السبت 18 تشرين ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11521)

الأحد 08 ذو القعدة 1438 / 30 تموز 2017

أعاني من وسوسة في الطهارة، وهل نجاسة الكلب إن كثرت أصبحت من المعفو عنها؟


السلام عليكم أعيش في بلد أوروبي وأجد مشقة كبيرة في تجنب روث الكلاب في الشارع وانا أعاني من وسوسة طهارة منذ زمن طويل عند خروجي من المنزل أظل أتفحص الارض عند قدماي وعند عودتي اتفحص حذائي وحذاء ابني واشمهم حتى، الكلاب هنا كثيرة وانا اخشى نجاستها جداً كيف لي ان اتخلص من هذا الامر؟ وهل تعد من النجاسات المعفو عنها كون الكلاب هنا كثيرة؟ جزيتم خيراً

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختنا السائلة:

جاء في كتاب (الوجيز في الفقه الإسلامي)  للأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي (صفحة :36):

الكلب نجس عند الجمهور، للحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعاً) وفي رواية أحمد ومسلم: (طَهور إناء احدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب).

ويلاحظ أن الكلب طاهر عند المالكية، والغسلُ من أجله للتعبد وتنفيذ الأمر النبوي.

ولحم وبول وروث ولبن مالا يؤكل لحمه كالهر والكلب: نجس، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط:، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: (هذا رجس).

ويعفى عن اليسير منه لمشقة الاحتراز منه.

وللفقهاء آراء ثلاثة في المقدار المعفو عنه من النجاسة، أشدهم الحنابلة، ثم الشافعية، ثم الحنفية والمالكية.

أما الحنابلة: فقالوا: لا يعفى عن يسير النجاسة، ولو لم يدركها الطرف (أي البصر) لعموم قوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِر) [المدثر: 4].

وأما الشافعية: فذهبوا إلى أنه يعفى ما لا يدركه البصر كالدم اليسير والبول المعتدل. وعما يتعذر الاحتراز عنه من طين الشارع زمن الشتاء لا الصيف، وعن خرء الطيور في الفرش والأرض، وعن روث البهائم وبولها حين درس الحب، وروث البهائم المختلط بالطين، وروث الكلب إن شق الاحتراز عنه.

وأما الحنفية والمالكية: فرأوا أنه يعفى من النجاسة كدم الحيوان البري والصديد والقيح بمقدار الدرهم البغلي أو ما دون مقعر الكف في النجاسة المائعة.

ويعفى عن كل ما يعسر الاحتراز عنه من النجاسات. بالنسبة للصلاة ودخول المسجد، لا بالنسبة للطعام والشراب فإنه ينجسه عند المالكية، ويعفى عند الحنفية عن قليل البول أو خرء الهر والفأرة في الطعام والثياب للضرورة.

والقاعدة عند المالكية والحنابلة أن كل ما يؤكل لحمه كالإبل والغنم، فروثه وبوله طاهر.

 والخلاصة: إن في الطهارة راحة للنفس والقلب وطمأنينة فتؤدي العبادة الخاشعة بطمأنينة وخشوع، وأما وجود النجاسة ففيها قلق وشغل بال تعكر صفو النفس، فتمنع من أداء العبادة.

وعليه فإنه يعفى عن اليسير إن شق الاحتراز منه عند المالكية، وأما إن كثر فعليك الطهارة منه بإجماع الفقهاء.

وإني أنصحك بالرجوع للسؤال رقم (6785) بعنوان علاج الوسوسة،  ففيها فائدة كبيرة وحل لمشكتك بإذن الله تعالى.

والله تعالى أعلم.