أدخر المال لشراء منزل، ما حكم شرائي لسيارة لكي لا أدفع الزكاة؟ - الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
السبت 18 آب 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11680)

الثلاثاء 01 جمادى الأولى 1439 / 16 كانون ثاني 2018

أدخر المال لشراء منزل، ما حكم شرائي لسيارة لكي لا أدفع الزكاة؟


السلام عليكم انا شاب موظف ادخر المال لشراء منزل ادفع الزكاة عندما يحول الحول و لكن مع الوقت ستكبر قيمة الزكاة اكثر مع كل سنة ما النصيحة الشريعة حتى لا تأكل الزكاة المال المدخر. انا لا املك سيارة فهل اذا اشتريت سيارة بهذا المال حتى لا ادفع عليه الزكاة يعتبر احتيال على الشرع و لا يجوز ؟؟؟ ارجو النصيحة

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أخي السائل:

قال ابن قدامة في المغني: (قد ذكرنا أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول، ويستأنف حولاً آخر، فإن فعل هذا فراراً من الزكاة لم تسقط عنه، سواء كان المبدل ماشية أو غيرها، وكذلك لو أتلف جزءاً من النصاب، قصداً للتنقيص، لتسقط عنه الزكاة، لم تسقط، وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول، إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب، ولو فعل ذلك في أول الحول لم تجب الزكاة، لأن ذلك ليس بمظنة للفرار، وبما ذكرناه قال مالك والأوزاعي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة والشافعي: تسقط عنه الزكاة، لأنه نقص قبل تمام حوله، فلم تجب فيه الزكاة، كما لو أتلفه لحاجته.) انتهى.

وبناءً على ما سبق فإن تحويل المال إلى مال لا تجب فيه الزكاة إن كان بنية المتاجرة، فإن الزكاة لا تسقط في المال المبدل لأنه لم يخرج عن كونه من عروض التجارة ، وإن كان استبداله بنية اقتنائه أو بيعه عند الحاجة إلى ثمنه لاستهلاكه فلا تجب فيه الزكاة، لما رواه أبو داود عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع.

وعليه فإن كانت نيتك عند شرائك السيارة هي المتاجرة بها فتجب عليك الزكاة، أما إن كانت نيتك هي الاستفادة منها ومن ثم استبدلها عند الحاجة إلى ثمنها لشراء مسكن لك فلا زكاة عليك فيها، ومتى بعتها وكان ثمنها بالغاً النصاب فإن بقي معك حولاً كاملاً زكيته، وإن استهلكته قبل مضي الحول فلا زكاة عليك فيه.

وأخيراً أقول لك: إن الزكاة تنقص المال في الظاهر، إلا أنها تعود عليه بالبركة والنماء، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:(ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا هزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله).

والله تعالى أعلم.