السبت 18 تشرين ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11515)

الأحد 08 ذو القعدة 1438 / 30 تموز 2017

ما علاج الحزن وكيف نتعامل؟


كنت عايز اعرف منك ما علاج الحزن وكيف نتعامل معه يعنى قبل ما احس ان نفسيتى هتبوظ اعمل ايه واما النفسية تتعب اتعامل ساعتها ازاى الحاجه التانية اعمل ايه اما يحصلى خمول فى الطاعة ؟

الجواب

بسم الله والحمد والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي السائل:

قد يشعر الإنسان بالضيق، والهم، والحزن عندما يتعرّض لموقف معيّن يفوق طاقته التحمليّة، وقد يكون السبب قلةّ الرزق، والبنون، أو بسبب هموم الحياة التي لا تنتهي، ولكن يجب على الإنسان أن يتعايش مع المشكلة وأن يحوّل هذه العوائق التي تمنعه من متعة الحياة لتجارب تدفعه بقوة للأمام بدلاً من أن تستنفذ قواه وتحول دون قدرته على العيش، فالحياة تحتاج للإنسان القوي الذي يقف شامخاً ولا يستسلم لهمومه ومشاكله، وتنهي الإنسان الضعيف المتخاذل الذي يقع عند أصغر المواقف، وأفضل طريقة لعلاج وتجاوز مثل هذه الهموم هو الإكثار من ذكر الله تعالى واللجوء إليه سبحانه، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (الأحزاب: 41-43)، وفي سورة الرَّعد:قال تعالى:{ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } (الرعد: 28)، جاء في تفسير القرطبي: (تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئنّ).

ولتعلم أخي الكريم، أنَّ قلبك الَّذي بين جنبيك لا يطمئنُّ ولا يسكن ولا يهدأ ولا يشفى ولا يرتاح ولا يطرَب ولا يأنس ولا ينشرح ولا يلين ولا ينفسح ولا يسلم ولا يأمن.. إلَّا بذكر الله، {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، فإنَّ ذِكرَ الله دواء كلِّ عليل، وشفاء كلِّ سقيم، وراحة كلِّ متعب، وفي الله عوضٌ عن كلِّ تلف.

إذا مرضنا تداوينا بذكركم


ونترك الذكر أحياناً فننتكس

ويساعد في علاج الضيق والهم والحزن 

  • التقرّب من الله سبحانه وتعالى بالصلاة، والصيام، والزكاة، وقراءة القرآن الذي يدفع الحزن عن القلب، والابتعاد عن المعاصي والذنوب التي تحوّل الحياة إلى جحيم، والدعاء دائماً بأدعية تفريج الهموم، والكرب، وحزن القلب، قال صلى الله عليه وسلم:(يقول الله عزَّ وجل: أنا مع عبدي ما ذكَرني وتحرَّكَت شفتاه بي) (صحَّح الحاكم إسناده)، وحسبك أن يكون الله معَك إذا كنتَ من الذَّاكرين، وإذا كان الله معك فمَن عليك، وإذا كان عليك فمَن معك؟                                  
  • إذا كان الإنسان حائراً في تفكيره فليلجأ إلى الناس المقرّبين منه  الذين يثق بعلمهم وتقواهم لكي يطلب مساعدتهم في حلّ المشاكلات التي تواجهه.
  • أن يقتنع الإنسان بأن كلّ الهم سيفنى، وأن كلّ شيء زائل حتّى العمر سوف يفنى في يومٍ ما، لذا يجب عليه أن يخفّف عن نفسه بهذا التفكير المنطقي والذي يريح البال ويخرج الهموم من القلب.
  • الخروج للتنزّه مع الأصدقاء والذهاب للأماكن العامة والعيش ببساطة دون تعقيد، والابتعاد عن العادات التي تحجز العقل عن التفكير السليم وتجعله متحجّراً لا يستمع إلّا لنفسه، وبالتالي يشعر بالضيق النفسي.
  • الجلوس مع العائلة وقتا أطول والتكلم معهم في جميع شؤون الحياة، وإشراكهم بحالة الحزن والهموم التي تضايق النفس، فيقدّم كل منهم الحلول المجدية، ويقدّمون المواساة التي تشعر الإنسان بالراحة.
  • ممارسة الرياضة، فمن المعروف أن الرياضة تخفّف الاكتئاب والضيق، وتدخل إلى القلب السعادة من خلال الهرمونات التي يفرزها الجسم عند ممارستها.
  • العلاج النفسي: في المكتبات العلمية كتاب عنوانه: "العلاج النفسي قديماً وحديثاً"، جاء الكتاب في ما يزيد على خمسين وخمسمائة صحيفة؛ متحدِّثاً عن الطُّرق القديمة والحديثة في العلاج النَّفسي كما ظهَر من عنوانه، ومما ذَكَر من طرق العلاج المعتمَدة والمفيدة: العلاج التأمُّلي التَّجاوزي، يقول المؤلِّف: (هذه الطريقة تقوم على أساس التركيز على كلمة مختارة يركِّز عليها الفرد المتأمل، ويكرِّرها مرَّات ومرَّات وبالسُّرعة التي يريدها، وهي بالنِّسبة له بمنزلة قاعدة الانطلاق والعودة.

وفي هذا الأسلوب يختار كلُّ واحدٍ الكلمةَ الخاصَّة والملائمة له، ويطلب إليه الاحتفاظ بها كسرٍّ له، يجلس الفرد على كرسيٍّ مريح وهو منتصب الظهر وعيناه مغمَضتان، ويركِّز خلال الجلسة التي تستمر عشرين دقيقة على الكلمة الخاصة به وليس على أيِّ شيء آخَر، وعليه أن يعود إلى التركيز عليها حالما يعي بأن فكرَه قد تشتَّت إلى غيرها أو أنَّ فكرةً طارئة قد عبرت إلى وعيه..، والمفروض في هذه الطريقة أن يمارسها الفرد مرَّتين في اليوم، ويكون انتهاء الجلسة عن طريق التنبيه الهادئ والبطيء لكي لا يُصدَم الفرد فجأة بانتهاء تأمُّله). ا.ه


وأخيراً أخي السائل يقول الفُضَيل بن عياض رحمه الله: بلَغَنا أن الله عز وجل قال:(عبدي، اذكرني بعد الصُّبح ساعةً وبعد العصر ساعةً أكفِكَ ما بينهما ويمكنك أخي الكريم حضور البث المباشر لمجلس عبادة ذكر ومناجاة ودعاء الذي نقيمه يوم السبت بين المغرب والعشاء في مسجد أنس بن مالك في دمشق، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا يقعد قومٌ يذكرون الله تعالى إلا حفَّتهم الملائكة، وغشِيَتهم الرَّحمة، ونَزَلَت عليهم السَّكينة، وذكَرَهم الله تعالى فيمن عنده ) أخرجه مسلم.

والله تعالى أعلم.