن ورد في اساسيات العمل أن من أهم أنواع الأعلاف المستعملة للدجاج هي الأعلاف المركزة (وهي عبارة عن مسحوق من الحيوانات حية او ميتة، والدم بغية توفير بروتين حيواني بتكلفة اقل) وأغلب الطلاب شك في صحة ذلك شرعا . والسؤال : هل أحمل من الإثم إن تخصصت بهذا القسم وعملت بما يقتضيه من اساسيات كحبس الحيوان في اقفاص صغيرة لتوفير مساحة بالمدجنة .. او اطعام الحيوان من علائق تحمل اللحوم والدم ؟؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول، وبعد:

أخي السائل:

تضاف المخلفات الحيوانية بعد معالجتها كمصدر بروتيني معدني إلى أعلاف المواشي وعلائق الدواجن، حيث يرى كثير من مربي الماشية والمختصين في مجال الإنتاج الحيواني، أن الأعلاف التقليدية لا تفي بحاجة الحيوان من البروتينات والمعادن اللازمة لنمو الحيوان بشكل ممتاز، وبالتالي يحصل مربو الماشية على عائد جيد من هذه الحيوانات، نتيجة تسمينها، والاستفادة من مخلفاتها في تغذيتها.

وفي مسألتنا هذه، فالنجاسة المتمثلة بالشعر والقرون والحوافر التي تضاف للغذاء بهدف رفع القيمة الغذائية لعلف الحيوان، وعين مثل هذه النجاسة لا تتحول تماماً، بل الظاهر - والله أعلم -  عدم استحالتها بالكامل؛ بمعنى أن شيئاً من النجاسة باق، ولما كان من شروط الاستحالة ألا يبقى للعين الهالكة أثر فلا نرى جواز إضافة تلك الأجزاء من الميتة للعلف؛ لعدم الحاجة، ولوجود البدائل المباحة.

مسحوق الدم:

يضاف إلى بعض أنواع الأعلاف الحيوانية مسحوق الدم بنسب ضئيلة بغية رفع القيمة الغذائية للعلف، وبالرغم من أن تلك النسبة ضئيلة إلا أننا لا نستطيع الجزم باستهلاكها؛ وبالتالي لا تذهب عين النجاسة تماماً، بمعنى أن عين النجاسة باقية كما في الصورة السابقة آنفاً.

 فيحرم حينئذ إضافة الدم إلى الأعلاف؛ لأنه من النجاسات ولا ضرورة لإضافته، لحرمة الانتفاع بالنجس في الطعام، ولتحريم الفقهاء تقديم النجاسات العينية للحيوان ولوجود البدائل المباحة، ولأنه لا فائدة من ذلك سوى تقليل تكلفة تغذية الحيوان.

مسحوق العظام:

أثبت الباحثون أن مسحوق العظام إذا لم يكن معقماً إذا أضيف إلى علف الحيوانات يخلف بعض الآثار الضارة، فيحرم حينئذ إضافته إلى الأعلاف؛ لثبوت ضرره، من ذلك ظهور مرض جنون البقر، فقد أرجع الباحثون سببه إلى تغذي البقر على مسحوق اللحم والعظم من المواشي النافقة؛ هذا فضلاً عن الآثار السيئة التي يمكن أن تظهر، فالله سبحانه وتعالى قد جعل اقتيات هذه الحيوانات على النباتات فقط، فإذا تغذت على اللحوم والعظام - وإن كانت خالية من الأمراض - فيمكن أن يؤثر ذلك عليها سلبياً.

أما إن كان العظم من حيوان مباح مذكى - إذا كان معقماً - فيباح وضع مسحوقه في العلف إن أمن الضرر.

حكم أكل لحوم الحيوانات التي غذيت بأعلاف فيه نجاسة:

وأما حكم أكل لحوم الحيوانات المتغذية على طعام متنجس بنجاسة يسيرة، فقد أجمع الفقهاء على أن الدابة التي تخلط فتأكل النجاسة أحياناً وتأكل غيرها على وجه لا يظهر أثر ذلك في لحمها فلا بأس بحلها. وهي المسألة المعروفة في كتب الفقهاء بـالجلالة.

وعلى ما سبق يتبين لنا إذا كانت النجاسة كثيرة يظهر أثرها بلحم الحيوان فيحرم استخدامها.   

وفي النهاية اسرد لك قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي، المنعقد في دورته الثانية والعشرين بدولة الكويت، خلال الفترة من:2-5جمادى الآخرة 1436هــ، الموافق:22-25 مارس 2015م:

إذا كان اللحم والعظم مسحوقين من الطاهرات بحيث كانا من حيوان مذكى طاهر حال الحياة فلا مانع من استخدامها في علف الحيوانات، وكذا إذا كانا نجسين لكنهما استحالا إلى عين أخرى طاهرة.

أما إذا كانا نجسين وأضيفا إلى العلف على هيئتهما دون استحالة (الاستحالة: في الاصطلاح الفقهي تغير حقيقة المادة النجسة أو المحرم تناوله، وانقلاب عينها إلى مادة أخرى مختلفة عنها في الاسم والخصائص والصفات، ويعبر عنها في المصطلح العلمي الشائع بشأنها كل تفاعل كيميائي كامل) فلا يجوز استخدام العلف الذي أضيفا إليه في تربية الدواجن أو غيرهما، ولو قلت نسبة هذه النجاسات لأنها تنجس ما أضيف إليه بملاقاته، ويشترط للجواز أيضاً أن لا يغلب على الظن أن يترتب على ذلك ضرر بالآدميين والحيوانات.

وقد قرر مجلس المجمع عدم جواز استخدام الأعلاف المحتوية على: مخلفات الميتة والدم ولحم الخنزير والهرمونات والمضادات الحيوية، باعتبارها مواد تسبب الضرر البالغ على صحة الإنسان.

ويوصي مجلس المجمع الدول الإسلامية بضرورة التحري عند طلب الأعلاف من الدول الأجنبية بعدم اشتمالها على المواد المذكورة سابقاً.

وبناء على ما سبق إن كنت أخي السائل ستستخدم تخصصك في الإفادة من معطيات البحوث العلمية الحديثة للوصول إلى مادة علفية يمكن أن ترفع من القيمة الغذائية الحيوانية مع الانضباط بضوابط الشرع بما يفيد في التحرز من استخدام ما يحرم في عملية التغذية فإنني أنصحك بمتابعة الدراسة والتخصص، لما في ذلك من الخير الكثير الذي يعود على الإنسانية بالنفع العميم.

والله تعالى اعلم.