الجمعة 19 تشرين أول 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11648)

الخميس 04 ربيع الثاني 1439 / 21 كانون أول 2017

متى يجب على الدائن تسديد الدين إن لم يتفق مع المدين وقتاً محدداً لتسديد الدين؟


إذا أقرضت شخصا مبلغا من المال ولم نحدد وقت السداد فمتى يجب عليه السداد إذا اختلفنا بعد ذلك على الوقت

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي السائل:

بدايةً: أريد أن أعطي شرحاً مبسطاً جداً عن أحكام الدين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري.

ولأن البعض ينكرون ما في ذمتهم من حقوق، فقد أحببت أن أتناول بالشرح والتحليل هذا الحديث النبوي الشريف، وذلك للحث على سداد الديون ولتوضيح العلاقة التي يجب أن تكون بين الدائن والمدين .

أخذ أموال الناس: أي أخذ أموالهم عن طريق القروض الحسنة أو على وجه من وجوه المعاملات المشروعة.

يريد أداءها: أي ينوي المدين ردّها إلى أصحابها ليكون بريء الذمة.

أدى الله عنه: أي أن الله سبحانه وتعالى ييسر للمدين الأمور ليتمكن من سداد دينه في الدنيا، وفي تفسير آخر: أن الله عز وجل يتولى سداد الديون عنه في اليوم الآخر.

وفي رواية (أداها الله عنه) وكلا التفسيرين جائز ولا تناقض بينهما.

يريد إتلافها: أي يريد المدين أن ينكر الأموال التي في ذمته ولا يعترف بها.

أتلفه الله: أي أن الله سبحانه وتعالى ينزع طيب عيشه ويعسّر عليه أو يتلف من ماله بمقدار المال الذي في ذمته،  وذلك لسوء نيته .

يأمرنا رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، بالمحافظة على أموال الآخرين، وعدم أخذها بالباطل، وأن الذي يأخذ أموال الناس عن طريق الاستدانة أو الإعارة أو سائر المعاملات الأخرى المشروعة وفي نيته إعادة هذه الأموال التي في ذمته لأصحابها فإن الله عز وجل ييسر له أمره، ويفتح له أبواب الرزق والكسب الحلال، ليتمكن من سداد ما في ذمته . ويؤيد ذلك ما رددته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون) (رواه أحمد والطبراني) .

ولقد حذّر الإسلام من مطل الغني أي مطل الشخص المقتدر الذي لا يؤدي الديون التي في ذمته، ومن المؤسف والمؤلم أن المماطلين كثيرون، هذا وقد عدّ الرسول صلى الله عليه وسلم، مماطلة الغني ظلماً بقوله: (مطل الغني ظلم) (متفق عليه)، معنى المطل: التأخير والتسويف في السداد بغير عذر .

ولا بد من الإشارة إلى الثواب العظيم الذي يناله الدائن حالة إمهاله للمدين المعسر العاجز عن سداد دينه، والله سبحانه وتعالى يقول: (أو كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)، سورة البقرة الآية 280، ويقول رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم: (ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة) رواه مسلم.

وبناء على الكلام الذي ذكرته لك أخي السائل فإن عليك المبادرة إلى سداد ما عليك من ديون لصاحبها حال توافر المال معك، حتى وإن لم تحددوا وقتاً للسداد حتى تنال رضا الله سبحانه وتعالى، وتريح ضميرك بإداء ما عليك من حقوق، وأسأل الله تعالى أن يعينك على سداد دينك وأن يرزقك الرزق الحلال الطيب المبارك فيه، وأن يمن عليك ويغينك من فضله وكرمه، أسأل الله لك التوفيق.

والله تعالى أعلم.