حدود التعامل مع الصديقات غير المسلمات؟  - الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
الثلاثاء 21 آب 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11786)

الاثنين 11 رجب 1439 / 26 آذار 2018

حدود التعامل مع الصديقات غير المسلمات؟


هل للمعاملة مع الصديقات المسيحيات في الكلية حدود وضوابط؟؟ صديقتي مسيحية أحبها ومقربة مني أخاف أن يكون ذلك فيه لبس أتمنى كثيرا أن أدعوها للإسلام ونتناقش في هذا الموضوع لكني أخشى أن تربكني بعض أسئلتها بما أن خبرتي ضعيفة جدا في الدعوة ولا أعلم كيف أبتدأ هذه المواضيع

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي السائل:

أسأل الله تعالى لك التوفيق والنجاح، وأن يهيأ لك الصديق الصدوق.

بالنسبة لسؤالك الأول: لقد سبق لنا أخي الكريم وتحدثنا عن حكم الصداقة بين الجنسين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما تركت بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء)، وعن الوقاية منها يمكنك متابعة كامل الدرس في اليوتيوب: https://youtu.be/fBainDIUmBE، ومراجعة الاستشارة رقم (10969)، ورقم (3450)، ورقم (2549)، ورقم (4643) ومراجعة (بحث مختصر في الاختلاط) المنشورة على موقعنا.

أما بالنسبة لحدود التعامل مع غير المسلمين، العلاقات الإنسانية وحسن التعامل تحكمها آية سورة الممتحنة: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة: 8].

والبِر والقٍسط هما غاية حسن التعامل، ففي البخاري عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَ: قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ؟ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ:(نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ).

فحسن التعامل مع القوم والإحسان إليهم فيما ليس مخالفاً لديننا جائز ومطلوب خاصة إذا رجونا دعوتهم إلى ديننا بحسن التعامل معهم.

إن الدعوة إلى الإسلام بحسن الأخلاق مع الالتزام بشعائر الدين تجارة رابحة.

 عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً يهودياً يحتضر، ففي الصحيح عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ:(أَسْلِمْ)، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ :(الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ).

وقَبِلَ صلى الله عليه وسلم هديةً من غير المسلمين، ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أنَّ يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاةً مسمومة. فأكل منها فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها؟ قال: (لا).

وترجم البخاري للحديث، قال الإمام البخاري في صحيحه: (باب قَبول الهدية من المشركين)، وقال في ترجمة أخرى: (باب الهدية للمشركين).

والخلاصة: أن حسن الخلق مع القوم والإحسان إليهم فيما لا يخالف شريعتنا أو يعظِّم معالم الكفر جائز ومطلوب.

وللاستزداة أكثر يمكنك الرجوع لسلسلة خطب زاد المسافر وسلسلة محاضرات: كيف تدعو إلى الله تعالى (أمور يجب على الداعي مراعاتها؟) المنشورة على موقعنا والموجودة على اليوتيوب.

والله تعالى أعلم.