الثلاثاء 11 كانون أول 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11796)

الثلاثاء 25 رجب 1439 / 10 نيسان 2018

الدعاء بالزواج من النبي صلى الله عليه وسلم.


السلام عليكم شيخنا الجليل سؤال هل ممكن ان اتزوج الرسول صل الله عليه وسلم فى الجنه ولو ممكن مايمكن ان افعله لكى اصل الى هذا الشرف الكبير

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختنا السائلة:

لا شك أن من الإيمان محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتجب محبته فوق محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) [صحيح مسلم]، وقال تعالى: { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب:6]، كما تجب طاعته في كل أمر ونهي، وتصديقه في كل أخبر به صلى الله عليه وسلم، والتسليم لحكمه والرضا بحكمه، قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر:7].

وهذا تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله. والإعجاب بالنبي صلى الله عليه وسلم بمعنى محبته، لأنه رسول الله، ولأنه على خلق عظيم كما وصفه الله، فهذا الإعجاب وهذه المحبة حق، وأعظم ثمراتها اتباعه -صلى الله عليه وسلم- وذلك برهان على محبة العبد لربه، وسبب لنيل محبة الله، قال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31].

ولم يرد عن واحدة من المؤمنات الصحابيات الدعاء بأن تكون زوجة للنبي وهن أعظم حبّاً للنبي صلى الله عليه وسلم من غيرهن، ولم يرد عنه عليه الصلاة والسلام أنه تكون له زوجات من المؤمنات سوى أمهات المؤمنين، فإنه اتفق أهل السنة على أنهن زوجاته في الجنة، وخيرهن وأفضلهن خديجة وعائشة رضي الله عنهن جميعاً.

وأنصحكم بأن تسألوا الله عز وجل الجنة، والفردوس الأعلى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا سألتم الله تعالى الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة) [رواه البخاري]، ولابد أن يتبع هذا الدعاء بالجد والاجتهاد في طاعة الله، والاستقامة فإن ذلك هو السبب للفوز بالجنة.

قال تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:71-72].

وقال تعالى: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [الحديد:12].

ولا مانع من دعاء الله تعالى برفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، وقد روى مسلم في صحيحه عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال :(كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: سل، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود).

فهذا هو الطريق لنيل السعادة الأبدية، نسأل الله أن يوفقكم للفوز بجنات النعيم.

والله تعالى أعلم.