الخميس 26 نيسان 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11662)

الخميس 25 ربيع الثاني 1439 / 11 كانون ثاني 2018

ما حكم العمل في البلاد الأوربية بالخفاء تهرباً من الضرائب؟


السلام عليكم ورحمة الله بركاته انا شاب اعيش في البلاد الأوربية ولقد جئت انا وعائلتي معا منذ سنة ونصف تقريبا وكما تعلمون أنه في هذه البلاد يمنع العمل بدون ان تعلم الدولة بطبيعة العمل وكمية الأجر ويقومون بأخذ كم كبير من هذه الأجور كضرائب وهناك ما هو شائع وهو العمل الأسود أي بدون علم الدولة وبدون دفع ضرائب وعندما قمنا بسؤال عدد من كبار الشيوخ السورين المتواجدين هنا افتو لنا بأن هذا العمل حرام ولكن ابي لم يهتم لهذا الأمر ويعمل بالأسود ولقد أخبرته أكثر من مرة ولاكن لم يستمع لي، وقد يشتري بالأرباح بعض حاجيات المنزل كاطعام، واحيانا يطلب مني ان اساعده في حمل تلك البضائع وإيصالها للمشتري فماذا يحب علي أن أفعل بموضوع ان جزءمن الطعام الذي آكل منه قد يكون محرم واني اساعده في فعل الحرام وجزاكم الله خيرا وأعتذر عن الإطالة

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي السائل:

إن قوانين البلاد التي يدخلها المسلم بعهد ولا تخالف الشرع يلزم المسلم ألا يخالفها أو يعين على مخالفتها، لأن ذلك مما يقتضيه العهد، وقد قال الله تعالى: (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) الإسراء:34، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم فيما أحل). رواه الطبراني.

وإذا تقرر هذا فإذا كان المقصود بالعمل الأسود، العمل في الخفاء للتهرب من دفع الضرائب وكانت الضرائب مقابل خدمات يحصل عليها من تؤخذ منه، فلا يجوز ذلك، أما إذا كانت من غير مقابل فلا بأس بالتهرب منها بالعمل في الخفاء لأنها حينئذ غير شرعية ومحض ظلم، ولا يحرم العمل المباح في نفسه في هذه الحالة لمجرد ذلك إذ لا علاقة بين كون الضرائب لا تجوز وبين مشروعية العمل.

وإذا كانت قوانين البلد تشترط للحصول على تعويض عن البطالة عدم العمل أو عدم وجود فرصة عمل مناسبة فلا يجوز مخالفتها أو التحايل عليها، سواء كان ذلك لغرض الدعوة أم لا لعموم الأدلة المتقدمة، ولا سيما أن المسلمين هم أولى الناس باحترام العهود والشروط.

والله تعالى أعلم.