الثلاثاء 23 تشرين أول 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11803)

الأربعاء 26 رجب 1439 / 11 نيسان 2018

في شركة المضاربة، من يتحمل الربح والخسارة؟


تفقت مع صديقي على تجارة واستثمار، بحيث يكون منه المال، ومني الجهد والعمل، مع قليل من المال؛ ليكون هو رأس المال، بحيث تم تفويضي بالإدارة كاملة دون الرجوع له، وقد دخل بمبلغ 300 ألف ريال، وتم فتح مشروع مغسلة سيارات، وكافتيريا وجبات سريعة، وما تبقى من مال اشتري به ملابس وأحذية للأطفال، وبمدة محددة سنة كاملة تجدد تلقائيًّا، بحيث يكون لكل منا أرباح بنسبة، كل بمساهمته في رأس المال بصورة شهرية، وإذا تعادلت المصاريف مع المبيعات، فلا يكون توزيع لمبلغ بيننا، وإذا كانت هناك خسائر، فننتظر لأشهر تكون فيها المبيعات مرتفعة؛ لتغطي الأشهر التي فيها خسائر، ومن ثم توزع الأرباح الباقية، وخلال عامين تم استرجاع رأس المال -ولله الحمد-، من باب الثقة بيننا، وكنت أمينًا على هذا المال، ولكن بعد ذلك بدأ الخلاف، حيث بدأت المبيعات تقل، والمصاريف ترتفع، وأصبح الموضوع يتجه للخسارة، حيث لا طاقة لنا بتحمل الإيجارات، وحاولت عرض المغسلة والكافتيريا للبيع دون جدوى؛ مما اضطرني لسحب معداتي البسيطة، وحتى الملابس انخفض مستوى المبيعات بها بشكل ملحوظ. وعندما رأى صديقي ما حدث بالتجارة، رأى أن ننسحب من هذا الاستثمار، وطالبني بإعادة مبلغه الذي دفعه: 300 ألف ريال كما هو، وأن لديه مني سند قبض بمبلغ مكتوب، وغرض المبلغ للاستثمار لمدة عام، حيث إنه يرى أن المبلغ هذا كان من المفروض أن يحفظ حتى نهاية المدة لكي يأخذه، أو يجدد لسنة أخرى على حسب نتائج التجارة، وأنه في حالة عدم سداد المبلغ، سيتوجه للقضاء لأخذ مبلغه كاملًا، وبالخصوص أن لديه سند قبض المبلغ، وهو على علم أن التجارة قد تناقصت وخسرت، وما بقي منها إلا القليل من الملابس والأحذية للأطفال، دون تقصير مني بتعدٍّ أو تلف، حيث إن لي في رأس المال، وهو له في رأس المال، بالإضافة إلى الجهد، فكيف لي أن أحفظ رأس المال له، وأوزع له أرباحًا دون الدخول في تجارة؟ وحين انتهاء مدة الاستثمار يستعيد مبلغه كاملًا؛ لذلك -جزاكم الله الخير- أفيدونا عما أقوم به بالوجه الصحيح والشرعي مع صديقي؟ ولكم جزيل الشكر والعرفان.

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أخي السائل:

الوصف المذكور في السُّؤال ينطبق على شركة المضاربة، وفيها يُقدِّم أحد الشَّريكين المال والثَّاني العمل، ويتمُّ توزيع الأرباح حسب النِّسبة المئويَّة المتفق عليها بين الشَّريكين في بداية العقد، بينما يتحمَّل صاحب رأس المال الخسارة الماليَّة كاملةً لقاء تحمُّل صاحب العمل مشقَّة العمل طيلة فترة الشَّركة دون أن يجني شيئاً من أتعابه.

ويُمكن أن يكون هناك أكثر من شريكٍ بالمال، كما يجوز أن يعمل أحد الشُّركاء بهذا المال لقاء نسبةٍ إضافية من الرِّبح، بضوابط معيَّنةٍ ( يكون فيها الشريك شريكاً وأجيراً).

ولا يضمن المضارب في الشَّركة إلَّا بالتَّعدي أو التَّقصير.

وإليكم شروط الربح في شركة المضاربة:

يشترط في الربح الخاص بشركة المضاربة أن يكون معلوماً لا مجهولاً ( لأن الجهالة تفسد العقد)، وأن يكون نسبة متعلقة لا رقماً ثابتاً، وأن يكون من الربح لا من رأس المال...

غير أنه شاع بين الناس أن يحتاجوا للاستفادة من أرباح تجاراتهم، قبل حلول أجل انتهاء عقد المضاربة، مع صعوبة حساب الأرباح والخسائر قبل حلول هذا الأجل، والمخرج الشرعي لذلك هو أن يعطي العامل المضارب مبالغ مالية معقولة كل فترة للتجار المضاربين بأموالهم، ثم عند انتهاء عقد المضاربة يتم احتساب الأرباح والخسائر، ونسبة كل من الطرفين منهما، واحتساب المبالغ التي تم دفعها لأصحاب رأس المال...
ومقارنة ما يستحقه أصحاب رأس المال من ربح، مع ما سبق وحصلوا عليه، لا يعدو ثلاثة احتمالات:

الأول: أن يكون الربح الذي يستحقه أصحاب رأس المال أكثر مما سبق وأخذوه (على أقساط)، فيستحقون عندها ما بقي لهم من ربح.

الثاني: أن يكون الربح مساويا لما سبق وأخذه أصحاب رأس المال، فلا شيء لهم.

الثالث: أن يكون مقدار الربح الذي يستحقونه أقل مما سبق وأخذوه، وعلى هذا يعتبر هذا الفارق دينا في حقهم، أو يخصم هذا الفارق من رأس المال الذي شاركوا به

وعليه فهذه هي حقوق الشركاء في هذه الحالة، وننصحكم في حال النزاع بتحكيم خبراء في تعاملات التجار وفي الأمور الشرعية أيضاً.

وللاستزادة يمكنك مراجعة السؤال رقم  (5647)، وننصحك بحضور دورة في فقه المعاملات المالية

 والله تعالى أعلم.