الخميس 26 نيسان 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11635)

الخميس 27 ربيع الأول 1439 / 14 كانون أول 2017

أنا محتاجة هل يحق لي أن أخذ من مال الصدقة الذي أوكل بتوزيعها؟


هل يجوز ان اخذ من مال صدقه ارسلالي من صديقتي بدوله خليجيه ووزعت منه الكثير وانا علي دين وقالت لي انتي حره التصرف والدين لبيت ابني متزوج ولديه ولدين اكساء بيت له والوضع بسوريا معروف بالغلا والازمه وجزاكم الله كل خير عنا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختنا السائلة:

 اختلف الفقهاء في حكم أخذ الوكيل لنفسه من مال الزكاة الموكَّل بتوزيعه ، فمن الفقهاء كالمالكية من أجاز ذلك ما دام أن الوكيل من المصارف الثمانية، التي يجوز دفعُ الزكاة لهم كالفقير والمسكين والغارم، وقال بعض الفقهاء: لا يجوز للوكيل أن يأخذ لنفسه.

والذي يظهر لي رجحانُ القولِ بالجواز إذا لم يحدد صاحبُ مال الزكاة شخصاً معيناً لصرفها له، فإذا قال الموكِّلُ للوكيل اصرف الزكاة لمن ترى أنه مستحقٌ لها، فأدخلَ الوكيلُ نفسه ضمن ذلك، فأرى جواز تصرفه، ما دام أن الوكيل يأخذُ نصيبه منها بالعدل، ولا يُحابي نفسه فيأخذ أكثر مما يُعطي غيره، ولأنه داخلٌ ضمن مصارف الزكاة المذكورة في قوله تعالى :(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [سورة التوبة الآية 60]، فالوصفُ الذي حصل به الاستحقاقُ متحققٌ في الوكيل، فيجوز له الأخذُ منها كغيره من المستحقين، مع أن الأفضل أن يخبر صاحب المال بحاجته قبل الأخذ منها.

قال الحطاب المالكي:[ قَالَ سَنَدٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَصْرِفِ الزَّكَاةِ:مَنْ دُفِعَتْ إلَيْهِ زَكَاةٌ لِيُفَرِّقَهَا فِي أَهْلِهَا،وَكَانَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ،قَالَ مَالِكٌ:مَنْ أَعْطَى مَالًا فِي خُرُوجِهِ لِحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ لِيَصْرِفَهُ عَلَى مَنْ قَطَعَ بِهِ فَقَطَعَ بِهِ فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ بَيِّنٌ؛لِأَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ قَائِمَةٌ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ، وَفِي رَسْمِ الْبُرْزُلِيِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ، ابْنُ رُشْدٍ أَجَازَ لِمَنْ بُعِثَ مَعَهُ بِمَالٍ فِي غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمُنْقَطِعِينَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إذَا احْتَاجَ بِالْمَعْرُوفِ،وَالْمَعْرُوفُ أَنْ لَا يُحَابِيَ نَفْسَهُ، فَيَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِي غَيْرَهُ،وَاسْتُحِبَّ لَهُ إنْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا،وَاسْتُحِبَّ لَهُ إذَا رَجَعَ أَنْ يُعْلِمَ رَبَّهُ – صاحب المال – بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُمْضِهِ وَجَبَ غُرْمُهُ لَهُ،وَإِنْ فَاتَ لَمْ يُمْكِنُهُ إعْلَامُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَاشَى مِنْهُ؛لِأَنَّهُ أَجَازَ لَهُ الْأَخْذَ ابْتِدَاءً.

وَإِنْ قَالَ صَاحِبُهُ:”إنْ احْتَجْت فَخُذْ” جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِاتِّفَاقٍ، مِثْلَ مَا يُعْطِي غَيْرَهُ،وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ يَرْضَى بِذَلِكَ]مواهب الجليل3/239.

وقال الخرشي: [وللنائب أن يأخذ منها إن كان من أهلها بالمعروف]شرح مختصر خليل 2/221.

وعليه؛ فلا أرى مانعاً من أن تأخذي من الزكاة التي وكِّلتي في تفريقها بقدر حاجتك ما دمتي مستحقةً لها، بشرط أن تأخُذي نصيبك منها بالعدل، ولا تُحابي نفسَك فتأخذي أكثر مما تعطيه لغيرك، وطالما أن صاحبة المال لم يحدد شخصاً معيناً لصرفها له.

وإن الأفضل لك أختنا السائلة أن تخبري صاحبة المال بحاجتك قبل الأخذ منها.

والله تعالى أعلم.