الأربعاء 18 أيلول 2019
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (11856)

الاثنين 03 ذو الحجة 1439 / 13 آب 2018

حكم تصميم الألعاب الالكترونية


هل يجوز العمل ببرمجة(صناعة) الاعاب الاكترونية(العاب الموبايل)؟ و ان كان نعم بهل يوجد ضوابط لها؟

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي السائل:

يكمن خطر الألعاب ( الإلكترونية ) في أمرين :
الأول : في ذات اللعبة والصيغة التي أنشأها عليها المبرمجون .
الثاني : في طريقة استعمال هذه الألعاب وكيفية تعاطي الناس معها .
أما عن طريقة اللعبة وما تحتويه من صور ومراحل وشخوص وأهداف : فهذه مسؤولية تتحملها مؤسسات البرمجة التي تنتج الألعاب (الإلكترونية)، فهي التي تملك توجيه هذه الألعاب نحو تحقيق أهداف سامية : من غرس للقيم والأخلاق الفاضلة ، وتنمية لمهارات التفكير والذكاء ، وتربية على حسن التصرف والتعامل مع المواقف الطارئة ، إلى جانب تحقيق التسلية والمتعة المباحة لرواد هذه الألعاب .
ولا شك أن المتخصصين في برمجة الألعاب ( الإلكترونية ) على اطلاع أدق في تفاصيل الألعاب التي يمكن إنتاجها وتسويقها ، ولعلهم يدركون كل ما يدعو إليه التربويون من ضرورة ترشيد الإنتاج ومراقبة الاستعمال ، خاصة مع انتشار الدراسات والأبحاث والنداءات الكثيرة لإنقاذ الأبناء من أضرار طمع وجشع تجار الألعاب ( الإلكترونية ) ومنتجيها .
فالألعاب التي تعوِّد القتل المجرد ، والسرقة ، والاعتداء ، ليست كالألعاب التي تنمِّي الشجاعة ، والدفاع عن الحرمات ، وحفظ الأمانات ، وإرجاع الحق لصاحبه .
كذلك الألعاب التي تقيِّد التفكير ، وتحصر الذهن في مشاهدَ وأعمالٍ محدودةٍ ، ليست كتلك التي تنطلق بالذهن والفكر نحو الإبداع والإنتاج .
إلا أننا نطمع في الانطلاق نحو إشباع هذه الألعاب بالقيم الصالحة النافعة ، كالحفاظ على الطاعات - وأهمها الصلاة - ، والحفاظ على الوقت ، والاهتمام بالعلم والدراسة ، والصدق ، والأمانة ، والوفاء ، وغيرها ، ليس فقط في تركيب هذه القيم ضمن التكوين الكلي للعبة ، بل بلفت أنظار المستعملين لها بطريقة أو بأخرى ، حتى تعلق في أذهان المرتادين الذين هم في الغالب في المراحل العمرية الأولى .
والخطر كل الخطر في محاولة تقليد الألعاب التي تنتجها شركات المتاجرة بالقيم ، والتي لا ترقب في إنتاجها إلا تحقيق المتعة ، والشهوة ، والمردود المادي الكبير ، على حساب الأسرة والمجتمع ، وأغلب هذا الإنتاج السيئ يأتينا من قبل المبرمجين من غير المسلمين ، وللأسف أيضاً يأتينا من كثير من الشركات المسلمة التي غفلت عن تعاليم دينها وقيم مجتمعاتها .
لذلك تجد الكثير من هذه الألعاب تستبيح التعري ، والقمار ، والسحر ،  وتنتشر فيها القصص الخيالية التي تعتدي على الإيمان بعالم الغيب من الجنة والنار والملائكة والبعث بعد الموت ، ولو تأمل المبرمج المسلم لوجد شركات البرمجة العالمية حريصة على غرس معتقداتها والدعوة إليها – على بطلانه وفساده – فكيف يغفل هو عن الدعوة إلى دينه وفضائل الأخلاق عبر ما يصنعه وينتجه ؟! .


والله تعالى أعلم