السبت 18 تشرين ثاني 2017
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11557)

الجمعة 17 محرم 1439 / 06 تشرين أول 2017

لماذا شرع القتل لمن ارتد عن الإسلام؟


يأيها الخادمون للدين الإسلامي!! بارك الله في خدماتكم الكريمة!! لماذا شرع الإسلام في المرتدين من الإسلام بالقتل مع أن الارتداء من مذهب إلى مذهب تحت حقوق الإنسان و اختيارهم. أليس هذا التشريع من باب الإجبار الإرهاب؟؟ الشكر الجزيل.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أخي السائل:

أشكر لك ثقتك وزيارتك موقعنا، وحرصك على دينك.

بداية الردة: هي الكفر بعد الإسلام .

ثانياً : بماذا تكون الردة ...

تنقسم الأمور التي تحصل بها الردة إلى أربعة أقسام :

1- ردة بالاعتقاد ، كالشرك بالله أو جحده أو نفي صفةٍ ثابتة من صفاته أو إثبات الولد لله فمن اعتقد ذلك فهو مرتد كافر .

2‌- ردة بالأقوال ، كسب الله تعالى أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم .

3- ردة بالأفعال ، كإلقاء المصحف في محلٍ قذر ؛ لأن فعل ذلك استخفاف بكلام الله تعالى ، فهو أمارة عدم التصديق ، وكذلك السجود لصنم أو للشمس أو للقمر .

4-  الردة بالترك ، كترك جميع شعائر الدين ، والإعراض الكلي عن العمل به .

ثالثاً : ما هو حكم المرتد ؟

إذا ارتد مسلمٌ ، وكان مستوفياً لشروط الردة – بحيث كان عاقلاً بالغاً مختاراً -  فإنه يستتاب ، بمعنى أن يجالسه العلماء ويحدثونه ويرون سبب فعله فإن كان جهلا علموه وإن كان هوى نصحوه وإن كان استهزاءً بالدين الذي هو النظام العام للأمة وعظوه، فإن تاب وعاد فلا شيء عليه ، وإن أصر أُهدر دمه حرمةً للدين وللأمة ومعتقداتها ، مثله مثل من تمالأ مع أعداء الأمة وأصر على ذلك، ويقتله الإمام – حاكم المسلمين – أو نائبه – كالقاضي – ولا يُغسَّل ولا يُصلى عليه ولا يُدفن مع المسلمين .

ودليل قتل المرتد هو قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من بدل دينه فاقتلوه " رواه البخاري. والمقصود بدينه أي الإسلام .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني  رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " رواه البخاري ومسلم

وبهذا يتبين لك أيها السائل أن قتل المرتد حاصلٌ بأمر الله سبحانه حيث أمرنا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم  فقال : { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ، وقد أمرنا  رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقتل المرتد كما تقدم بقوله : " من بدل دينه فاقتلوه " .

وقد تحتاج هذه المسألة منك إلى وقت للاقتناع ، وإلى تأملٍ فيها ، ولعلك تفكر في مسألة أن الإنسان إذا اتبع الحق ودخل فيه واعتنق هذا الدين الوحيد الصحيح الذي أوجب الله ، ثم نجيز له أن يتركه بكل سهولة في أي وقت يشاء وينطق بعبارة الكفر التي تُخرج منه ، فيكفر بالله ورسوله وكتابه ودينه ثم لا تحدث العقوبة الرادعة له ، كيف سيكون تأثير ذلك عليه وعلى الداخلين الآخرين في الدين .

ألا ترى أن ذلك يجعل الدين الصحيح الواجب اتباعه كأنه محل أو دكان يدخل فيه الشخص متى شاء ويخرج متى شاء وربما يُشجع غيره على ترك الحق .

ثم هذا ليس شخصاً لم يعرف الحق ولم يمارس ويتعبد ، وإنما شخص عرف ومارس وأدى شعائر العبادة ، فليست العقوبة أكبر مما يستحق وإنما مثل هذا الحكم القوي لم يُوضع إلا لشخص لم تعد لحياته فائدة لأنه عرف الحق واتبع الدين ، ثم تركه وتخلى عنه ، فأي نفس أسوأ من نفس هذا الشخص .

وختاماً: وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وثبتنا الله وإياكم على دينه، ويمكنك أخي السائل الرجوع للفتوى (4214) إذا أحببت التعمق أكثر في الموضوع.

والله تعالى أعلم.