الأربعاء 19 كانون أول 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11613)

الأربعاء 04 ربيع الأول 1439 / 22 تشرين ثاني 2017

ما حكم مشاهدة المواقع التي تخلط بين الأشياء العامة والمحرمة؟ وكيف أكفر عما شاهدته؟


السلام عليكم بعض المواقع على الانترنت تخلط مابين المنشورات العامة والمنسورات الاباحية كالصور فهل يجب علينا تجنب هذه المواقع نهائيا حتى لو قدمت لنا افضل خدمة؟وكيف نكفر عن ماشاهدته أعيننا؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختنا السائلة:

إن الإنترنت وسيلة من الوسائل، يتوصل بها إلى المفيد النافع وإلى الخبيث الضار، ومستخدمه يتحكم فيه أكثر من أي وسيلة أخرى، فهو يتحكم في تصفح صفحاته.
فعليك أختنا  أن تتقي الله تعالى وأن تنتفعي به في المفيد الذي لا يتضمن مخالفات شرعية وأن تبتعدي عما فيه من الأشياء المحرمة. فإن لم تستطيعي فإن القاعدة تقول: درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. فأغلقي الشابكة وابحثي عن العلم والمعارف في مكان آخر.

وعلى المسلم أن يحفظ وقته فيما ينفعه ويحرص عليه، قال صلى الله عليه وسلم: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله". [رواه مسلم] ، وعن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعن عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وعن مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفيمَ أَنْفَقَهُ، وعن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ". [رواه الترمذي] وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

فإن كان الجلوس أمام الإنترنت واستخدامه لأغراض محمودة من باب البحث عن النافع والمفيد من العلوم، ونشر الدعوة فذلك أمر مشروع لمن آنس من نفسه المقدرة على ذلك، ما لم يتشاغل عن فريضة أو يقصر في أداء واجباته ، نسأل الله السلامة، فهو الهادي إلى سبيل الرشاد. 

وإني أرى أن الطريقة المثلى لتجنب الأشياء المحرمة في الإنترنت أن لا يقدم الإنسان على فتح الإنترنت إلا إذا كان ذا عزيمة قوية، وإيمان ثابت، يحجزه عن الحرام، ومن لم يكن كذلك، فلينأ بنفسه عن أسباب الفتنة، ولينصرف إلى ما ينفعه في دينه ودنياه. 
ومن كانت له حاجة في دخول الإنترنت، فلا ينبغي أن يزور كل موقع يعرض عليه، بل يكتفي بما علم خلوه مما حرم الله تعالى، فإن قدر ظهور صورة له، فليبادر بإغلاقها، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصرف البصر حين سئل عن نظر الفجأة. 
وكما قال الغزالي رحمه الله: الخاطرة الأولى في الباطل إن لم تدفع أورثت الرغبة، والرغبة تورث الهم، والهم يورث القصد، والقصد يورث الفعل، والفعل يورث البوار والمقت، فينبغي دفع الخاطرة الأولى عند ورودها، فإن ما بعدها تبع لها. 
وينبغي الحذر من أصدقاء السوء داخل الإنترنت وخارجه، والإعراض عن استقبال أي رسالة يوحي عنوانها بشيء من الدعاية للحرام. 
بل لا ينبغي أن يفتح الإنسان من الرسائل إلا ما عرف مصدره، وتأكد من سلامته. 
وليتذكر أن الله تعالى مطلع عليه، وأنه مسئول عن وقته الذي يقضيه مع الإنترنت. 

ولتعلم أختي السائلة أن في مواقع الانترنت يوجد ما هو المفيد النافع، وما هو الضار القبيح، وحكمها بحسب الغرض الذي تستعملها به وما تؤدي إليه، ولكن ينبغي الانتباه إلى ضرورة سد الذرائع إلى المحرمات، فمن وجد أن استعماله لهذه المواقع يجره إلى الحرام فيجب عليه اجتنابها، والسلامة لا يعادلها شيء، ودرء المفاسد مقدم على جلب المنافع، كما أنصحك بالإكثار من الدعاء والاستغفار، والإكثار من العبادات، وذكر الله تعالى.

والله تعالى أعلم.