الثلاثاء 11 كانون أول 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11787)

الاثنين 11 رجب 1439 / 26 آذار 2018

حكم منع الوالدين زواج ولدهما


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو سمحت شيخنا الفاضل انا اعمل واساعد اهلي بالمصروف واريد الزواج في بيت مستقل بالاجرة ولكن ابي وامي يرفضون ذلك وربما ادى استقلالي عنهم الى عدم القدرة على مساعدتهم ولي اخوة شباب وبنات بسن الزواج يعيشون بنفس البيت فبماذا تنصحني جزاك الله خيراً

الجواب

أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في موقعنا، وأسأل الله تعالى أن يهيأ لكم الزوجة الصالحة.

إن وجود الوالدين على قيد الحياة نعمة تستوجب الشكر وفرصة تغتنم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو أحفظه) [رواه الترمذي].

إن الله تعالى أوجب طاعة الوالدين والإحسان إليهما، وجعل رضاه في رضاهما، فقال :(وَاعْبُدوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) [النساء:36].

وقال عليه الصلاة والسلام :(رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين) [رواه الترمذي].

فهنيئاً لك أخي الكريم ما تناله من رضا من والديك، فبر الوالدين هو مفتاح السعادة، وأسأل الله تعالى أن يرزقك وإخوتك برهما، وأن يلين قلبهما عليك في اختيار الزوجة الصالحة والمناسبة لك.

بالنسبة لسؤالك عن حكم منع والديك زواجك: فإن كانا يمنعانك من الزواج مطلقاً، فإنه لا تجب عليك طاعتهما في هذا إن خشيت على نفسك الوقوع في الحرام، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم.

وأما إن كانا يمنعانك من الزواج من فتاة معينة، واختارا لك فتاة غيرها، فينبغي التأمل جيداً في الأمر قبل الإقدام على مخالفة أمرهما ، فإن اختارا لك امرأة ذات خلق ودين ولا تأباها نفسك وذات نسب طيب مبارك، فننصحك بطاعتهما.

وإن كنت قد اخترت امرأة ذات دين وخلق ووالداك يمنعانك من الزواج بها فقط لتبقى تساعدهم في المصروف، وأنت تشعر بنفسك أنك أهلٌ للزواج بها أو بغيرها، فطاعتهما غير واجبة في ذلك.

ولكن البر والإحسان بوالديك مطلوب ولا يجوز التفريط فيه، لذلك فإني أنصحك بأن تكلم والديك عن حاجتك للزواج خوفاً على نفسك في الوقوع بالحرام، وبأنك إن تزوجت لن تتركهما أو تقصر عليهما في شيء قدر المستطاع، وبأنك سوف تبقى بجانبهما، فإن لم يقتنعا فيمكنك الاستعانة بمن تعرف أنه يؤثر عليهما إذا تكلم معهم.

 وتذكر دائماً قول الله سبحانه وتعالى :(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) [الإسراء:23-24].

وننصحك بالاستعانة بالدورة التأهيلية للحياة الزوجية في موضوع اختيار الزوجة وغيرها، المنشورة على موقعنا، ومراجعة خطبة ( كيف أرضي أبوي) في سلسلة هموم الشباب. ونسأل الله تعالى لك التوفيق.

والله تعالى أعلم.