الاثنين 22 تشرين أول 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11731)

الخميس 23 جمادى الأولى 1439 / 08 شباط 2018

أنا إنسان قليل الصبر، وأغلظ القول لوالدي، فهل أنا عاق؟


بسم الله الرحمن الرحيم ..السلام عليكم .. سيدي الدكتور : تحية طيبة وبعد خادمكم طالب جامعي في كلية الشريعة .. ولكن للاسف اريد ان احكي لكم قصتي باختصار وهي باني وللاسف عاق الوالدين هذا بلفظ والداي نعم هي حقيقة مخزية وبها معاذ الله ان اجهر بل هي محط للخجل ومطأطأة للهامة والنظر .. ولكن والعلم عند الله انني لأرى نفسي ذلك العاق المرضي وبشهادة اناس كثر ممن حولي . ولو انني اعلم ان ادنى العوق هو التافف في وجههم وهذا هو سبب مايدخل في نفسي بانني للاسف الشديد اصنف نفسي من زمرة العاقينولا اميز نفسي عن الباقين .. ومحكمة الضمير هي من دفعني لسؤالكم .. و القصة باختصار انني انسان كباقي البشر ولي من الطاقة والتحمل مايحمله اي انسان لا حجر.. وخوفا على اضاعة وقتكم يا سيدي لن اطيل بالشرح والخبر .. القصة اني انسان لست بصبور لما يكفيه ذلك الرضى والله اعطاني لسان اعاذني الله منه في الجواب كالمطر واي نقاش دخلته لا اعرف ملل او ضجر .. وهذا سر مصيبتي انني لا اسكت عن ظلم او ضرر .. ولكن يعلم الله انه في الحق ولا اجادل في باطل او غرر ولي والدين حماهما الله ) كضباط الجيش او جنود وغفر سؤالهم ادناه الصياح وجوابهم بحدة النظر .. وامرهم غلظة على الجميع ف لله المشتكى و الامر .. وهذا حالي واخوتي منذ الطفولة والصغر .. ولكن لامشكلة فهذا حالهم والطاعة مفروضة لامفر ... ولما صرنا في في عمر الشباب زاد الامر الى الخطر .. ومنذ صغري وادنى الخلاف واعظمه اشياء تافهة لا تقال او تذكر .. وبصراحة كل الناس تعرفنا باننا مكبوتين من الصغر .. والحساب شديد كبير مهما عظم الامر اوصغر .. ولكن هذا ليس مبرري ياسيدي او حتى ستارا به يستتر .. بل هو اتهام باطل لا اقل ولا اكثر .. الا وهو شعور عدم المحبة للمخطء وبانه بخطأه قد كفر والتوبة والمسامحة بمذلة وهيهات الذنب ينسى ويغتفر ..ويبقى وصمة العار على جبيني واني ملاقي للنار لا مفر ..وعندما كبرت ودخلت الجامعة اصبحت الم حكايتي وبدا الوعي والفكر ... له الحمد ربي اني بعيد عن الكبر .. وسر دفاعي عن نفسي بانهم قد زادوا في الامر فانا والله ادعو لهم في قيام الليل والسحر وفي دعاء القنوت بالصلاة واخص بها صلاة الفجر .. واعتبر نفسي انني المذنب واتوب لله واستغفر .. ولكن ما باليد حيلة فالامر نفسه بل زاد وما قصر .. ولله الحمد قصرت لساني وقلت لابد ان اتحلى بالصبر .. ويزيد الضغط وكانني شيطان ابى الهزيمة والقهر .. لدرجة انني لا اشتكي همي الا الى الله وهم والله كاني لهم عدو مصطبر .. إن راضيتهم زادو وان بررتهم تمادوا .. وان ابرزت لهم جناح الانكسار كما يامر الرحمن عفوا عنه و تفادوا اختلافهم بين بعضهم اكبر من خلافنا بينهم فان اختلفنا نحن الابناء مع الاباء لا تبيت اللية الا والرضى مهم لتلك الليلة .. ومع هذا اختلافنا قليل وخلافهم اكثر بكثير .. (حنان الاب لانعرفه بل نعرف عنه قائد جلاد ) وحنان الام مختلف عن باقي الامهات ..فهي ان حنت علينا لاتشي بنا الى جلادنا .. مع اننا نختلف بهذا الحال عن ابناء جلدتنا .. نرتجف اذا طلبنا من جلادنا مصروفاً.. وفرحة لنا اذا كان بالابتسامة مرأوفاً واغراض العيد بين كل ثلاث او اربع سنوات مجادلة بين امنا وجلادنا الف حيلة ومماطلة كلاهم يخبرنا بانه لايحب الاخر وزواجهم انهم مجرد اولاد خالة ويتفاخر ..ونحن منذ سنوات على هذه الحالة و مع اننا لا نقارن انفسنا بغيرنا ولكن لسنا باطفال عاشوا محبة عائلتنا ان امروا الى الطاعة امرهم موحش .. لاترغيب بل ترهيب .. وخروجهم خارج الدار منعش وكان الشمش تشرق من جديد المهم الله يعلم كم من الناس يستغربون باننا ابناء لهم فالناس كلهم يعرفون باحوالهم ونهاية الامر اتهام بالعقوق منذ السابعة من عمري وكانني اعتدت على ذلك لا ادري .. في الصغر كنت اخاف طاعتهم ان ترفض .. وفي الكبر لا حول لي ولا قوة خشية غضب الله علي ان تفرض .. و مللت من هذا الدور اني ناصح لشخص اكل لمال الحرام واخرى هي مشاية للنميمة بين الانام .. وقتها توقفت عن النصيحة حتى لا اجر نفسي الى فضيحة ومال الحرام يفتك بنا منذ طفولتنا ومصائبنا تفتديها براءة ادعيتنا .. ورغم ماتقدم افاضل المصالحة ولا اريد مناصرة او ممادحة .. اريد فقط حالة ترضيهم وصبرا احمله على نفسي رفقا بهم وهل هناك غير الصبر والرضا والدعاء وتقصير اللسان وقراءة كتاب الرحمن لرضا المنان والله يعلم بانني صادق بمقالتي .. ولكن السؤال ليس عن وصف حالتي السؤال هو .. هو هل اغضبت الله ان اشتكيت له ومن العقوق شكواي ببابه عن خلقه ..؟؟؟؟!!!! ارجوكم سامحوني على الاطالة ..

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أخي السائل:

نرحب بك أخي الكريم في موقعنا، ونسأل الله تعالى أن يهديك لأحسن الأخلاق والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يعينك على الخير والسداد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

ولا يخفى عليك أن رفع الصوت على الوالدين لا يجوز، لأن الشريعة نهت عن مجرد الأُفّ، وهو إظهار التضجر، قال تعالى: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَاتَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ﴾. [ سورة الإسراء الآية : 23] 

فإذا كنت عصبياً فتفادى الأمور التي تثير عصبيتك، واجتهد في إرضاء والديك، وأظهر لهم الندم والتأسف، إذا شعرت أنك رفعت الصوت عليهم، وأهم شيء أن تنال رضاهم، وتحاول أن تتجنب الأمور التي تجعلك ترفع الصوت أمامهم، فإذا غضبت من أمرٍ، فلتخرج ثم تعود بنفس راضية لوالديك، والإنسان لابد أن يحتمل من والديه، وإذا لم نحتمل من آبائنا وأمهاتنا فمِمَّن سيكون الاحتمال؟

والواحد منا لابد أن يدرك أنه مأجور في صبره على والديه، مأجورٌ في طاعته وبره لهما، وعليه أن يؤدي الواجب الذي عليه ولا يمكن للإنسان أن يقف مع والديه نِدَّاً معانِداً، ولذلك نتمنى أن تنتبه لهذه المسائل.

وبما أنك بادرت واستشرت فهذا دليلٌ على أنك تشعر بالخلل والنقص، ونؤكد لك، أن هذه البداية الصحيحة في مسيرة التصحيح لهذا الوضع، وأهم شيء هو أن تجتهد في إرضائهم، وتطييب خاطرهم،وتقدم صنوفاً من البر، وألواناً من الإحسان، حتى تخرج من هذه الدنيا، ويخرجوا منها وهم راضين عنك بعد عمرٍ طويل.

نسأل الله أن يعينك على البر والطاعة، ونذكر أن بر الوالدين من العبادات العظيمة، التي ربطها العظيم بتوحيده وعبادته، فنسأل الله أن يعينك على الخير.

وإني أنصحك بالرجوع إلى خطب الجمعة (بر الوالدين) و (صور من بر الوالدين) و (كيف تسيطر على الغضب) الموجودة على موقعنا

والله تعالى أعلم.