الأربعاء 21 شباط 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11620)

الثلاثاء 18 ربيع الأول 1439 / 05 كانون أول 2017

الحكم الشرعي من البيتكوين؟


السلام عليكم أريد أن اسألك عن حكم شراء ومبيع العملة الالكترونية "بيتكوين" هل هي حلال ام حرام وما هي شروط صحتها ان وجدت لم أجد أي فقيه او عالم تكلم عنها أرجو الرد أخبرني عنها زوجي و ظللت في حيرة وشك لاني أخاف المال الحرام . ولك مني جزيل الشكر

الجواب

لا أملك جوابا قاطعاً فيما سألت عنه أخي الكريم ، غير أني أختار لك مما قرأت في كتاب (الآثار النقدية والاقتصادية والمالية للنقود الإلكترونية ل: محمد إبراهيم محمود أحمد الشافعي   ص 133)، وما صدر عن دار الإفتاء المصرية، وكتاب (أحكام التجارة الالكترونية في الفقه الإسلامي تأليف: د.عدنان بن جمعان بن محمد الزهراني) ما يأتي:

أولاً: تعريف البيتكوين: هي عبارة عن عملة إلكترونية يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، لكن مع عدة فوارق رئيسية، من أبرزها أن هذه العملة هي عبارة عن عملة إلكترونية بشكل كامل، يتم تداولها عبر الإنترنت فقط دون وجود فيزيائي أو حسي لها، كما تختلف عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، لكن يمكن استخدامها كأية عملة أخرى للشراء عبر الإنترنت أو حتى تحويلها إلى العملات التقليدية.


ثانياً: بالتحقق من توفر الشروط الموجودة في البيتكوين، يتبين أنها لا تتوفر فيها الأمور الثلاثة:

1- البيتكوين ليست عملة لأنها لا تحقق شروط العملات؛ فواقع العملات هو أنها تصدر فقط من قبل الدولة أو سلطة معروفة وليس أفرادًا، والبيتكوين كما قلنا يمكن تصديرها أي شخص يمتلك جهاز حاسوب واتصال بالإنترنت من خلال عملية (التنقيب ( Mining، وحتى لو سميت عملة إلكترونية لكن حقيقتها أنها فقط سلعة إلكترونية يمكن لأي فرد مؤهل إنشاؤها ولها قيمة في السوق تزيد وتنقص حسب الطلب. لذلك لا ينطبق على البيتكوين أحكام العملات.

أي بالاختصار ليست صادرة عن سلطة معلومة بل مجهولة…

2- بيتكوين سلعة إلكترونية وهمية وليس لها حقيقة إلا ثقة بعض الناس فيها، وحامل البيتكوين لا يمكن أن يستفيد منها كما يستفيد الناس من البرامج حاسوب الإلكترونية.

أي أنها ليست شائعة بين الناس بل هي خاصة بمن يتداولها ويقر بقيمتها، أي هي ليست للمجتمع كله…

3- لا تعترف كثير من البلدان بالبيتكوين كعملة، ولذلك لا يمكن استعمال بيتكوين لشراء معظم السلع والخدمات،

أي هي ليست مقياساً للسلع والخدمات على إطلاقها، بل هي فقط أداة تبادل لسلع وخدمات معينة…

وعليه فإن البيتكوين هو ليس أكثر من سلعة، ولكن هذه السلعة مجهولة المصدر، ولا ضامن لها، ثم هي تتيح مجالًا كبيرًا للنصب والاحتيال والمضاربات والمخادعات، وإذن فلا يجوز بيعها ولا شراؤها، وبخاصةٍ وأن مصدرها المجهول يُوجد شكوكاً في أن هذا المصدر ليس بعيداً عن الدول الرأسمالية أو بشركات دولية كبرى للقمار وتجارة المخدرات وغسيل الأموال وإدارة الجرائم المنظمة…

ثالثاً: الخلاصة، أنها سلعة مجهولة المصدر لا ضامن لها، عرضة لعمليات النصب والاحتيال وهيمنة الدول الرأسمالية المستعمرة وبخاصة أمريكا لاستغلال هذه الأمور لنهب ثروات الناس… ويمكن القول أنه لا يجوز شراؤها للأدلة الشرعية التي تنهي عن شراء وبيع كل سلعة مجهولة المصدر، ومن الأدلة على ذلك:

1- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ، وَالْمَلَاقِيحِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ” رواه الطبراني في الكبير والبزار.

2- أخرج مسلم النهي عن بيع الغرر من حديث أبي هريرة: “لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر” فشراء السمك في الماء نوع من أنواع الغرر، ويلحق به الطير في الهواء والمعدوم والمجهول والآبق ونحو ذلك.

3- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: “نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ”، وقَالَ أَحَدُهُمَا: “بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ”، وَعَنِ الثُّنْيَا: “وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا” رواه المسلم.

4-     أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» وأخرجه كذلك الترمذي عن أبي هريرة “بيع الحصاة”

وَمِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَبَيْعُ الْعَبْدِ الآبِقِ وَبَيْعُ الطَّيْرِ فِي السَّمَاءِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْبُيُوعِ‏، وَمَعْنَى بَيْعِ الْحَصَاةِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ بِالْحَصَاةِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ.

وقد جاء عن دار الإفتاء المصرية، من خلال الحكم الشرعي في التعامل بعملة الـ"بيتكوين Bitcoin"، الإلكترونية، والمشفرة، بتحريمها، لخطورتها على الأمن المجتمعي والاقتصادي، دافعاً قوياً لمعرفة ملابسات الحكم الشرعي وطرق تداول هذه العملة المشبوهة.

 

واعتمدت دار الإفتاء المصرية في تحريم العملة الافتراضية "بيتكوين" بناء على 10 أسباب، نستعرضها  كالتالي:

1-     تمثل اختراقاً لأنظمة الحماية والأمن الإلكتروني.

2-     تمثل اختراقا للأنظمة المالية المركزية للدول والبنوك المركزية.

3-     تستخدم للهروب من الأجهزة الأمنية لتنفيذ أغرض غير قانونية.

4-     تستخدمها عادة عصابات المخدرات وغسيل الأموال للإفلات من العدالة.

5-     يتوافر فيها عنصر الغرر "النصب والخداع.

6-     عملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط.

7-     عملة رقمية لامركزية وليس لها وجود فيزيائي ولا يمكن تداولها باليد.

8-     يتوافر فيها عنصر الجهالة.

9-     لا يجوز البيع والشراء والتعاقد بها.

10-  لا توجد هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها.

 

وإني أنصحك بالرجوع إلى (دورة فقه المعاملات المالية)، والفتوى رقم (7483) بعنوان (ما حكم التجارة الالكترونية)، والفتوى رقم (10831) بعنوان (ما حكم التسويق الشبكي)، الموجودة على الموقع ففيها الفائدة الكثيرة لك بإذن الله وفقك الله لما فيه الخير والصلاح.

والله تعالى أعلم.