الجمعة 21 أيلول 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11590)

الاثنين 24 صفر 1439 / 13 تشرين ثاني 2017

ماذا أفعل بالمصحف الذي ضاعت بعض صفحاته؟


رزقكم الله الفردوس الاعلى من الجنة،واسال الله لكمحسنات تتكاثر وسيءات تتطاير وهموم تتناثر،امين يارب العالمين،من فضلكم اذا كان لدينا مصحف قديم جدا وصفحات منه لاتوجد ماذا نفعل به وجزاكم الله خيرا وفي ميزان حسناتكم

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أخي السائل:

أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد في الرأي في أمورك جميعها.

أولاً : إذا تعرض المصحف لبعض التلف والتمزق ، وكان بالإمكان إصلاحه وتجليده فهو أفضل وأحسن ، ومن أعمال البر التي يؤجر عليها الإنسان .

ثانياً : إذا صار المصحف في حال يتعذر معها الانتفاع به بسبب تلفه وتمزقه ، ففي هذه الحال يجوز إتلافه.

وللعلماء في كيفية إتلافه قولان:

الأول: وهو مذهب الحنفية والحنابلة، وهو أن يدفن في التراب.

وقد ورد في كتاب ( در المختار) قول الحصكفي وهو من الفقهاء الحنفية : (الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يُقْرَأُ فِيهِ : يُدْفَنُ ؛ كَالْمُسْلِمِ).

وعلق على ذلك صاحب الحاشية بقوله :(أي يجعل في خرقة طاهرة، ويدفن في محل غير ممتهن، لا يوطأ ).

وورد أيضاً قول البهوتي وهو من الحنابلة في كتاب: (كشف القناع) :( وَلَوْ بَلِيَ الْمُصْحَفُ أَوْ انْدَرَسَ دُفِنَ نَصًّا ، ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ بَلِيَ لَهُ مُصْحَفٌ فَحَفَرَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَدَفَنَهُ) .

الثاني: وهو قول المالكية والشافعية، وهو حرق المصحف التالف بالنار، وذلك اقتداءً بسيدنا عثمان رضي الله عنه عندما أمر بحرق المصاحف الموجودة في أيدي الناس بعد جمع المصحف الإمام، مخافة أن يقع زيادة أو نقصان.

قال السيوطي: ( إذا احتيج إلى تعطيل بعض أوراق المصحف لبلى ونحوه ، فلا يجوز وضعها في شق أو غيره ؛ لأنه قد يسقط ويوطأ ، ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقة الكلم ، وفي ذلك إزراء بالمكتوب ... وإن أحرقها بالنار فلا بأس ، أحرق عثمان مصاحف كان فيها آيات وقراءات منسوخة ولم ينكر عليه) "الإتقان في علوم القرآن" (2 / 1187).

وقد ورد في موقع سؤال وجواب" فتاوى اللجنة الدائمة " (4/139) : " ما تمزق من المصاحف والكتب والأوراق التي بها آيات من القرآن يدفن بمكان طيب ، بعيد عن ممر الناس وعن مرامي القاذورات ، أو يحرق ؛ صيانة له ، ومحافظة عليه من الامتهان ؛ لفعل عثمان رضي الله عنه ".

والله تعالى أعلم.