الجمعة 24 تشرين ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11517)

الأحد 08 ذو القعدة 1438 / 30 تموز 2017

حكم الاستماع إلى الموسيقى دون غناء.


السلام عليكم نرجو منكم اعطائنا كلمة الفصل في حكم الاستماع للموسيقى دون الغناء. وشكرا لكم

الجواب

                                    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, و بعد:
أخي السائل:
فإن حكم الاستماع إلى الموسيقى مما اختلف فيه العلماء قديما وحديثا، فذهب أغلبهم إلى تحريمها، واستدلوا بأحاديث عديدة نذكر منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ » (صحيح البخاري) – والْحِر هو الزنا – .

وذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة: ( إلى عدم جواز الاستماع للمزمار وغيره من آلات اللّهو المحرّمة ) الموسوعة الفقهية الكويتية – مادة مِزْمَار.
كما ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الضّرب بآلات اللّهو ذوات الأوتار – كالرّبابة والعود والقانون – وسماعه حرام، قال ابن حجرٍ الهيتمي : الأوتار والمعازف كالطنبور والعود والصّنج – أي ذي الأوتار – والرّباب والجنك والكمنجة والسّنطير والدّرّيج وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللّهو والسّفاهة والفسوق هذه كلها محرّمة بلا خلافٍ ( الموسوعة الفقهية الكويتية – مادة لَهْو – ضرب الملاهي).
وهناك من العلماء من ذهب إلى إباحتها منهم أبو حامد الغزالي وابن حزم..
فقال الغزالي رحمه الله في كتابه الإحياء – كتاب بيان الدليل على إباحة السماع – : 
< ولا يدل على تحريم السماع نص ولا قياس ويتضح ذلك في جوابنا عن أدلة المائلين إلى التحريم...
والأصوات الموزونة باعتبار مخارجها ثلاثة فإنها إما أن تخرج من جماد كصوت المزامير والأوتار وضرب القضيب والطبل وغيره وإما أن تخرج من حنجرة حيوان وذلك الحيوان إما إنسان أو غيره كصوت العنادل والقمارى وذات السجع من الطيور فهي مع طيبها موزونة متناسبة المطالع والمقاطع فلذلك يستلذ سماعها.
والأصل في الأصوات حناجر الحيوانات وإنما وضعت المزامير على أصوات الحناجر وهو تشبيه للصنعة بالخلقة
ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان 
فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمي كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره >
وأما التحريم الذي ورد في حديث البخاري فقد جعله تبعاً لتحريم الخمر لثلاث علل:
< إحداها أنها تدعو إلى شرب الخمر فإن اللذة الحاصلة بها إنما تتم بالخمر ولمثل هذه العلة حرم قليل الخمر ...
الثانية أنها في حق قريب العهد بشرب الخمر تذكر مجالس الأنس بالشرب فهي سبب الذكر والذكر سبب انبعاث الشوق وانبعاث الشوق إذا قوى فهو سبب الإقدام>
الثالثة الاجتماع عليها لما أن صار من عادة أهل الفسق فيمنع من التشبه بهم لأن من تشبه بقوم فهو منهم >. إنتهى.
وقد ناقش الشيخ ابن حزم الظاهري رحمه الله أحاديث التحريم، وحكم عليها بعدم الصحة، وذهب تاويل حديث البخاري بالتحريم حال اجتماع الصور المذكورة فيه فقط – أي اشترط اجتماع الموسيقى مع الغناء وشرب الخمر والزنا في مجلس واحد حتى يقال بحرمة الغناء أو الموسيقى –.

كما نحى الشيخ القرضاوي في هذا الإتجاه، فناقش أدلة من يقولون بالتحريم، وضعف الأحاديث الواردة في ذلك ( راجع كتابه "فقه الغناء والموسيقى".)

ونحن ننصحك بأن تستثمر وقتك باستماع القرآن الكريم والأناشيد الإسلامية الهادفة، وتصون سمعك عن غيرها...

                                                            والله تعالى أعلم.