الأربعاء 21 شباط 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11633)

الخميس 27 ربيع الأول 1439 / 14 كانون أول 2017

حكم تغيير تاريخ الإنتاج وإعادة بيعها؟


اعمل لدى شركة تقوم باستيراد صبغات للشعر و الصابون و الشامبويات ، و لكن تقوم بتغيير تاريخ صلاحية المواد المنتهية الصلاحية وإعادة بيعها ، هل مال الشركة حلال أم حرام !؟ هل راتبي الذي اتقاضاه من الشركة حرام !؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختنا السائلة:

تغيير تاريخ الإنتاج أو بلده أو مدة الصلاحية كل ذلك من التزوير والغش الممنوع, ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صُبْرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعُه بللاً، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غشنا فليس مني ).
وثبت في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الدين النصيحة, قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).

وإن بيع المنتجات منتهية الصلاحية والمشاركة فيه والمساعدة عليه حرام شرعًا، وممنوع قانونًا؛ وفاعل ذلك مخالف للشرع من جهة ارتكابه لجملة من المحظورات الشرعية، كالغش، وكتمان عيب السلع، وأكل أموال الناس بالباطل، وإلحاق الضرر والغرر بهم في اقتصادهم ومعايشهم، ومن جهة مخالفة النظم والقوانين واللوائح المنظمة لهذه الأمور.

فإن الأصل في البيع حله وإباحته، لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، والبيع من أفضل طرق الكسب، وأشرفها إذا تَوَقَّى البائع طرق الكسب الحرام، والتزم بآداب البيع التي حددها لنا الشرع الشريف، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم منزلة التاجر الصادق، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ» [أخرجه الترمذي].

وإن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى التجار في البر بتجارتهم، فعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ) ، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ : ( إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً ، إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ) [أخرجه الترمذي] .

وإن ما اشتمل البيع على محظور كالغش والمخادعة، وترويج السلعة باليمين الكاذبة، والاحتكار، والبيع الذي فيه ضرر بالإنسان، فإن حكم البيع يتحول إلى الحرمة.

ويتلخص المعنى المتبادر إلى الذهن من التعبير بانتهاء صلاحية منتج ما في انتهاء الفترة الزمنية التي ينبغي عدم تجاوزها عند تداول المنتج أو استهلاكه بحسب ما تحدده الشركة المصنعة لهذا المنتج وفقا للقوانين واللوائح المختصة، سواء كان المنتج مادةً غذائية أو دواءً أو غير ذلك من المواد المعرضة للفساد، مما يجعل هذا المنتج غير صالح للبيع أو الاستهلاك الآدمي.

وهذا الفعل ينافي ذلك, بل حتى السكوت عليه, وبالتالي فيلزمك اجتناب ذلك الفعل, أو الإعانة عليه, ولا يكفي مجرد مباشرة ذلك التزوير مع السكوت عليه وكتمه عن الناس, بل لا بد من بيان الأمر, ونصيحة الناس, فإن لم يكف صاحب العمل عنه فلا تكن ظهيًرا للمجرمين, ورزق الله أوسع من أن يبغى بالوسائل المحرمة, ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب؛ ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرًا منه.

والله تعالى أعلم.