الأحد 18 تشرين ثاني 2018
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11817)

الخميس 04 شعبان 1439 / 19 نيسان 2018

حكم رسم الأشخاص والأشياء بغرض الهواية، وحكم تعلم الرسم.


ما هو حكم الرسم للاشخاص و الاشياء. بف الهوايه و ما هو حكم تعلم الرسم ؟

الجواب

أسأل الله تعالى لك التوفيق والنجاح، وأن يهيأ لكم ما فيه مرضاته سبحانه وتعالى.

الرسم:  وهو تمثيل الأشياء، والأشخاص بالألوان يدوياً. "المعجم الوسيط" ص 345.

النحت: ويطلق على تقطيع الخشب، والجبال.

قال تعالى: {وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين} [الشعراء: 149]. ويطلق ويراد به النشر والقشر.

والنحت في الاصطلاح: هو الأخذ من كتلة صلبة كالخشب والحجر بأداة حادة كالإزميل، أو السكين، حتى يكون ما يبقى منها على الشكل المطلوب، فإن كان ما بقي يمثل شيئاً آخر فهو تمثال أو صورة وإلا فلا. "المعجم الوسيط" ص 906.


 التَّصوير:  يطلق في اصطلاح زمانِنا على ثلاثة أنواع

١ - الصُّورة التي لها ظِلٌّ: كالنَّحت للتَّماثيل والأصنام وما شابهها ممَّا له روح كالإنسان والحيوان ، فتحرم إذا كانت كاملة تقوم بها حياة وليست من لعب الأطفال ومن مادة تدوم كالحديد والخشب والحجارة لا من الحلوى كالسكر ونحوها.

٢ - الصُّورة المسطَّحة التي لا ظلَّ لها : إذا كانت مرسومة باليد؛ فإن كانت لِذي روح (كالإنسان والحيوان) فيحرم إن كان كاملا وغير ممتهن، أما إن كانت للجمادات (كجبال وأودية وبحار وأعشاب ونباتات) فهو جائز .

٣-  التَّصوير الشَّمسيُّ حبس الظِّلِّ  : هو جائز إن لم يكن تصوير العورات وما لايحل.

جاء في كتاب  ( التصوير بين حاجة العصر وضوابط الشريعة ) للدكتور: محمد توفيق رمضان البوطي أن (الصورة) تطلق على:

شكل الشيء وهيئته، وحقيقته، وصفته، ونوعه، وتطلق على الوجه، كما تطلق على الهيئة والصفة التي توهمها المرء للشيء في ذهنه، كما تطلق على التمثال ( والتمثال أعم من أن يكون مجسماً، بل يشمل المنقوش والمدهون وما له ظل وما لا ظل له).

 

والصورة المتخذة:

- إما أن تكون تامة على صفة يمكن أن يعيش بها الحيوان،  أو ناقصة أو مقطعة الأوصال بحيث لا يمكن أن يعيش بها الحيوان.

ثم إما أن تكون في موضع احترام أو تعظيم، أو أن تكون في موضع إهانة وابتذال.

وقد ذهب العلماء إلى تحريم تصوير الأحياء (أي الرسم والنحت). واستدلوا على ذلك بأدلة منها:

عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال: (ومن صوَّر صورة عذِّب، وكلِّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ). أخرجه البخاري.

وعن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:{ إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون}. أخرجه البخاري ومسلم.

كما أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما، ( أنه أتاه رجل فقال: يا أبا العباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. سمعته يقول: (من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس ينافخ فيها أبداً) فربا الرجل ربوة شديدة و اصفر وجهه، فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح).أخرجه البخاري ومسلم.


أما شروط إباحة اتخاذ صورة الأحياء:

*أن تكون على صفة لا يمكن أن تعيش بها، كأن تكون مقطوعة الرأس أو مفرغة الأحشاء ومقطعة أو نحو ذلك.

*أن تتخذ في وضع ممتهن، بأن تكون في بساط يداس، أو وسادة يرتفق بها أو ينام عليها.

وبعد كل هذا الكلام  أقول: كل ماحرم صنعه واتخاذه، فالكسب من إنشائه وبيعه حرام ، وصنهع هواية كصنعه تكسبا، فما حرم فعله حرم طلبه، وذلك لما رواه أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله عز وجل إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه} والحديث صحيح،

وعليه فإنه لا يجوز للمسلم أن يتكسب من الرسم والنحت المحرم ولا أن يمارسه هواية، ويتوب إلى الله تعالى، فقد قال الله تعالى في كتابه الحكيم: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} [طه: 82] ، وقال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً} [النحل: 97).

أما الرسم والنحت للأشياء التي لا روح فيها أو لما له روح ولكنه غير كامل أو كان ممتهنا كلعب الأطفال ونحوها أو المصنوع من الحلوى ونحوها فلا بأس برسمها أو نحتها أو تعلمها، وما عليك أخي السائل إلا أن تبذل الأسباب، وتستعين بالله عز وجل، وتبحث عن عمل مباح، ثم أبشر بالخير الكثير والرزق الحسن. 

والله تعالى أعلم.