الخميس 14 تشرين ثاني 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11800)

الأربعاء 26 رجب 1439 / 11 نيسان 2018

حكم التقبيل


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيوخنا الكرام نفعنا الله بعلمكم قد ذكرتم في الحلقة التاسعة عشرة ان التقبيل غير مرضي في الشريعة الإسلامية، ارجو منكم تزويدنا بمزيد من المعلومات عن هذا الحكم . جزاكم الله خيراً

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،  وبعد:

أخي السائل:

بارك الله بك وحرصك على دينك ومتابعتك للحلقات العلمية، وأسال الله عز وجل لكم التوفيق والسداد،

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

( أولاً: التّقبيل المشروع :

أ - تقبيل الحجر الأسود

ب-  يجوز تقبيل يد العالم الورع والسّلطان العادل ، وتقبيل يد الوالدين ، والأستاذ ، وكلّ من يستحقّ التّعظيم والإكرام ، كما يجوز تقبيل الرّأس والجبهة وبين العينين ، ولكن كلّ ذلك إذا كان على وجه المبرّة والإكرام ، أو الشّفقة عند اللّقاء والوداع ، وتديّناً واحتراماً مع أمن الشّهوة . وقد ثبت أنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم عانق جعفرا حين قدم من الحبشة وقبّل بين عينيه » وروي « عن ابن عمر رضي الله عنه أنّه كان في سريّة من سرايا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فذكر قصّة قال : فدنونا من النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقبّلنا يده » . قال ابن بطّال : أنكر مالك تقبيل اليد وأنكر ما روي فيه . قال الأبهريّ : وإنّما كرهه مالك إذا كان على وجه التّعظيم والتّكبّر . وأمّا إذا كان على وجه القربة إلى اللّه لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإنّ ذلك جائز .

كذلك يجوز بل يسنّ تقبيل الولد للمودّة على الرّأس والجبهة والخدّ ، لحديث أبي هريرة قال : « قبّل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حسين بن عليّ ، فقال الأقرع بن حابس : إنّ لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدا ، فقال : من لا يرحم لا يرحم » .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : « جاء أعرابيّ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : تقبّلون الصّبيان فما نقبّلهم ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أوأملك لك أن نزع اللّه من قلبك الرّحمة ؟ » .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : « ما رأيت أحداً أشبه سمتا وهديا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم من فاطمة ابنته ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها يقبّلها وأجلسها في مجلسه ، وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت له فتقبّله وتجلسه في مجلسها » .

ج- تقبيل الميّت :  يجوز لأهل الميّت وأقربائه وأصدقائه تقبيل وجهه ، لما روت عائشة رضي الله عنها « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبّل عثمان بن مظعون وهو ميّت ، وهو يبكي أو عيناه تذرفان » وروي كذلك عن عائشة رضي الله عنها قالت : « أقبل أبو بكر فتيمّم النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو مسجّى ببرد حبرة ، فكشف عنه وجهه ، ثمّ أكبّ عليه فقبّله ، ثمّ بكى ، فقال : بأبي أنت يا رسول اللّه لا يجمع اللّه عليك موتتين » .

د- تقبيل المصحف : ذكر الحنفيّة : وهو المشهور عند الحنابلة - جواز تقبيل المصحف تكريماً له ، وهو المذهب عند الحنابلة ، وروي عن أحمد استحبابه ، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنّه : كان يأخذ المصحف كلّ غداة ويقبّله ، ويقول : عهد ربّي ومنشور ربّي عزّ وجلّ ، وكان عثمان رضي الله عنه يقبّل المصحف ويمسحه على وجهه . وقال النّوويّ في التّبيان : روينا في مسند الدّارميّ بإسناد صحيح عن ابن أبي مليكة أنّ عكرمة بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه ويقول : كتاب ربّي كتاب ربّي . ونقل صاحب الدّرّ عن القنية : وقيل : إنّ تقبيل المصحف بدعة ، وردّه بما تقدّم نقله عن عمر وعثمان .

وروي كذلك عن أحمد : التّوقّف في تقبيل المصحف ، وفي جعله على عينيه ، وإن كان فيه رفعه وإكرامه ، لأنّ ما طريقه التّقرّب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحبّ فعله ، وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف ، ولهذا قال عمر عن الحجر : « لولا أنّي رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك » . ولم نعثر في كتب المالكيّة على حكم لهذه المسألة .

ه- تقبيل الخبز والطّعام : صرّح الشّافعيّة بجواز تقبيل الخبز ، وقالوا : إنّه بدعة مباحة أو حسنة ، لأنّه لا دليل على التّحريم ولا الكراهة ، لأنّ المكروه ما ورد عنه نهي ، أو كان فيه خلاف قويّ ، ولم يرد في ذلك نهي ، فإن قصد بذلك إكرامه لأجل الأحاديث الواردة في إكرامه فحسن ، ودوسه مكروه كراهة شديدة ، بل مجرّد إلقائه في الأرض من غير دوس مكروه .

وقال صاحب الدّرّ من الحنفيّة مؤيّداً قول الشّافعيّة في جواز تقبيل الخبز : وقواعدنا لا تأباه.

أمّا الحنابلة فقالوا : لا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات إلا ما استثناه الشّرع .

 

ثانياً : التّقبيل الممنوع :

أ - تقبيل الأجنبيّة : فقد اتّفق الفقهاء على عدم جواز لمس وتقبيل المرأة الأجنبيّة ولو للخطبة .

ب - تقبيل الأمرد : الأمرد إذا لم يكن صبيح الوجه فحكمه حكم الرّجال في جواز تقبيله للوداع والشّفقة دون الشّهوة ، أمّا إذا كان صبيح الوجه يشتهى فيأخذ حكم النّساء، فتحرم مصافحته وتقبيله ومعانقته بقصد

ج- صرّح الفقهاء بعدم جواز تقبيل يد الظّالم ، وقالوا : إنّه معصية إلا أن يكون عند خوف ، قال صاحب الدّرّ : لا رخصة في تقبيل اليد لغير عالم وعادل .

د-  ويكره ما يفعله الجهّال من تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره ، وكذلك تقبيل يد صاحبه عند اللّقاء إذا لم يكن صاحبه عالما ولا عادلا ، ولا قصد تعظيم إسلامه ولا إكرامه .

هـ - تقبيل الأرض بين يدي العلماء والعظماء حرام ، والفاعل والرّاضي به آثمان ، لأنّه يشبه عبادة الوثن ،...كما صرّح به صاحب الدّرّ .

و - التّقبيل في الاعتكاف والصّيام : اتّفق الفقهاء على عدم جواز تقبيل أحد الزّوجين الآخر في حالة الاعتكاف إن كان بشهوة ، لقوله تعالى : { وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ في المَسَاجِدِ } ، كما اتّفقوا على كراهة التّقبيل في الصّيام لمن يخاف على نفسه المفسد من الإنزال والجماع ، بل صرّح المالكيّة بالحرمة في حالة خوف المفسد والعلم بعدم السّلامة) .

والله تعالى أعلم